المقدمة:
يحتل الملف التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي، في سياقه الإقليمي الأوسع المتعلق بالعلاقات الأميركية-الإيرانية، مركز القلق الرئيسي في الكتابات التحريرية اللبنانية خلال الساعات الأخيرة. لا يقتصر الاهتمام على جدول المفاوضات ذاته، بل يمتدّ إلى التداعيات الاستراتيجية والسياسية على مستقبل الدولة والمجتمع.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يؤكد محللون أن لا ربط بين الملف الإيراني التفاوضي والملف اللبناني-الإسرائيلي في حسابات الإدارة الأميركية، مما يرفع من أهمية التركيز على الملف اللبناني بذاته، بعيداً عن الأوهام بتأثير التطورات الإيرانية المباشر عليه.
في الديار، يرى النائب إبراهيم منيمنة أن المفاوضات خيار لبنان الوحيد لوقف العدوان الإسرائيلي وتحقيق العودة والإعمار، معتبراً أن السلطة اللبنانية اتخذت القرار الصائب بالانخراط في هذه العملية رغم تعقيداتها.
في الأخبار، يحذر محللون من أن لبنان يقف أمام لحظة مصيرية قد تكون الأخيرة قبل الانزلاق إلى كارثة جديدة لا يستطيع البلد تحملها، مما يجعل الفرصة الحالية محدودة الأجل وغير قابلة للتأجيل.
في الديار، يلاحظ معلقون أن زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان سعت لتحقيق وحدة موقف لبناني من المفاوضات المباشرة، من خلال إحياء التعاون بين السلطات الثلاث، ما يعكس إدراكاً سعودياً بأهمية الموقف الموحد.
في الأخبار، يؤكد محللون أن في الوقت الذي تطلب واشنطن المستحيل بتوظيف سوريا للضغط على حزب الله، فإن الفكرة تبقى نظرية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع السياسي والعسكري.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على استعجالية الوضع وعدم توفر وقت للمناورات السياسية التقليدية. لكنهم ينقسمون حول درجة التفاؤل بشأن المفاوضات: فالبعض يراها الخيار الوحيد الواقعي، بينما يحذر البعض الآخر من أوهام أميركية حول قدرة سوريا على تقديم ضمانات أمنية تحول دون استمرار التصعيد.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان بحاجة ماسة إلى التوافق الوطني حول خيار التفاوض كاستراتيجية وحيدة، مع الوعي بأن النافذة الزمنية ضيقة والرهان على التحرك الدولي محدود الفعالية.