المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني خلال الساعات الماضية تقييم "اتفاق واشنطن" الأخير بشأن وقف الأعمال القتالية والمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل. يتناول الكتّاب المواقف المختلفة تجاه هذا الاتفاق، وتداعياته على الوضع الداخلي والإقليمي، وسط انقسامات حادة بين الفاعلين اللبنانيين حول مدى جدوى هذا المسار.
الكتّاب والمواقف:
في الأنباء، يرى محلل الشؤون السياسية أن موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم برفضه التفاهمات الناتجة عن واشنطن شكّل بالمفارقة "هدية سياسية غير متوقعة" لرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، حيث وفّر له ذريعة لتبرير انسحابه من الالتزامات التي تضمّنها الاتفاق. يرى الكاتب أن التصلب قد يكون انتصاراً سياسياً معنوياً لكنه خسارة استراتيجية فعلية.
في الديار، يطرح مراقب آخر تساؤلات حول مصير الاتفاق بعد السجالات الداخلية، مشدداً على أن فشل الأطراف المعنية في عرض واحد موحد يضعف موقف لبنان التفاوضي. كما يؤكد أن الدعم الفرنسي والأميركي للجيش اللبناني سيبقى محدوداً طالما لم يتحقق إجماع وطني حول الاستراتيجية الأمنية والدفاعية.
في الأنباء، يؤكد محلل آخر أن المسار التفاوضي يمثل "فرصة تاريخية" بصرف النظر عن التطبيق العملي، مؤكداً على أن البيان الثلاثي المشترك سيبقى وثيقة محوّلة للعلاقات بين الأطراف. يرى أن العقول الباردة والرؤية الاستراتيجية أهمّ من ردود الفعل السياسية الانفعالية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الانقسام الداخلي يضعف المركز التفاوضي اللبناني، وأن توحيد الموقف شرط أساسي لنجاح أي مسار سلام. غير أنهم ينقسمون حول تقييم الاتفاق ذاته: بعضهم يراه فرصة استراتيجية، بينما يراه آخرون خطراً على السيادة الوطنية والخيارات الإقليمية.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق بين استراتيجيتين متناقضتين، وأن نجاح أي مسار يتطلب وحدة وطنية غائبة حالياً.