المقدمة:
يشهد الملف اللبناني تصعيداً عسكرياً خطيراً، إذ نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ستة عشر غارة جوية على جنوب لبنان والبقاع، راح ضحيتها سبعة وأربعون شهيداً وأكثر من مئة جريح، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار. ويتزامن هذا التصعيد مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية واسعة تسعى إلى تثبيت الهدوء ومنع الانزلاق نحو مواجهة أشمل.
التفاصيل:
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ثمانية عشر شهيداً وثلاثة وثلاثين مصاباً في موجة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوب لبنان، في حين رصدت مصادر إعلامية لبنانية تجاوز عدد الغارات ستة عشر ضربة منذ إعلان وقف إطلاق النار. وأكد الدكتور أنطوان الزغبي، رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أن القصف المكثف يعقّد مهام الاستجابة الإنسانية ويُصعّب وصول فرق الإغاثة إلى المناطق المنكوبة.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أن ما يجري من توسع في الاعتداءات الإسرائيلية يشكّل تصعيداً خطيراً ومداناً، مشدداً على أن ذلك لن يحول دون العمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار بأسرع وقت ممكن. وكشف مسؤول أميركي رفيع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على وقف إطلاق النار في لبنان وسط ضغوط دبلوماسية متصاعدة، غير أن مراسلة قناة القاهرة الإخبارية أشارت إلى أن نتنياهو يتمسك بمواصلة العمليات العسكرية ويرفض الانسحاب من جنوب لبنان، مما يكشف تناقضاً واضحاً في المواقف الإسرائيلية المعلنة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن اتصالاً مرتقباً سيجمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي لبحث هذه التطورات.
على الصعيد الإقليمي، أكد السفير المصري في لبنان علاء موسى دعم القاهرة الكامل للدولة اللبنانية ومواقف الرئيس عون، معوّلاً على مفاوضات واشنطن لتثبيت الاستقرار. كما أعلن وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقد اجتماع رباعي في القاهرة بمشاركة المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، في مؤشر على تصاعد الحراك الدبلوماسي العربي. وفي السياق ذاته، أوضح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي أن مسار المفاوضات اللبنانية مستقل عن مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية.
ما يجب مراقبته: