المقدمة:
يرزح المشهد الدبلوماسي اليوم تحت وطأة تحولات متسارعة ومتضاربة، تتمحور حول الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لوقف برنامجها النووي، في وقت ألقت فيه الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بظلالها الثقيلة على مسار التوقيع، وأربكت حسابات الطرفين معاً، وسط تصريحات متناقضة تصدر من طهران وواشنطن حول التوقيت والبنود والإجراءات.
التفاصيل:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عبر منصة "تروث سوشيال" التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أنه يحقق الهدف الرئيسي لإدارته المتمثل في منع طهران من امتلاك أسلحة نووية. وأضاف لاحقاً أن الاتفاق "لا يزال على مساره وسيُوقَّع خلال ساعات"، فيما أوضح نائبه جيه دي فانس أن ترامب قد يحضر مراسم التوقيع. وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني بدوره أن التوقيع مقرر يوم الجمعة المقبل.
غير أن المشهد اكتنفه الغموض حين كشف مسؤول إيراني كبير، وفق ما أوردته صحيفة الجزيرة السعودية، أن مسودة مذكرة التفاهم تشمل تعليق العقوبات، وقيوداً على البرنامج النووي، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، كما أن واشنطن وافقت على تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية. وأكد مسؤول إيراني آخر أن طهران وافقت على عدم إنتاج أسلحة نووية أو امتلاكها.
بيد أن الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت قلبت المعادلة، إذ وصفها ترامب بـ"الهجوم اللعين" وأشار إلى أنها أجّلت توقيع الاتفاق. وأفادت صحيفة الوطن السعودية بأن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قال إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية أربك الحسابات الإيرانية والأمريكية على حدٍّ سواء. في المقابل، رفضت إيران التوقيع في يوم عيد ميلاد ترامب الثمانين تحديداً. وعلى الجانب الآخر، وصف مسؤولون إيرانيون الاتفاق بأنهم "فرضوا فيه القبول بالهزيمة على أمريكا وإسرائيل"، في خطاب يبدو موجهاً للرأي العام الداخلي أكثر منه تعبيراً عن حقيقة المفاوضات.
وعلى صعيد متصل، أجرى الرئيسان بوتين وترامب اتصالاً هاتفياً تناولا فيه ملفي إيران وأوكرانيا، حيث بحث زيلينسكي وترامب على هامش قمة مجموعة السبع مستجدات الحرب، فيما ارتفعت حصيلة الغارات الروسية الأخيرة على أوكرانيا إلى تسعة قتلى.
ما يجب مراقبته: