خلال الفترات الفاصلة بين الهدنات الثلاث -أو أكثر- التي خرقتها إسرائيل في لبنان هذا الشهر، واصل الجيش الإسرائيلي تقدمه البطيء جنوبي البلاد، ساعيًا إلى تثبيت موطئ قدم له على مرتفعات تمنحه إشرافًا أوسع وتفوقًا ناريًا أكبر على وادي النبطية. لكن هذا الزحف التدريجي لم يُحدث تغييرًا يُذكر في معادلات المواجهة مع حزب الله، وهي المواجهة التي أطالت إسرائيل أمدها لما يقارب أربعة أشهر حتى الآن. وخلال تلك المدة، أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، وتسببت في نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين، كما ألقت بظلالها على مساعي التهدئة الإقليمية الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، رغم استمرار المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية بوساطة أمريكية. وبحسب مصدرين مطلعين تحدثا لـ«مدى مصر» شرط عدم الكشف عن هويتيهما -أحدهما دبلوماسي إقليمي على اطلاع مباشر بمسار المفاوضات الإسرائيلية-اللبنانية، والآخر مصدر سياسي في حزب الله- فإن مسألة التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق تتيح انسحابًا، ولو جزئيًا، للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، برزت بوصفها أولوية رئيسية في الجولة الخامسة من هذه المحادثات، التي تنطلق اليوم في واشنطن. ويأتي ذلك في وقت اكتسبت فيه المفاوضات زخمًا إضافيًا مع إصرار إيران على ضرورة إحراز تقدم نحو وقف القتال في لبنان ضمن المسار التفاوضي الموازي الجاري بين طهران وواشنطن في سويسرا. وتزامنًا مع ذلك، ازدادت حدة الخطاب الأمريكي تجاه إسرائيل وهجماتها على الأراضي اللبنانية وأهلها. وفي الوقت الذي ألمح فيه الرئيس الأمريكي إلى آمال بأن يتدخل الرئيس السوري، أحمد الشرع، لتغيير موازين الميدان وإضعاف حزب الله من الجبهة الشرقية، استبعد مصدر حزب الله، إلى جانب ثلاثة مصادر أخرى مطلعة على الملفات السياسية والأمنية في لبنان وسوريا تحدثت لـ«مدى مصر»، هذا الاحتمال بشكل قاطع. وفي ضوء ذلك، قال الدبلوماسي الإقليمي إن محادثات واشنطن ستتمحور أساسًا حول الشكل العملي الذي يمكن أن يتخذه أي انسحاب إسرائيلي، في وقت تدرك فيه الأطراف كافة أن إسرائيل لن توافق على انسحاب كامل أو على وقف تام لإطلاق النار، فيما لم يعد حزب الله مستعدًا لغض الطرف عن الهجمات الإسرائيلية كما فعل بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار التي أُقرت عام 2024. وأضاف الدبلوماسي: «سيعود كل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي بأفكار حول استمرار التهدئة وفتح الباب أمام ما يمكن وصفه بإعادة انتشار للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بشكل أو آخر». ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن لمثل هذه الترتيبات وإعادة التموضع أن تسهم فعليًا في تهدئة الجبهة التي فتحتها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية؟ ــــــــ بحسب المصدر الإقليمي، فإن هناك تقاربًا بين ما يراه الجانبان ممكنًا بشأن الانسحاب الإسرائيلي، إذ أوضح المصدر أن «الممكن اليوم هو أن تتحرك الأمور نحو حصر الوجود العسكري الإسرائيلي في الأماكن التي يتمركز بها فعليًا، مع تخفيض محتمل، ربما لاحقًا، للآليات العسكرية الإسرائيلية، على أن يتم التوافق على أن تكون هناك انسحابات جزئية متتالية خلال الأشهر القادمة ينتشر خلالها الجيش اللبناني في الأماكن التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي». المصدر، الذي تحدث أمس ظهرًا، قبل بدء المحادثات، قال إن المفاوضات في واشنطن ستشمل النقاش حول النقاط التي يمكن أن يتحرك إلى خارجها الجيش الإسرائيلي، ولو بشكل محدود، بالتوازي مع تحرك مماثل من قبل عناصر حزب الله، وانتشار