المقدمة:
يهيمن الجدل حول "اتفاق الإطار" المبرم مع إسرائيل على المشهد السياسي اللبناني، في وقت تتصاعد فيه حدة المواقف بين فريق يُسوّغ الاتفاق بوصفه قاعدة انطلاق نحو السيادة، وفريق يرفضه رفضاً قاطعاً معتبراً إياه تفريطاً بالثوابت الوطنية. وتأتي هذه المعركة السياسية الداخلية الحادة مقترنةً باستمرار التصعيد الإسرائيلي ميدانياً في الجنوب، وارتفاع حصيلة الضحايا إلى أربعة آلاف وثلاثمئة وواحد شهيد.
التفاصيل:
دافع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن "اتفاق الإطار" بصورة مستفيضة خلال لقائه مجموعة سفراء الدول الفرنكوفونية، مؤكداً وفق ما نقلته عدة مصادر إعلامية أن الاتفاق "ليس نهائياً بل قاعدة للانطلاق"، وأن أهميته تكمن في "تثبيت استقلالية القرار اللبناني" وترسيخ مبدأ أن الدولة تفاوض عن نفسها. وأضاف رجي أن الجيش اللبناني يمتلك كل الإمكانات اللازمة لتنفيذ مهمة حصر السلاح، مشيراً إلى أن حزب الله "لا يأبه بمصلحة لبنان".
في المقابل، تصاعدت حدة الرفض من أطراف متعددة. فحركة أمل جددت في بيان بمناسبة "يوم شهيدها" رفضها القاطع للاتفاق، مطالبةً بأن يبقى لبنان ضمن حدوده المعترف بها دولياً من دون "مناطق تجريبية". أما النائب هادي أبو الحسن، أمين سر "اللقاء الديمقراطي"، فأكد وفق ما نشرته المصادر الإخبارية أن الاتفاق "لم يأتِ لمصلحة لبنان"، مستدركاً أن مصلحة إسرائيل تكمن في التسلح بالذرائع للبقاء في الجنوب. وفي السياق ذاته، اعتبر الشيخ ماهر حمود أن الاتفاق "مفضوح جداً ويناقض أبسط مبادئ السيادة". كما نبّهت منظمة العفو الدولية وخمس منظمات حقوقية إلى أن الاتفاق "يخذل ضحايا جرائم الحرب في لبنان".
على صعيد التطورات الميدانية، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ تفجيرات في بلدة الطيري وبلدة طلوسه والقرى المجاورة، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى أن إسرائيل شرعت في إقامة بوابات حديدية في القرى الفاصلة بين جنوب الليطاني وشماله، مربوطةً انسحابها بشرط جديد. في غضون ذلك، التقى المنسق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة جان أرنو الرؤساء الثلاثة في بيروت، مؤكداً أن الأمم المتحدة "شريك للبنان في مواجهة التحديات".
دبلوماسياً، أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً بالأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي مهنئاً إياه، فيما أشارت مصادر متابعة إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت استدعت رداً إسرائيلياً "سريعاً ومباشراً"، وسط تقارير عن توجه إيران لإعادة تفعيل النقاش مع واشنطن حول الملف اللبناني عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي.
ما يجب مراقبته: