المقدمة:
زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت في خطوة دبلوماسية لافتة، شملت لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات سياسية بارزة، وتوجّت بتوقيع اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة. وقد تزامنت هذه الزيارة مع استمرار الجدل الداخلي المتصاعد حول اتفاق الإطار الثلاثي الموقّع في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما شكّل خلفيةً سياسيةً ضاغطة على المشهد اللبناني برمّته.
التفاصيل:
وفق ما أوردته الديار والأخبار والنهار، أكد الشيباني عقب لقاءاته أن سوريا تنتهج سياسة قائمة على احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن موضوع اتفاق الإطار "مسألة داخلية تحددها المصلحة اللبنانية وتبقى الحكومة اللبنانية مسؤولة عنها". كما أبدى انفتاحاً على لقاء حزب الله إذا اقتضت المصلحة ذلك. وقد استقبل الشيباني استقبالاً شعبياً حاشداً في طرابلس وفق ما رصدته لبنان فايلز.
أما على صعيد اتفاق الإطار، فقد شهدت جلسة مجلس الوزراء نقاشاً حاداً إذ عبّر وزراء الثنائي عن رفضهم الاتفاق "شكلاً ومضموناً" وفق ما نقلته الديار، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام ضرورة انتظار النتائج قبل إصدار أحكام مبكرة. وفي السياق ذاته، طالبت النائبة بولا يعقوبيان بعرض الاتفاق على مجلس النواب للنقاش، معتبرةً أنه "ليس اتفاقية بالمعنى الرسمي". في المقابل، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الاتفاق هو "الخيار الوحيد للخروج من حالة الحرب"، فيما وصفه عضو تكتل الجمهورية القوية بيار بو عاصي بأنه "خطوة جبارة باتجاه تثبيت الاستقرار".
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الموازية، أكد المبعوث الأممي جان أرنو دعم الأمم المتحدة لمسار لبنان، فيما التقى رئيس الجمهورية وقائد الجيش رودولف هيكل بنائبة مستشار الأمن القومي البريطاني باربرا وودوارد. كما كشفت أوساط مطلعة أن لبنان شارك لأول مرة في حوار القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأمني الإقليمي، وهو ما وصفته مصادر الديار بأنه "إشارة بالغة الدلالة".
أشارت الأخبار والنهار إلى أن دمشق الجديدة تسعى إلى تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار اللبناني لا طرفاً في الصراع الداخلي، غير أن التساؤلات تبقى قائمة حول موقفها من ملف السلاح غير الشرعي وآليات تنفيذ الاتفاقيات الموقّعة.
ما يجب مراقبته: