المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني اليوم سؤال محوري عن طبيعة ما يجري فعلياً على الأرض بينما تتوالى جولات المفاوضات في واشنطن وإسلام آباد. الكتّاب ينقسمون بين من يرى في المسار التفاوضي خدعة استراتيجية، ومن يقرأ المشهد كتراجع متسارع تحت ستار الحوار السياسي.
الكتّاب والمواقف:
في الديار، يرى كاتب العمود أن "الاحتلال يراهن على القضم التدريجي" وأن "معركة الخرائط بدأت"، محذراً من أن "حزب الله" يرفع كلفة التقدم لكن الواقع الميداني يتحول. المفاوضات والمراوحة العسكرية تجري بالتزامن، والنتيجة أن السيادة تتآكل على الأرض بينما تُوقِّع الأقلام في الورق.
في النهار، يسأل الكتّاب بقلق عمّا يُحضَّر للجنوب فعلاً في واشنطن، مؤكدين أن "خمسة ملفات ترسم خريطة الطريق للمرحلة المقبلة"، وأن الجولة الرابعة من المفاوضات لن تخرج بنتائج مثمرة. البعض يشبّه هذه اللحظة بـ "الاجتياح الصامت تحت غطاء الهدنة"، حيث تجري عملية استنزاف نفسي واستراتيجي للدولة.
في الأخبار، يؤكد الناقد أن "صرخة استغاثة" صدرت من صور والنبطية، وأن هذا ليس مجرد نداء للدولة بل "تمرد شعبي" على واقع يتفاقم. الشعب يفقد الثقة بالقدرات، والجيل الشاب يتعامل مع أزمة بطالة تتسع جراء الحرب المستمرة.
يكتب كاتب الديار أيضاً أن الوزير الأميركي ماركو روبيو يتشدد إزاء "التفاهم" مع إيران، وهنا قد يكون ارتباط مباشر بالتوسع الإسرائيلي في لبنان، مما يطرح سؤالاً عن توقيت هذا التصعيد الأميركي.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن المفاوضات الحالية لا تحمل آمالاً حقيقية، وأن الواقع الميداني يتجاوز ما يُكتب في الأوراق. لكنهم ينقسمون حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على الخروج من هذا الفخ، أم أنها باتت أداة في لعبة إقليمية أكبر. البعض يدعو إلى "استراتيجية واضحة"، والبعض الآخر يعترف بـ "العجز التاريخي البنيوي".
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صوت اليأس المنظم من يقظة تفاوضية تُخفي انزلاقاً حتمياً نحو مزيد من فقدان السيادة والأرض.