المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني اليوم موضوع حساس واحد: ماهية مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، وما يعنيه توقيعها فعلياً للبنان سياسياً وأمنياً واستراتيجياً. الكتّاب ينقسمون بين من يرى فيها فرصة ذهبية ومن يحذّر من أنها قد تكون "استراحة محارب" على الطريق نحو صراعات أوسع.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى معين رباني ونيك شيفرين (محللان دوليان) أن المفاوضات الأميركية الإيرانية فتحت نافذة نقاش جديدة حول دور لبنان الإقليمي، وأن التطورات القادمة ستحدّد ما إذا كان البلد سيستفيد من هذه الفرصة أم سيظل رهين توازنات خارجية.
في الأخبار، يرى الكاتب في النهار أن ما يشهده اليوم أقرب إلى "استراحة محارب" منه إلى نهاية صراع حقيقية، محذّراً من أن التاريخ يعلمنا أن اتفاقات مؤقتة كثيرة انهارت سريعاً أمام مصالح استراتيجية متنازعة.
في الديار، يشدّد سليم جريصاتي (وزير العدل السابق) على ضرورة عدم نقل مآزق الآخرين إلى لبنان، ويؤكّد أن إسرائيل بات الخاسر الأكبر، لكنه يحذّر من مخاطر تحويل الأزمة إلى صراع داخلي لبناني.
في الديار أيضاً، يطرح محلل سياسي تساؤلاً حاداً: هل يمكن أن يكون لبنان أمام "حرب أهلية باردة" في ظلّ إعادة رسم التوازنات الإقليمية، خاصة مع تبدّل موازين القوى؟
التوتر والتقاطع:
الاتفاق الواضح بين الكتّاب: أن مذكرة التفاهم غيّرت المعادلة الإقليمية فعلاً. الخلاف الحاد: بين من يرى فيها نقطة انعطاف إيجابية نحو استقرار، وبين من يخشى أن تكون مقدمة لإعادة تشكيل جديدة للنزوعات الجيوبولوتيكية قد تضرّ لبنان أكثر ممّا تنفعه.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت حذر متفائل: الفرصة موجودة، لكن الخطر محدق إن لم تُدر الدولة اللبنانية مرحلة الانتقال بحكمة وحزم.