المقدمة:
يشهد لبنان تصاعداً ملحوظاً في وتيرة التحركات الدبلوماسية والأمنية، إذ وصل وفد عسكري أميركي تابع للقيادة المركزية إلى بيروت لمتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، في وقت تتسع فيه الهوّة بين أطراف الداخل اللبناني إزاء هذا الملف. ويتزامن ذلك مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة، ولقاء مرتقب في روما، وانتشار وشيك للجيش في الجنوب.
التفاصيل:
أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، في حديث نقلته وكالة الأخبار وصحيفة الشرق الأوسط، تمسكه الكامل بخيار التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، معتبراً أن هذا الخيار يكرّس سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها، ومشدداً على أن "إسقاط الحكومة في الشارع ممنوع". وأوضح عون أن لبنان يرهن مشاركته في جولة روما بالبدء الفعلي في تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية من الجنوب، في حين أشارت وكالة المركزية إلى أن ضمانات أميركية جرى تقديمها بشأن انسحابات جزئية إسرائيلية.
في المقابل، تعالت أصوات المعارضة للاتفاق الإطاري من أطراف متعددة. فقد أكد النائب حسن فضل الله، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، أن الاتفاق "كُرّس للاحتلال والنزوح"، مطالباً بالتراجع عنه، فيما نقل عن طهران أنها لن توافق على أي اتفاق نهائي قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وفق ما أوردته الأخبار. كذلك أطلق السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة تحذيرات من الارتهان لأي صفقة تخدم تثبيت الاحتلال، فيما رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "سيادة لبنان فوق أي صفقة جانبية".
وعلى صعيد الاتصالات الخارجية، التقى رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، وأسفرت المحادثات عن توافق على توسيع التعاون الثنائي ودعم السيادة اللبنانية. كما استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل السفير السعودي فهد بن عبد الرحمن الدوسري في زيارة تعارف، وبحث معه مستجدات الأوضاع. وفي السياق ذاته، أشارت قناة LBCI إلى أن لبنان لم يُسمِّ بعد ممثله في اللجنة المنبثقة عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في انتظار ورود الطلب من الجانب الأميركي.
وفيما يتعلق بملف الجنوب ميدانياً، تتجه الأنظار إلى بدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ضمن خطة لنقل المسؤولية الأمنية تدريجياً. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، ونقلت ذلك صحيفة الديار، بأن المستوى السياسي الإسرائيلي قرر تجميد العمليات العسكرية التي تصنّف "حساسة" في جنوب لبنان تحت ضغط أميركي.
ما يجب مراقبته: