المقدمة:
يسيطر موضوع سقوط تلال علي الطاهر بيد القوات الإسرائيلية على المشهد التحريري اللبناني، حيث ينقسم الكتّاب بين من يرى فيه هزيمة استراتيجية وانكشافاً لحزب الله، وبين من يطرح أسئلة حول مسؤولية الدولة والخيارات المتاحة في ظل توازنات قوى إقليمية معقّدة.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى الكاتب أن سقوط علي الطاهر يعكس انكشاف عضوي لحزب الله، وأن "حرب الناقلات" المشتعلة في هرمز تشير إلى ذروة اختناق إيران على الصعيد الإقليمي. يرى أن ردّ الحزب بإخلاء التلّة دون مقاومة فتح الطريق أمام توسّع عسكري إسرائيلي نحو بيروت والبقاع.
في الأخبار، يرى كاتب آخر أن السؤال الأصعب ليس هل إسرائيل عدوّ، بل من يضمن ألا يدفع لبنان ثمن حرب لا يملك شروطها، مشيراً إلى أن الدول الهشّة تقع بين قوتين متنافستين وتتحول إلى ورقة في لعبة الأمم.
في النهار، يطرح الكاتب أن الدولة اللبنانية تواجه شبه استحالة في تنفيذ قرار حصر سلاح حزب الله، وأن استمرار الحال على حاله دون تقدم يعكس انسداداً سياسياً عميقاً.
في النهار، يُحمّل كاتب الحزب الذي يسلّم الأرض مسؤولية "التنازل"، بينما يصف من يفاوض لاستعادتها بـ "الخائن"، محذّراً من تناقض في المواقف السياسية تجاه الأرض المفقودة.
في النهار، يرى كاتب آخر أن معركة علي الطاهر دخلت مرحلة جديدة، وأن الحرب لن تهدأ حتى مع سقوط التلّة، وأن النبطية — مدينة خالية من السلاح تحت سلطة الجيش — تبقى مهدّدة.
في الأخبار، يرفع كاتب سؤالاً حول عودة النازحين الجنوبيين إلى بيوتهم في ظل استمرار المفاوضات والاعتداءات الإسرائيلية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن سقوط علي الطاهر ليس حدثاً محصوراً بل مؤشّر على تحول استراتيجي أعمق في المنطقة. لكنهم يختلفون حول المسؤول: هل هو حزب الله وحده، أم الدولة اللبنانية، أم نتيجة حتمية لتوازنات قوى إقليمية خارجة عن السيطرة اللبنانية؟ البعض يحمّل الحزب مسؤولية مباشرة، والبعض الآخر يرى أن اللبنانيين جميعاً — حزباً ودولة — ضحايا لعبة أمم لا يملكون قواعدها.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يواجه أزمة وجود سياسي واستراتيجي لا تختزله معركة عسكرية واحدة، بل يعكس فشلاً في بناء دولة قوية قادرة على فرض سلطتها الحصرية على السلاح، وعجزاً عن حماية مواطنيها من تقلبات الصراعات الإقليمية.