فعاليات نسائية: الصحة الرقمية للأطفال جزء من صحتهم الجسدية

أكدت فعاليات نسائية أن قرار مجلس الوزراء بتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها ب 15 عاماً، خطوة رائدة في حماية الطفل بمنظور شامل يتجاوز المفهوم التقليدي للأمان الرقمي، ليشمل ما يمكن تسميته ب«الصحة الرقمية للطفل»، باعتبارها جزءاً أصيلاً من صحته الجسدية والنفسية والاجتماعية.شددت الفعاليات النسائية على أن تنظيم وصول الأطفال للمحتوى الرقمي، لا يعني الحد من فرص التعلم أو الإبداع، بل يهدف إلى توجيه هذه الفرص نحو مسارات أكثر أماناً وفائدة، حيث إنهم بحاجة إلى بيئة رقمية تشجعهم على الابتكار والبحث والتعلم، واكتساب المهارات المستقبلية، بعيداً عن المحتويات التي قد تؤثر سلباً في نموهم الفكري أو النفسي.استثمار متوازنتجزم د. فاطمة سلطان العلماء، أن القرار يؤكد مجدداً النهج الإماراتي الاستباقي في حماية الإنسان، ويعد استثماراً في الصحة الرقمية المتوازنة للأجيال، ويضع أسساً متقدمة لبناء جيل قادر على الاستفادة من فرص التكنولوجيا، من دون أن يقع ضحية لمخاطرها.**media[7957197]**وقالت: «نحرص على تطعيم الأطفال ضد الأمراض، وتوفير التغذية السليمة، وتشجيعهم على النشاط البدني، وقد أصبح من الضروري أن نولي اهتماماً مماثلاً للبيئة الرقمية التي ينشأون فيها، لما لها من تأثير مباشر في النمو المعرفي والعاطفي والسلوكي».منظومة متكاملةتعود أهمية القرار إلى أنه لا يتعامل مع هذه التحديات من خلال المنع المجرد، بل ببناء منظومة متكاملة تقوم على المسؤولية المشتركة بين الأسرة، والمنصات الرقمية، والجهات التنظيمية، كما يوجه رسالة مهمة للأسر مفادها أن التربية الرقمية أصبحت جزءاً من التربية الحديثة، وأن حماية الأبناء في العصر الرقمي لا تقل أهمية عن حمايتهم في العالم الواقعي.خطوة متقدمةيعد القرار خطوة تنفيذية متقدمة، تعكس التزام الدولة بتعزيز منظومة حماية الطفل في الفضاء الرقمي، في ظل التوسع المتزايد لاستخدام المنصات الإلكترونية، وتأثيرها المباشر في النشء، فضلاً عن أنه يهدف إلى الحد من تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، والاستغلال والمحتوى غير الملائم، فضلاً عن حماية صحتهم النفسية والاجتماعية.ومن الناحية القانونية، قالت المحامية د. نادية عبد الرزاق: القرار لا يقتصر على تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، بل يؤسس لإطار رقابي أكثر فاعلية يضمن حماية حقوقهم الرقمية، ويعزز مسؤولية أولياء الأمور والمنصات الرقمية على حد سواء، كما يفرض على مزودي الخدمات اتخاذ تدابير فعالة للتحقق من العمر، والامتثال للمتطلبات التنظيمية.خطوة استراتيجيةثمنت المستشارة القانونية فاطمة زيدان القرار، وقالت إنه خطوة استراتيجية نحو بناء بيئة رقمية أكثر أماناً، واستدامة، لتعزيز حماية الطفل، ودعم الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا من الأسر ومقدمي الخدمات الرقمية، حيث حماية الطفل من المخاطر الإلكترونية مسؤولية قانونية ومجتمعية، تتجاوز مجرد الموافقة الأبوية.وقالت إن القرار يعكس تبنياً لمعايير حديثة تركز على مصلحة الطفل، من خلال فرض التحقق من العمر، والحد من التعرض للمحتوى الضار، ومنع الاستغلال التجاري لبيانات الأطفال.