المقدمة:
تتصاعد حدة المشهد الإقليمي مع استمرار المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني، في ظل تصريحات متناقضة تتعلق بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني، وتطمينات من طهران لواشنطن بعدم فرض رسوم عبور، فيما تلوح في الأفق محادثات فنية مرتقبة بين الطرفين في سويسرا في نهاية حزيران الجاري، تزامناً مع اجتماع وزاري خليجي أمريكي في المنامة.
التفاصيل:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تلقّى تطمينات من الجانب الإيراني بعدم فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران تقدّم تنازلات كبيرة خلال المفاوضات الجارية. في المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني السفنَ من انتهاك تعليمات العبور، مؤكداً أن المرور الآمن عبر هرمز لا يمكن أن يتم إلا وفق شروطه، في ما بدا تناقضاً صريحاً مع التطمينات الرسمية الإيرانية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في اجتماعه مع قادة دول الخليج في المنامة، أن واشنطن لا تسعى إلى تقويض أمن حلفائها في المنطقة، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية مع طهران ستُستأنف في التاسع والعشرين أو الثلاثين من حزيران في سويسرا. وقد أفادت مصادر متعددة بأن وثيقة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران لا تزال في مرحلة هشة، فيما وصف المفاوض الإيراني الأبرز هذه الوثيقة بأنها تمثّل "إعلان هزيمة للولايات المتحدة"، في قراءة تعكس حجم التباين في تأويل النتائج.
ومن جانبها، أعلنت إيران وسلطنة عُمان تشكيل لجنة مشتركة لدراسة تكاليف الخدمات المرتبطة بإدارة مضيق هرمز، في خطوة رصدتها مصادر عدة باعتبارها جزءاً من معادلة خليجية جديدة تربط النووي الإيراني بحرية الملاحة. وفي السياق ذاته، أفاد أمين عام المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز بأن إجلاء نحو أحد عشر ألف بحار عالق في منطقة الخليج بسبب إغلاق هرمز قد يستغرق أسابيع، مع رصد ألغام في مسار الملاحة التقليدي.
أما على الصعيد الأطلسي، فقد وجّه ترامب انتقادات حادة لحلف شمال الأطلسي، مؤكداً أن دوله خذلت الولايات المتحدة خلال الحرب ضد إيران، فيما انتقدت إيطاليا تصريحات أمين عام الحلف مارك روته بشأن استخدام القواعد العسكرية الإيطالية في تلك العمليات، كاشفةً عن شروخ داخل الحلف الغربي.
ما يجب مراقبته: