النشرة التحريرية
المقدمة:
يشغل الكتّاب اللبنانيون في غرفتهم التحريرية اليوم ملفات متعددة تتسم بالحدّة والتعقيد: من الأزمات الدستورية التي أفرزتها جلسات العفو العام وإلغاء الإعدام، إلى تساؤلات حول استقرار حكومة رئيس الوزراء نواف سلام، مروراً بواقع الجيش اللبناني في الجنوب والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الأخبار، يؤكد عدد من المحللين أن لبنان يواجه اختباراً حقيقياً حول ما إذا كان يسير نحو دولة القانون الحقيقية أم نحو دولة التسويات السياسية، خاصة في ظل النقاشات حول العفو العام وإلغاء الإعدام. كما يرى محللون أن ملف مضيق هرمز والتطورات الإيرانية تشكل مخاطر استراتيجية يجب قراءتها بعناية.
في جريدة الديار، يرى عدد من الكتّاب أن حكومة نواف سلام تستمر في البقاء ليس بقوة دستورية حقيقية، بل بـ "قرار دولي" يحافظ على وجودها رغم الاهتزازات المتكررة. كما يركّزون على دلالات الخلافات بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع ميشال منسّى، التي تطرح أسئلة جوهرية حول الصلاحيات والمسؤوليات.
يشدد محللون على أن الوضع في الجنوب يبقى الأزمة الأساسية، خاصة بعد الجولة السابعة من المفاوضات في روما، التي اكتسحت بأخطاء تكتيكية وجمود في تحقيق الأهداف الاستراتيجية. ويؤكد آخرون أن قرارات حكومية حديثة — مثل تعيين رؤساء الهيئة الوطنية للمنافسة وإعادة تشكيل مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان — تحمل دلالات إيجابية على صعيد محاولة استعادة الانتظام المؤسسي.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان يمرّ في منعطف حادّ يتطلب بناء مؤسسات حقيقية بدلاً من التسويات الموسمية. غير أنهم ينقسمون حول طبيعة الأزمة الحقيقية: هل هي أزمة وفد تفاوضي وضعيف أم أزمة قدرات دولة حقيقية؟ كما يختلفون في تقييم مدى استقرار الحكومة الحالية ودورها في تحقيق الإصلاحات.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لبناء دولة مؤسسات بدلاً من الاكتفاء بإدارة أزمات مؤقتة، وأن كل التطورات الدستورية والحكومية والعسكرية الحالية لن تحقق نتيجة حقيقية ما لم تترافق مع إصلاح شامل في البنية السياسية والقانونية.