لآليات الجيش اللبناني بالتفاهم مع الحزب. ويُفترض أن يصاحب ذلك تنسيق أمني إسرائيلي-لبناني من خلال آلية مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وهي اللجنة المشتركة التي تجمع لبنان وإسرائيل وكلًا من الولايات المتحدة وفرنسا إلى جانب اليونيفيل. وكان جنوب غربي لبنان شهد انسحابًا جزئيًا مماثلًا في وقت سابق من هذا الشهر. فمع توقف الاشتباكات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية على محور دبين-بلاط، أعلن الجيش اللبناني عن انتشاره في دبين لفتح الطريق وإزالة الذخائر غير المنفجرة والسواتر الترابية التي خلفتها القوات الإسرائيلية المنسحبة من المنطقة. لكن منذ ذلك الحين، عملت إسرائيل على ترسيخ وجودها في الجبهة الوسطى لجنوب لبنان، محاولة التقدم إلى منطقة تلال «علي الطاهر» التي من شأنها أن تمنح قواتها إشرافًا واسعًا على مساحات كبيرة من جنوب لبنان وقدرة على فرض تفوق ناري على وادي النبطية. وكانت تقارير أفادت أن وقفًا جديدًا لإطلاق النار وضع حدًا للمواجهات المباشرة بين حزب الله وإسرائيل على جبهة النبطية، الجمعة الماضي، وقال الجيش اللبناني إنه نشر قواته في مكان قريب في كفر تبنيت والنبطية الفوقا، غير أن الجيش أشار أيضًا إلى وجود قيود وتحديات عملياتية «في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية». ــــــــ أوضح المصدر الإقليمي أن «الأمر فيه جوانب فنية كثيرة وعملياتية، وهي أمور تتطلب مناقشات لكثير من التفاصيل»، مشيرًا إلى وجود قيود على ما يمكن أن ينتج عن المحادثات لأن أيًا من الجانبين ليس على استعداد تام لأن يضع سلاحه، وذلك بسبب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والذي يواجه انتقادات حادة في إسرائيل بسبب ما يوصف بالفشل الذريع للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لم يكن راغبًا في الأساس بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، «بل كان فعلًا راغبًا في الضرب بعمق الضاحية»، بحسب المصدر. وواصل مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية الضغط من أجل شن عمليات في لبنان خلال الأيام الأخيرة، إذ أثار وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إدانة من المجتمع الدولي بعد أن دعا إسرائيل إلى «حرق لبنان بأكمله». ولذلك، سيظل حزب الله مصممًا على الرد، حسبما أكّد المصدر السياسي في الحزب، مضيفًا: «لا أحد يضمن أن تتوقف إسرائيل عن ضرب لبنان، فهي شبه منقلبة على قرار ترامب في هذا الملف ولا تذعن لطلباته العديدة والحثيثة لوقف حربها على لبنان». وأكد المصدر أن «حزب الله لن يتوقف عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولو بقي به مقاتل واحد فقط»، مشددًا: «نحن نؤكد على استمرار قضايا حزب الله والمقاومة، التي تضم عناصر غير شيعية، فهي مكملة بحربها ضد العدو، وملفنا منفصل عن أي مفاوضات تقوم بها الحكومة اللبنانية». في الوقت نفسه، يدرك حزب الله أن مفاوضات واشنطن لا تؤثر فقط على الوضع على الأرض، بل تفتح الباب أمام مجموعة واسعة من الأسئلة السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل لبنان ودور إسرائيل. وفيما يتعلق بمسألة الدور المستقبلي لإسرائيل تجاه لبنان، فإن لحزب الله حدود صارمة. أشار المصدر الإقليمي إلى أنه بغض النظر عن الزخم القائم للتوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال المحادثات الإقليمية الموازية الجارية في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مصالح حزب الله نفسها تتطلب منه استبقاء تمركزه في مناطق معينة من جنوب لبنان. كما يصر حزب الله على عدم منح إسرائيل حرية التنقل في جنوب لبنان، ويضغط على الوفد اللبناني في واشنطن كي لا يقدم تنازلات غير ضرورية لإسرائيل في هذا الصدد. وشرح المصدر الإقليمي أن حزب الله يفهم أن لبنان لا يمكن أن يجبر إسرائيل على الانسحاب الكلي والمباشر من جنوب لبنان، ولكنه يرى أن هناك فرقًا بين هذا الأمر وعدم الإصرار في مفاوضات واشنطن على المطالبة الحاسمة بالانسحاب وبضمانات بعدم الاعتداء المستقبلي، مضيفًا أن الحزب أوضح عبر وسطاء أنه يعني ما يقوله مسؤولوه: إنه على استعداد أن يتحرك ضد الحكومة لو ذهبت مفاوضات واشنطن في اتجاه تقديم ما يراه تنازلات مجانية لإسرائيل، مثل القبول بوجود عسكري في جنوب لبنان «تحت أي مسمى». وليس حزب الله وحده من يمارس الضغوط لدفع الوفد اللبناني في واشنطن إلى الثبات على موقفه؛ فوفقًا للمصدر الإقليمي، لا يحظى أداء الوفد اللبناني في واشنطن في المفاوضات التي بدأت في أبريل الماضي يتقدير واسع على الساحة اللبنانية، «ليس فقط من حزب الله والدائرة الشيعية الأوسع -بما في ذلك نبيه بري رئيس البرلمان- ولكن من دوائر أخرى»، بما في ذلك الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، الذي كان وجه انتقادات علنية لأداء الوفد كونه متماهيًا أكثر مما ينبغي مع موقف إسرائيل التفاوضي. وأضاف المصدر أن أعضاء حكومة رئيس الوزراء، نواف سلام، شاركوا قلقهم كذلك من ألا يبدي الوفد في واشنطن فيما يقوله في الغرف المغلقة حساسية إزاء التوتر الداخلي في لبنان. ــــــــ ومع ذلك، من المتوقع أن يشارك كل من لبنان وإسرائيل في هذه الجولة من المحادثات، التي تستمر حتى 25 يونيو الجاري، في محاولة للتوصل إلى قدر من التهدئة وصياغة تفاهم مشترك بشأن الكيفية التي يمكن أن تتم بها عملية «إعادة التموضع» الإسرائيلية، وفقًا للمصدر. وأشار المصدر إلى أن المحادثات المقررة اكتسبت زخمًا إضافيًا بفعل التدخل الإيراني على المسار التفاوضي الإقليمي الموازي الخاص بوقف إطلاق النار، الجاري في سويسرا، وما تبعه من ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل، معتبرًا أن العاملين معًا شكّلا جزءًا من الإرادة السياسية الدافعة نحو إحراز تقدم في المفاوضات. وقال المصدر: «إيران ما زالت، على الأقل حتى الآن، تصر على وحدة الجبهتين الإيرانية واللبنانية»، مضيفًا أن تصاعد الضغوط الأمريكية على إسرائيل أسهم بدوره في دفع المسار التفاوضي إلى الأمام. وكانت المحادثات المنعقدة في منتجع «بورجنستوك» السويسري تأجلت الأسبوع الماضي، وسط تقارير أفادت بأن الوفد الإيراني رفض التوجه إلى سويسرا في وقت كانت فيه القوات الإسرائيلية تتقدم نحو السفوح المحيطة بالنبطية، فيما ردّ حزب الله بسلسلة من المواجهات الدامية التي عُدّت الأعنف منذ أسابيع. من جانبه، أبدى ترامب في الآونة الأخيرة تبرمًا متزايدًا من إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان. وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأحد الماضي، إن إسرائيل غير قادرة على «إزاحة» حزب الله، مضيفًا: «لا يستطيعون فعل أي شيء من دون هدم المباني». وفي إشارة إلى ما اعتبره محدودية قدرة العمليات الإسرائيلية في لبنان على تقليص قدرات حزب الله بالشكل الذي تسعى إليه، تابع ترامب: «أكاد أسند هذه المهمة إلى سوريا، لأنها ستنجزها بطريقة أكثر دقة». لكن بعيدًا عن هذه التصريحات، وعودة إلى أرض الواقع، فإن احتمالات أن يمارس الشرع ضغوطًا على حزب الله من الجبهة الشرقية للبنان ضئيلة للغاية. كان مصدر أمني لبناني من منطقة البقاع أكد وجود مجموعات سنية مسلحة في شرق سوريا ترتبط بعلاقات مع تنظيمات منشقة قائمة في شمالي لبنان، وكانت تستعد لمحاولة الدخول إلى البقاع بهدف إشعال حرب شوارع مع حزب الله. إلا أن هذه المخططات، بحسب المصدر نفسه، لا علاقة لها بالشرع، الذي يرفض الانخراط في الساحة اللبنانية، «لأنه لا يريد أن يتورط بأحلام ترامب»، على حد تعبيره. كما استبعد