المقدمة:
شهد منتجع بورجنشتوك السويسري الاثنين ختام الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في حدث وصفه المراقبون بالتاريخي، إذ خرج الطرفان باتفاقات أولية بشأن ملفَّي لبنان ومضيق هرمز. غير أن المسار شهد اضطراباً حاداً حين غادر الوفد الإيراني مقر المحادثات احتجاجاً على تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضرب طهران، قبل أن تتدخل قطر وباكستان لإعادة المسار إلى نصابه.
التفاصيل:
أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري في ختام الجولة أن واشنطن وطهران اتفقتا على خارطة طريق لوقف المواجهات في لبنان وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، فيما أكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أن الجولة أرست قاعدة صلبة قد تفضي إلى اتفاق شامل، مشيراً إلى أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً خلال ساعات قليلة. وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة تعليق عقوباتها على النفط الإيراني حتى الحادي والعشرين من آب، وهو ما جاء تجسيداً عملياً لمذكرة التفاهم الموقَّعة الأسبوع الماضي.
في المقابل، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات شهدت تقدماً في الملف اللبناني وأسفرت عن مكاسب إيرانية وصفها بالكبيرة، بينما أشار إلى أن النقاش حول البرنامج النووي اقتصر على حوار مقتضب. وأعلنت طهران أن برنامجها النووي لن يكون موضع تنازل، مؤكدةً أن الإطار العام للمحادثات يقوم على المساواة في السيادة ورفض الإملاءات.
أما أبرز اللحظات توتراً، فكانت حين غادر الوفد الإيراني مقر التفاوض احتجاجاً على تهديدات ترامب العلنية بضرب إيران مجدداً، وطلبه منها كبح حلفائها في لبنان. وقد تصدّت قطر وباكستان للأزمة بجهود مكوكية مكثفة أفضت إلى استئناف الجلسات. وفي هذا السياق، حمّل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الرئيسَ ترامب مسؤولية إغلاق مضيق هرمز، مطالباً بإعادة فتحه فوراً.
على صعيد إقليمي موازٍ، استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضمّ وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان وتركيا، ناقش مستجدات الوضع الإقليمي وجهود خفض التصعيد. وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن دول الرباعية تمثل ركائز أساسية للاستقرار، فيما أفادت التقارير بأن الاجتماع تناول تفاصيل الوساطة الباكستانية وتداعيات مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.
ما يجب مراقبته: