النشرة التحريرية
المقدمة:
يحتل السؤال عن مستقبل الدولة اللبنانية وقدرتها على الحفاظ على استقلاليتها واستقرارها مساحة واسعة من الكتابة التحريرية في الصحافة اللبنانية خلال الأيام الأخيرة. يجد الكتّاب أنفسهم أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغوط عسكرية، ومفاوضات دولية، وتنسيقات سياسية داخلية، كل ذلك يؤثر بشكل مباشر على هياكل الدولة وسيادتها.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يرى الكاتب أن المعادلة الحالية تشترط تسليم السلاح قبل أي انسحاب إسرائيلي، وأن هذا الشرط يعكس حقيقة أن السلطة السياسية اللبنانية خائفة من مواجهة حزب الله وبالتالي تسلّمه البلاد تدريجياً. يؤكد أن كلما خافت السلطة أكثر، وجدت نفسها مضطرة للتنسيق مع الحزب، مما يزيد نفوذه.
في النهار أيضاً، يحذّر كاتب آخر من أن الحرب على إيران ستؤثر على توازنات المنطقة برمتها، وأن الانهيار الإيراني حقيقي ويتجاوز قدرة النظام على احتواؤه، مما قد يخلق فراغاً خطيراً في المنطقة.
من جريدة الأخبار، يركز الكاتب على أن الحوار الأميركي مع حزب الله يظل محتملاً لكن مشروطاً بشروط واشنطن، وأن ميزان التفاؤل والتشاؤم بات رهين حسابات جديدة لم تكن موجودة من قبل.
يؤكد كاتب آخر في النهار أن الدولة تحت ضغط حقيقي من شروط الولاءات المختلفة، وأن قضية الأسرى والمحتجزين اللبنانيين تحتاج إلى إجراء فوري بعيداً عن تأجيل المفاوضات.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الدولة اللبنانية في وضع صعب، لكنهم يختلفون حول من يتحمل المسؤولية الأولى: هل السلطة السياسية التي تتنازل تدريجياً، أم حزب الله الذي يحتكر القرار الأمني، أم الضغوط الإقليمية والدولية التي لا تترك مجالاً للحركة المستقلة؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن الدولة اللبنانية في مرحلة حرجة من التآكل المؤسسي والسياسي، وأن استعادة سيادتها الكاملة تتطلب خيارات صعبة قد تكون خارج قدرة القيادة الحالية على اتخاذها.