المقدمة:
يرزح لبنان تحت وطأة تطورين متشابكين يرسمان مشهد البلاد اليوم؛ فعلى الجبهة الميدانية، تواصل القوات الإسرائيلية ضرباتها على قضاء النبطية وعدد من بلدات الجنوب، وسط محاولات للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر بعد السيطرة على قلعة الشقيف، في حين تترقب بيروت السياسية نتائج مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران، التي باتت مصدر الأمل الرئيسي في إنهاء النزاع.
التفاصيل:
على الصعيد الميداني، رصدت النهار ووسائل إعلام عدة محاولات إسرائيلية متكررة منذ ليل الجمعة للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر، إذ أفادت مصادر الديار بأن هذه المحاولات اصطدمت بمقاومة ميدانية أعاقت تقدمها. وفي السياق ذاته، أعلن حزب الله عن عمليات نوعية، أبرزها إسقاط طائرة مسيّرة من طراز هرمس 450 بصاروخ أرض-جو في أجواء الخردلي، واستهداف آليات إسرائيلية في الخيام ومحيط مجدل زون. في المقابل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات طالت النبطية وكفرجوز والصوانة وزفتا والريحان وبلدات أخرى في الجنوب.
وعلى الخط الدبلوماسي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام لوكالة رويترز أن لبنان يتأثر حتماً بمسار التفاوض في إسلام آباد، غير أنه شدد على أن "لا أحد يفاوض باسم لبنان"، مطالباً حزب الله صراحةً بأن يُعلن دعمه للمفاوضات التي تجريها الحكومة في واشنطن. وأشار سلام إلى أن المسار التفاوضي المباشر مع إسرائيل تحدد في جولته الخامسة خلال الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين من حزيران الجاري.
في المقابل، أبدى النائب علي فياض من كتلة الوفاء للمقاومة تحفظاً واضحاً، معتبراً في الأخبار أن أي حديث عن اتفاق أميركي-إيراني يجب أن يدفع السلطة اللبنانية إلى مراجعة موقفها التفاوضي الذي وصفه بأنه "بلغ طريقاً مسدوداً". أما وليد جنبلاط فطرح عبر منصة إكس تساؤلات مباشرة عن مدى شمول أي اتفاق محتمل للأراضي اللبنانية كافة، وعن ضمانات الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتثبيت الهدنة.
وعلى صعيد التطورات الداخلية، كشفت الديار أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان جدّد طرح فكرة اجتماع ثلاثي في بعبدا يجمع الرؤساء الثلاثة، فيما تتكثف الاتصالات بين بعبدا وعين التينة. كذلك أشارت مصادر نيابية إلى تأجيل رئيس المجلس نبيه بري الجلسة التشريعية ريثما تنضج الأجواء السياسية الكافية.
ما يجب مراقبته: