المقدمة:
يجمع المشهد اللبناني اليوم بين مسارين متوازيين ومتناقضين: ميداني يتصاعد بغارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب والبقاع وعمليات معاكسة لحزب الله، ودبلوماسي تُمثّله جولة واشنطن الرابعة المرتقبة في الثاني والثالث من حزيران المقبل. وقد برز رئيس الحكومة نواف سلام صوتاً سياسياً طاغياً، مؤكداً أن لبنان اختار التفاوض لأنه "الأقل كلفة"، فيما ترتسم خلف الكواليس محاولات إسرائيلية لفرض شروطها عبر مسار واشنطن.
التفاصيل:
أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وفق ما نقلت صحيفة النهار وعدد من المواقع الإخبارية، أن المفاوضات ليست سهلة "لكنها الأنسب لحماية لبنان"، مشدداً على أن ما تقوم به إسرائيل "محاولة لاقتلاع ذاكرة لبنان ومحو تاريخ الناس"، ومطالباً بتوحيد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية. وقد التقى سلام الرئيسَ جوزاف عون في قصر بعبدا لبحث التصعيد الإسرائيلي والتحضيرات للجولة المقبلة.
على الصعيد الميداني، أفادت صحيفة الديار بأن حزب الله أعلن التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية في عدد من بلدات الجنوب، مؤكداً أن قوات الاحتلال "ما زالت خارج زوطر الشرقية ويحمر الشقيف ودبين". في المقابل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، وفق ما أوردته المواقع اللبنانية، أن الجيش الإسرائيلي أعدّ خطة هجومية في عمق لبنان تنتظر موافقة المستوى السياسي، فيما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن هدف العمليات يتمحور حول إزالة تهديد الصواريخ الموجهة نحو مستوطنات إصبع الجليل.
على الجبهة الدبلوماسية، أفادت صحيفة الديار بأن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم سيحمل إلى واشنطن موقفاً "خطوة مقابل خطوة" ترفض أي شكل من أشكال التعاون المباشر مع إسرائيل. وأفادت معلومات قناة الجديد بأن الوفد عرض في اجتماع البنتاغون خطة لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع تحديد احتياجاته من المعدات. في المقابل، وصف عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنها "محاولة تغطية للعدوان الإسرائيلي وشراكة كاملة في الجرائم بحق لبنان".
داخلياً، برزت أصوات متباينة؛ إذ اعتبر النائب فؤاد مخزومي أن حزب الله "يجرّ لبنان نحو الدمار ويعمل لخدمة مصالح إيران"، بينما حذّر وليد جنبلاط من أن "الخط الأصفر الإسرائيلي قد يمتد من جنوب لبنان ليبتلع أجزاء من الأراضي السورية". وأشارت النهار إلى أن قرار فصل لبنان عن إيران بات "حسماً لا رجعة فيه" في الحسابات السياسية الراهنة.
ما يجب مراقبته: