المقدمة:
يشهد لبنان تطورات سياسية متسارعة في أعقاب زيارة الرئيس نبيه بري إلى القصر الجمهوري، حيث بحث مع الرئيس جوزاف عون ملفات حساسة تتعلق بمفاوضات روما المرتقبة والقضايا الأمنية. وفي وقت يتجهز الوفد اللبناني للمشاركة في الجولة التفاوضية، تتصاعد الانتقادات من أطراف سياسية تعتبر اتفاق الإطار فاشلاً وتطالب بانسحاب إسرائيلي كاملاً، بينما تحذر أوروبا من مخاطر احتقان إقليمي قد ينزلق نحو انفجار عسكري.
التفاصيل:
أشارت مصادر مقربة من بيروت إلى أن الاجتماع الذي استمر حوالي أربعين دقيقة بين الرئيسين عون وبري، الذي انقطع لمدة أربعة أشهر، قد أسفر عن توافق على توجيهات تفاوضية للوفد اللبناني في روما. وتركزت النقاشات على ضرورة المطالبة ببدء فوري للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهو ملف يكتسب صبغة سياسية وقانونية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والدولية.
في المقابل، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد على أن المرحلة الأولى من اتفاق الإطار انتهت إلى فشل ذريع، وأكد أن الانسحاب الإسرائيلي لن يتم إلا بقوة. وانتقد الإصرار على مواصلة المفاوضات، معتبراً إياها تآمراً على خيار المقاومة ومجتمعها. وعلى الجانب الآخر، أعرب الرئيس عون عن اعتقاده بأن الحروب لا توصل إلى أي نتيجة ولا تعود على البلدان إلا بالدمار، مؤكداً على أولوية الحفاظ على الاستقرار والجهوزية العسكرية.
وأفادت تقارير أوروبية عن تخوف من أن يؤدي الاحتقان الراهن إلى انفجار عسكري كبير يغرق المنطقة في فوضى، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية معقدة. وفي هذا السياق، أشارت مصادر متابعة لملف المناطق التجريبية إلى اتفاق مبدئي على اعتماد إيطاليا كطرف ثالث للتحقق من تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقات.
ما يجب مراقبته:
• موعد انعقاد جولة روما والمخرجات المتوقعة منها بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي والجدول الزمني لتنفيذه.
• تطور موقف حزب الله والقوى الحليفة له من نتائج المفاوضات، وما إذا كانت ستقبل بالحد الأدنى من الضمانات أم ستستمر في العمل العسكري.
• دور الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على صيغة الاتفاق النهائية وتأثيرها على المكاسب الأمنية التي يطالب بها لبنان.