المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني حالياً نقاش محتدم حول مسار المفاوضات الثلاثية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وما يعنيه وقف إطلاق النار المعلن للمصالح الوطنية اللبنانية من جهة، وتداعياته على التوازنات الإقليمية من جهة أخرى. يتنوّع الكتّاب بين من يرى فيه منعطفاً حاسماً وفرصة أخيرة لبناء الدولة، وبين من يحذّر من أنه لا يعدو كونه وقفة مؤقتة لا تحل مشكلة السلاح غير الشرعي.
الكتّاب والمواقف:
في الأنباء، يرى محرّرو الرأي أن الاتفاق يمثّل "فرصة تاريخية" لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس سيادية، خاصة أن الملاحظين يجمعون على أهمية المسار التفاوضي رغم تعقيداته. يؤكدون أن على الحكومة استغلال الدعم الأميركي لتعزيز قدرات الجيش بهدف تطبيق قرار سحب سلاح حزب الله، وأن هذا يتطلب "عقولاً باردة" بعيداً عن الشعارات الفارغة.
في الديار، يحذّر فارس بويز من أن وقف النار "لن يكون إلا لأيام معدودة" ولا يستبشر "أي حلول جذرية"، مؤكداً أن المشكلة الأساسية المتعلقة بسلاح الحزب لم تُحل بالمفاوضات الحالية. كما يناقش كتاب الديار دور السعودية والقاهرة وفرنسا في رسم خريطة الاستقرار ما بعد وقف النار.
في الأخبار، يؤكد كتّاب الرأي أن الرئيس جوزيف عون أوصل رسالة واضحة بأن "الاتفاق قد يكون الفرصة الأخيرة"، داعياً المقاومة لتحمّل مسؤولياتها. يطرحون أيضاً أن إيران لا تملك دوراً فاعلاً في إيقاف الضربات، وأن ترامب بدأ يصدّر روايته الخاصة عن المنطقة.
في الأخبار الأسبوعية، يحلل كاتب الرأي كيف تغيّر الضمير الجمعي العربي عبر نصف قرن من موقف المقاومة إلى التطبيع التدريجي.
التوتر والتقاطع:
يتّفق الكتّاب على أهمية اللحظة الراهنة، لكنهم ينقسمون حول واقعيتها: فريق يراها فرصة حقيقية لبناء دولة مستقلة، وآخر يعتبرها مسكّناً مؤقتاً لن يحل مسألة السلاح غير الشرعي أساساً. كما يختلفون حول الدور الإيراني: هل هو محوري أم هامشي في نتائج المفاوضات؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق حيث الاتفاق الحالي قد يكون "الفرصة الأخيرة" لاستعادة سيادته، لكن بشروط تتطلب إرادة سياسية قوية وتوازنات إقليمية دقيقة لا تزال معرضة للانزلاق إلى الخلف.