المقدمة:
اختتمت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما بوساطة أميركية، حيث وصفتها الخارجية الأميركية بأنها «مثمرة» وحققت «تقدماً ملموساً»، لكن مصادر ديبلوماسية لبنانية أكدت أن الاعلانات الأميركية لا تعكس الواقع، إذ لم يتحقق تقدم في المسائل الرئيسية، وسادت المراوغة الإسرائيلية الحوار، مما يعمق الشكوك حول مسار هذه التفاوضات وآفاقها المستقبلية.
التفاصيل:
أشارت مصادر من بعبدا إلى أن الجلسات تطرقت إلى ملف «الطرف الثالث» والمناطق التجريبية، لكن الموقف الإسرائيلي ظل متصلباً إزاء المطالب اللبنانية، وسيطرت عليه روح المراوغة في كل القضايا المطروحة. وأوضحت المصادر أن الاتفاق اقتصر على «مفاهيم ومصطلحات مرجعية» لتنظيم التنسيق بين الطرفين، بعيداً من حسم الملفات الحقيقية. وفي المقابل، وصفت وزارة الخارجية الأميركية هذه النتائج بالإيجابية، معلنة عدم تحديد موعد للجولة المقبلة.
واشتكى الوفد اللبناني من «لا مبالاة إسرائيلية» بالمطالب المشروعة، الأمر الذي دفع توسيع الوفد اللبناني المشارك ليشمل شخصيات سياسية إضافية، مما أثار تساؤلات عن طبيعة المحادثات وجدول أعمالها الحقيقي. وكان من المفترض أن تركز هذه الجولة على إدارة المفاوضات، لا على التمهيد لخطوات أخرى.
سياسياً، ساد الانقسام حول هذه المفاوضات. هاجمت كتلة الوفاء للمقاومة السلطة، واصفة سياسة التفاوض بـ«الخضوع والاستسلام»، فيما شدد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل على رفض أي تفاوض مباشر وإصرار على عدم المساومة بالحقوق الوطنية. وحذر الوزير السابق سليم جريصاتي من «نقل صراعات الخارج والضغوط الإسرائيلية إلى الداخل اللبناني»، معتبراً أن الحل يبقى إقليمياً في المقام الأول.
ما يجب مراقبته:
ـ غياب موعد محدد للجولة الثامنة يعكس الجمود الفعلي في المفاوضات رغم الأنباء الأميركية الإيجابية، وقد تشير غياب هذا التحديد إلى انتظار تطورات إقليمية جديدة أو إعادة حساب الأطراف.
ـ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وتسجيل «اليونيفيل» لأعلى وتيرة قصف منذ حزيران الماضي، يزيد الضغط على المفاوضين اللبنانيين ويؤثر مباشرة على مصداقيتهم الداخلية.
ـ تحذير واشنطن لإسرائيل من عدم اتهام حزب الله بخرق وقف النار قد يشير إلى محاولة أميركية إعادة قراءة المسار، لكن من غير الواضح إن كان سيترجم إلى ضغوط حقيقية على تل أبيب أم مجرد إجراء شكلي.