المقدمة:
يشهد الجنوب اللبناني معادلةً بالغة الدقة، تجمع بين ضربات عسكرية متواصلة واتصالات دبلوماسية مكثفة تسعى إلى وقف إطلاق النار. فبينما تُواصل القوات الإسرائيلية غاراتها على بلدات قضاءَي صور وبنت جبيل، ويُطلق حزب الله مسيّرات باتجاه المواقع الإسرائيلية، يتحرك رئيسا الجمهورية والبرلمان عبر قنوات متعددة بحثاً عن تسوية تُوقف النار وترسم ملامح المرحلة المقبلة.
التفاصيل:
على الصعيد الميداني، أفادت تقارير بتنفيذ غارات من مسيّرات استهدفت بلدة أنصارية وطريق إبل السقي، فيما أوقعت إحداها إصابةً في موظف في محطة مياه. كذلك تعرضت بلدتا برعشيت وياطر لغارات من الطيران الحربي الإسرائيلي، وامتد القصف المدفعي ليطال كفرمان وصريفا وكفر رمان. وفي سياق لافت، أعلن حزب الله استهداف عربة "نميرا" إسرائيلية بمسيّرة انقضاضية في محيط زوطر الشرقية. وفي المقابل، أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن منظوماتها الدفاعية اعترضت مسيّرتين أطلقهما حزب الله في أجواء جنوب لبنان.
على الصعيد الدبلوماسي، أطلع السفير اللبناني في واشنطن نواف سلام الرئيسَ جوزاف عون على أجواء المفاوضات الجارية، في انتظار جلسة الثاني والعشرين من الشهر الجاري. وأكد النائب مروان حمادة لإذاعة أم.أف.أم أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستشهد تقدماً تراكمياً جولةً بعد أخرى. وكان رئيس البرلمان نبيه بري جدّد تمسكه بوقف كامل وشامل لإطلاق النار، رافضاً أي ترتيبات مرحلية منقوصة. أما رئيس الجمهورية عون، فأكد أمام وفد نيابي فرنسي وأوروبي أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وإنهاء المظاهر المسلحة.
في غضون ذلك، دخل تكتل لبنان القوي على خط الانتقاد، متهماً الحكومة بالتواطؤ مع ما وصفه بـ"مهزلة وقف النار"، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية. وعلى صعيد قانوني، استنكرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية قرار محكمة المطبوعات بسجن الصحافي رامي نعيم شهراً وفرض غرامة مالية عليه، معتبرةً ذلك "سابقة خطرة" تمس حرية الإعلام.
ما يجب مراقبته: