المقدمة:
يتجاذب التحليل اللبناني اليوم تياران متعاكسان: الأول يرصد تصاعداً إسرائيلياً يهدد بتوسيع نطاق الحرب جنوباً، والثاني يراقب جهود ديبلوماسية قطرية لإنقاذ المنطقة من حرب أميركية إيرانية ثالثة. وفي وسط هذا التوتر، ينقسم الكتّاب بين من يرى التسوية ممكنة وبين من لا يستبعد انفجار الموقف.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يرى الكاتب إلياس عيسى أنّ العالم يقترب من "حافة بركان" وأنّ ما يوصفه بـ "الرعب الصامت" ليس خيالاً مريضاً بل خلاصة واقعية لما يراكمه تصعيد مستمر، لا سيما في الملف الأميركي الإيراني. ويشدّد على أنّ خيوطاً عاقلة لم تعد قادرة على حماية الاستقرار.
في الأخبار، يرى محلّل النهار أنّ الانتخابات الأميركية النصفية قد تعمّق الأزمة الأميركية الإيرانية بدلاً من حلّها، خصوصاً أنّ كلفة الحرب بدأت تؤثّر في النخب السياسية الأميركية وعلى اتجاهات الناخبين، في حين تتمسّك طهران بورقة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لتعديل موازين التفاوض.
في الديار، يعتقد الكاتب أنّ "حلاً" أميركياً إيرانياً قيد الصياغة، وموضوعه فتح مضيق هرمز وتحرير أموال إيرانية بوساطة قطرية، لكنّ بنيامين نتنياهو يحاول قطع الطريق عليه باستدراج الرئيس الأميركي إلى حرب ثالثة، في حين يبحث نائب الرئيس جيه دي فانس عن مخرج ديبلوماسي تلقى استجابة إيرانية.
في جريدة النهار، يحذّر محلّل من أنّ احتمال اندلاع "موقعة ثالثة" بات جدياً وليس مستبعداً، خصوصاً أنّ الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية التصعيدية تعتمد على كسر قواعد الوقف الموقت وفرض معادلات جديدة بالقوة، ما يجعل الجبهة اللبنانية عرضة للخطر.
في الديار، يعبّر النائب عبد الرحمن البزري عن قلقه من "نوايا العدو الإسرائيلي بالتوسع جنوباً"، مؤكداً أنّ لبنان التزم بكل ما كان مطلوباً دولياً بما فيه القرار 1701، لكن هذا لم يمنع التهديدات بتجاوز الليطاني نحو صور والنبطية وصيدا وفرض حصار بحري على بيروت وطرابلس.
في جريدة النهار، ينقل التحليل أنّ الدوحة تبذل جهوداً مكثفة لاستكمال وساطتها بين واشنطن وطهران، وأنّ الطرفين أبديا انفتاحاً على هذه الجهود وأعربا عن التزام بالعملية. وتؤكد الخارجية القطرية أنّ هناك "توافقاً في المنطقة على تجنب التصعيد" لكن المباحثات ما زالت جارية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أنّ المنطقة تقف على حافة خطر حقيقي، لكنهم ينقسمون حول إمكانية تجنب الانفجار. من يثق بالجهود الديبلوماسية (خاصة القطرية وموقف فانس) يرى فرصة للتسوية، بينما من يركّز على التطورات الميدانية والتهديدات الإسرائيلية لا يستبعد حرباً ثالثة. وهناك اختلاف حول دور نتنياهو: البعض يراه عامل تعطيل للمفاوضات، والبعض يراه محرّك أحداث عسكري.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أنّ الشرق الأوسط يتأرجح بين سيناريوهين متوازيين: سيناريو تسوية ديبلوماسية أميركية إيرانية محتملة، وسيناريو تصعيد عسكري إسرائيلي جديد على الأراضي اللبنانية، وفي كلا الحالتين لبنان هو المحك الأساسي.