رؤية وطنيةأكدت أحلام حمدان بن جرش مساعد مدير الجامعة القاسمية لشؤون الطالبات، أن العالم الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من حياة الأطفال والناشئة، ومكوناً رئيسياً في تشكيل معارفهم وقيمهم وسلوكياتهم، وفي ظل هذا التحول المتسارع، برزت تحديات جديدة تتطلب استجابات واعية تضمن تحقيق الاستفادة من التقنيات الحديثة من دون التعرض لمخاطرها المتعددة، ومن هذا المنطلق، يأتي قرار الدولة بتنظيم وصول الأطفال إلى المحتوى الرقمي، ليجسد رؤية وطنية استباقية تضع حماية الطفل في صدارة الأولويات.وقالت: يعكس القرار وعياً عميقاً بحجم المتغيرات التي يشهدها العالم الرقمي، ويؤكد حرص الدولة على إيجاد بيئة إلكترونية أكثر أماناً للأطفال، بما ينسجم مع توجهاتها الرامية إلى بناء مجتمع متماسك يحافظ على قيمه وهويته، ويستثمر في أجياله القادمة باعتبارهم الثروة الحقيقية للمستقبل.قرار صائبأشادت التربوية نعيمة الزعابي بالقرار الذي يؤكد اهتمام الدولة ببناء جيل يتمتع ببنية عقلية تعتمد صحيح التصرفات، والتعاملات، والتوجهات، وقالت إن القرار يؤكد أن إمارات التحضر تهتم بجميع الشرائح المجتمعية من دون تفضيل هذا عن ذاك، وتهتم بشريحة الأطفال جيل المستقبل.وأكدت أننا كنا في حاجة لمثل هذا القرار لترشيد استخدام الأجيال لمنصات التواصل الاجتماعي، في ذلك الفضاء المفتوح، غير المحكوم سوى بعادات وتقاليد وأخلاقيات الفرد ذاته.من جانبها، قالت د. غاية الشامسي، إن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي تكاملية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية، والجهات الحكومية، والشركات التقنية، ووسائل الإعلام، فالأسرة تظل الحاضنة الأولى للطفل، وهي القادرة على غرس الوعي الرقمي السليم، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، كما أن الحوار المفتوح بين الآباء والأبناء حول طبيعة المحتوى الرقمي، وآداب التعامل مع المنصات الإلكترونية، يعد من أهم أدوات الوقاية والحماية.تطور نوعي في الحماية أشادت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان بقرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها ب(15) عاماً، باعتباره خطوة تشريعية وتنظيمية رائدة تعكس النهج الإماراتي الاستباقي في حماية حقوق الطفل وتعزيز سلامته في البيئة الرقمية، وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.وترى الجمعية أن القرار يمثل تطوراً نوعياً في منظومة حماية الطفل، حيث يضع اعتبارات النمو النفسي والاجتماعي والسلوكي للأطفال في صميم التنظيم الرقمي، ويعزز من قدرة الأسرة والمؤسسات المعنية والمنصات الرقمية على توفير بيئة إلكترونية أكثر أماناً للأطفال.مبادرة تستهدف نمو الأطفال ببيئة متوازنة رقمياًأعلنت هيئة تنمية المجتمع في دبي، بالتعاون مع عيادات سيج مبادرة «حق الطفل في النمو في بيئة متوازنة رقمياً»، التابعة لمسار أولياء الأمور في برنامج التوازن الرقمي، والتي أطلقتها هيئة دبي الرقمية ضمن إطار وطني وقائي شامل يركز على رفاه الأطفال والأسر ويضمن سلامتهم وحقوقهم في النمو بكرامة في عصر رقمي.وتهدف المبادرة، التي تُعد ثمرة شراكة استراتيجية وأُطلقت تزامناً مع «عام الأسرة»، إلى دعم أولياء الأمور وتمكينهم من توجيه أطفالهم نحو الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، بما يسهم في تحقيق التوازن الرقمي وتعزيز رفاه الأطفال والأسر في بيئة رقمية آمنة. ومن المتوقع خلال عامها الأول أن تصل المبادرة إلى أكثر من 5000 طفل، وتدريب 480 معلماً، وإشراك أكثر من 1000 من أولياء الأمور، وتأهيل أكثر من 300 سفير من الشباب للمساهمة في نشر ثقافة التوازن الرقمي داخل المجتمع.