مصدر سياسي سوري احتمال انخراط دمشق أو الرئيس السوري في حرب جديدة على الساحة اللبنانية، مؤكدًا أن سوريا «تفتح صفحة جديدة» مع لبنان. وبحسب مصدر في وزارة الصحة اللبنانية، إلى جانب مصدر ثانٍ من حزب الله، عقد وزير الصحة اللبناني مؤخرًا اجتماعًا في قطر مع وزير الخارجية السوري، وتم خلاله التأكيد أن دمشق لن تنخرط أو تتدخل في أي عمل عسكري داخل لبنان، رغم ضغوط أمريكية مباشرة في هذا الاتجاه. بدوره، وصف المصدر السياسي في حزب الله حديث ترامب عن دور محتمل للشرع بأنه «يحلم بقصص لن تكون على أرض الواقع»، مضيفًا: «لدينا معطيات 1000% بأن الشرع لن ينجر لحرب مع لبنان ومقاومة حزب الله». وأكّد المصدر أن الشرع «لن يخوض حربًا مع حزب الله»، موضحًا أن مثل هذه الخطوة لا تخدم مصالح الرئيس السوري نفسه، كما أنها ستكون مغامرة غير محسوبة بالنسبة إلى الجيش السوري الذي لا يزال في طور إعادة البناء. وأضاف أن قطر والسعودية وتركيا وعُمان أُبلغت بدورها الموقف ذاته. ــــــــ لا تخلو حالة التهدئة التي تدور حولها المفاوضات من تحديات قائمة بالفعل، فقد أدى قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مدينة النبطية، اليوم، إلى مقتل شخصين، أحدهما موظف في البلدية، بحسب بيان صادر عن حزب الله، الذي اعتبر الهجوم «انتهاكًا فاضحًا لوقف إطلاق النار الذي التزمت به المقاومة حتى الآن». ورغم ذلك، يحظى لبنان بدعم إقليمي ملحوظ لاستثمار هذه المفاوضات في التوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية لا ترقى إلى مستوى التطبيع مع إسرائيل، لكنها تتيح في الوقت نفسه إبقاء لبنان خارج دائرة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر، وفق ثلاثة دبلوماسيين عرب مطلعين على تطورات الملف اللبناني. وكان الدبلوماسيون الثلاثة قالوا لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ورئيس الوزراء، نواف سلام، تلقيا دعمًا مباشرًا وواضحًا من عدد من العواصم العربية الوازنة تؤكد فيه ضرورة الانخراط الجاد في مفاوضات واشنطن والاستفادة من اللحظة الاستثنائية والتي خلقتها الحرب على إيران. وقال أحد هذه المصادر، وهو دبلوماسي عربي في نيويورك، لـ«مدى مصر»، أمس، إن التوترات القائمة بين ترامب ونتنياهو حول الحرب على إيران والملفات المرتبطة بلبنان قد تفتح المجال أمام الوفد اللبناني في واشنطن للحصول على دعم أمريكي أكبر، بما يمكنه من تحقيق نتيجة لا بأس بها في التفاوض، «إن لم يكن في هذه الجولة، ففي جولة قادمة». وفي الوقت ذاته، برز هامش يسمح لحزب الله وإسرائيل ببحث بعض القضايا الأمنية والسياسية العالقة. إذ قال المصدر السياسي في حزب الله إن قطر تستعد للقيام بدور الوسيط في مسار تفاوضي موازٍ وغير مباشر بين الحزب وإسرائيل، من دون أن يكون ذلك على حساب المفاوضات الجارية برعاية الحكومة اللبنانية أو بديلًا عنها. وكانت وزارة الخارجية القطرية أعلنت، أمس، أن المحادثات الخاصة بالمسار الإقليمي أفضت إلى تفاهم على إنشاء «خلية لفض الاشتباك» بين الأطراف، وبمشاركة لبنان وتيسير الوسطاء، بهدف المساعدة في ضمان «الالتزام» بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وهو أحد البنود التي يُنتظر أن تتضمنها مذكرة التفاهم الجاري إعدادها بين واشنطن وطهران في منتجع «بورجنستوك» السويسري. وفي الأثناء، يظل اللبنانيون الذين ينتظرون العودة إلى بيوتهم في الجنوب، أو الذين يخاطرون بالتعرض للعدوان الإسرائيلي للعودة إلى بلداتهم القريبة من المواقع التي لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة فيها، فهم من يدفعون الثمن.The post إعادة تمركز للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان: ما المطروح على طاولة المفاوضات في واشنطن؟ first appeared on Mada Masr.