المقدمة:
يشغل الكتّاب اللبنانيّون في نشراتهم الأخيرة ملفّات متداخلة: تموضع لبنان في شرق أوسط متحوّل، الصراع الأميركيّ الإيرانيّ على مضيق هرمز، اتفاقيات الترسيم والمناطق الأمنيّة، والمسارات التفاوضيّة الفرنسيّة الألمانيّة. لكن تحت هذا السقف الإقليميّ الكبير تنبض معارك داخليّة حول قوانين الإعلام والاتصالات والعفو العام وقضايا التعليم والعمل.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى كتّاب جريدة النهار أنّ موقع لبنان الاستراتيجيّ مهدّد. إنّ إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قد تُفقد لبنان دوره الوسيط والملاذ، خاصّة مع الضربات المتتالية بين أميركا وإيران حول السيطرة على مضيق هرمز. المواجهات العسكريّة المتسارعة تترك آثاراً تتجاوز الجغرافيا، وتطال البنى السياسيّة والاقتصاديّة.
في الأخبار، يرى كتّاب جريدة الديار أنّ المبادرات الفرنسيّة الألمانيّة نحو لبنان تشكّل نقطة تحوّل محتملة، لكنّها تبقى معلّقة على نجاح الحوار الداخليّ وتجاوز الانقسامات السياسيّة حول الاتفاق الإطاريّ والقضايا التشريعيّة. القانون الجديد للإعلام والاتصالات، بعد انتظار خمسة عشر عاماً، قد يشكّل نموذجاً على إمكانيّة إحراز تقدّم.
في الأخبار، يؤكّد كتّاب متخصّصون أنّ الملفّات الداخليّة الحسّاسة — العفو العام، قضايا الإيجار، تعيينات الموظفين — تتطلّب جرأة سياسيّة لا تخشى الآثار الانتخابيّة.
التوتر والتقاطع:
يتّفق الكتّاب على أنّ لبنان يواجه تآكلاً متسارعاً في موقعه الإقليميّ وقدرته على الفعل. لكنّهم ينقسمون: هل الأولويّة إنقاذ الدور الاستراتيجيّ أم بناء دولة داخليّة قويّة؟ وهل المبادرات الأجنبيّة — فرنسيّة ألمانيّة أوروبيّة — تخدم لبنان أم توظّفه في صراعات إقليميّة أوسع؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو صرخة حول إمكانيّة فقدان لبنان لموقعه قبل أن ينهي ملفّاته الداخليّة، وشكوى من فراغ سياسيّ محليّ لا يرقى إلى حجم التحدّيات الخارجيّة.