المقدمة:
استأثرت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية المنعقدة في الثالث من تشرين الثاني بقسط كبير من اهتمام الكتّاب في الصحافة اللبنانية، خصوصاً فيما يتعلق بانعكاساتها على السياسة الأميركية تجاه المنطقة والملفات الإقليمية المعلّقة، من إيران إلى إسرائيل إلى لبنان. وبينما أقرّت الأغلبية بأن خسارة الجمهوريين لمجلس النواب تضعّف الإدارة، اختلف الكتّاب حول مدى التأثير الفعلي لهذه النتيجة على مسار الأحداث الإقليمية.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، ترى نشرة من هيئة تحرير النهار أن الديموقراطيين حققوا انتصاراً حاسماً بسيطرتهم على الكونغرس، وأن الناخبين صوّتوا ضد سياسات ترامب الاقتصادية والهجرة والقضائية، مما يعكس رفضاً شعبياً واضحاً لمسار الإدارة الحالية.
في الأخبار، يرى تحليل نشرته النهار أن خسارة الجمهوريين قد تُصعّب على الإدارة إجراء حرب مباشرة طويلة الأمد ضد إيران، لأن مثل هذه العمليات تتطلب تمويلاً إضافياً وغطاءً تشريعياً مستمراً، لكنها لا تُنهي صلاحيات الرئيس التنفيذية وحق اتخاذ قرارات عسكرية محدودة.
في الأخبار، يشير تحليل آخر من النهار إلى أن الإدارة الأميركية الضعيفة نسبياً ستميل إلى الاتكال أكثر على إسرائيل في تنفيذ سياستها الإقليمية، خصوصاً فيما يخص إيران ولبنان، مما قد يمنح حكومة الاحتلال يداً أطول في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
في الأخبار، يحذّر تحليل من النهار من أن الانتخابات لن تكون المحدّد الوحيد لمسار الحرب مع إيران، وأن الدوافع الاستراتيجية والحسابات الدولية قد تدفع باتجاه مواجهة إقليمية حتى بعد ضعف الإدارة، خصوصاً ما دام الرئيس يحتفظ بسلطاته التنفيذية الكاملة.
في الأخبار، يرى كاتب من النهار أن انتصار الديموقراطيين ينعكس مباشرة على السياسة تجاه لبنان، حيث قد يؤدي إلى إعادة نظر في الفيتو الأميركي على تمديد قوة اليونيفيل، في حين أن إسرائيل قد تحتفظ بيد أطول في الجنوب اللبناني.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن خسارة الجمهوريين تضعّف موقف الإدارة الأميركية نسبياً، وتُزيد من تعقيد أي عملية عسكرية واسعة. لكنهم ينقسمون حول الأهمية الفعلية لهذا الضعف: فريق يرى أنه سيحدّ من الحرب والمواجهات، وفريق آخر يؤكد أن الرئيس احتفظ بسلطاته الكاملة وأن الانتخابات لن تمنع مواجهة إقليمية إذا أراداها الإدارة. الاختلاف الثاني يدور حول من سيستفيد: هل ستحاول الإدارة الضعيفة توازن قوى أميركياً-إيرانياً، أم ستزيد من الاعتماد على إسرائيل؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن الانتخابات غيّرت توازن القوى الداخلي الأميركي بطريقة قد تُبطّئ العمليات العسكرية الواسعة، لكنها لن توقف السياسة الخارجية الاستراتيجية، وقد تدفع بدلاً من ذلك الإدارة الضعيفة نحو الاتكال أكثر على إسرائيل كأداة لتطبيق نفوذها الإقليمي.