5 مفاهيم خاطئة عن فحص سرطان الثدي

لا يقتصر دور فحوص سرطان الثدي على اكتشاف المرض بعد ظهور الأعراض، بل تكمن أهميتها في رصد التغيرات في مراحل مبكرة، قبل أن تصبح الكتلة محسوسة أو يصل المرض إلى العقد اللمفاوية. ومع ذلك، لا تزال مجموعة من المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالماموغرام والفحص المبكر تدفع البعض إلى تأجيل الفحص أو تجنبه.

وفي تقرير نشره موقع Verywell Health، استعرضت الأبحاث أبرز هذه المفاهيم، من الاعتقاد بأن الفحص ضروري فقط لمن لديهن تاريخ عائلي للمرض، إلى المخاوف المتعلقة بالإشعاع والاعتقاد بأن التصوير الحراري يمكن أن يحل محل الماموغرام.

1. الفحص ضروري فقط عند وجود تاريخ عائلي

من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن المرأة لا تحتاج إلى فحوص سرطان الثدي إذا لم تكن هناك إصابات سابقة في عائلتها.

لكن أكثر من 80% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي للمرض، فيما تشير الأبحاث إلى أن ما بين 5% و10% فقط من الحالات وراثية.

وقد تحتاج النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي أو عوامل خطر أخرى إلى بدء الفحوص قبل سن الأربعين. ولهذا يوصي الخبراء بتقييم مستوى الخطورة لدى جميع النساء بحلول سن 25 عاماً، لتحديد الموعد المناسب لبدء الماموغرام، وما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوص إضافية، مثل الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية.

2. الماموغرام يعرّض الجسم لإشعاع خطير

يستخدم الماموغرام كمية صغيرة من الإشعاع المؤين لإنتاج صور لأنسجة الثدي، إلا أن الجرعة المستخدمة منخفضة.

فالماموغرام التقليدي ثنائي الأبعاد يعرّض الجسم لنحو 0.28 مليسيفرت من الإشعاع، فيما تصل الجرعة في الماموغرام ثلاثي الأبعاد إلى نحو 0.34 مليسيفرت. وللمقارنة، يتعرض معظم الأشخاص في الولايات المتحدة لنحو 3 مليسيفرت من الإشعاع الطبيعي سنوياً.

ويتفق الباحثون ومقدمو الرعاية الصحية على أن فوائد الكشف المبكر تفوق المخاطر المرتبطة بهذه الجرعة المنخفضة. ووفق مراجعة بحثية، يبلغ خطر الإصابة بسرطان الثدي نتيجة إشعاع الماموغرام نحو حالة واحدة لكل 1,000 امرأة على مدى 34 عاماً من الفحص.

3. لا حاجة إلى الفحص قبل ظهور كتلة

رغم أن الكتلة في الثدي تُعد العلامة الأكثر شيوعاً لسرطان الثدي، فإن انتظار ظهورها يتعارض مع الهدف الأساسي من الفحص المبكر.

فالماموغرام يهدف إلى اكتشاف التغيرات قبل أن تصبح محسوسة وقبل وصولها إلى العقد اللمفاوية، ويمكنه رصد سرطان الثدي قبل ظهور كتلة بما يصل إلى 3 سنوات.

كما يرتبط إجراء الفحوص المنتظمة بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة بسرطان الثدي مقارنة بإجرائها بصورة متقطعة، فيما يرتبط التشخيص والعلاج المبكران عادةً بإنذار أفضل للحالة.

4. الماموغرام المنتظم يعني اكتشاف جميع الحالات

رغم فعالية الماموغرام، فإنه لا يستطيع اكتشاف كل حالات سرطان الثدي. فقد تحدث نتيجة سلبية كاذبة، أي وجود السرطان من دون ظهوره في صورة الماموغرام.

وتشير الأبحاث إلى أن الماموغرام قد لا يكتشف ما يصل إلى 20% من حالات سرطان الثدي.

ويزداد هذا التحدي لدى النساء ذوات الثدي الكثيف، إذ قد يصعب رصد بعض الأورام بالماموغرام وحده. وفي هذه الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى فحوص إضافية، مثل الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية أو الماموغرام المعزز بالتباين، وفقاً لما يحدده مقدم الرعاية الصحية.

5. التصوير الحراري يمكن أن يحل محل الماموغرام

يعتمد التصوير الحراري (Thermography) على رصد التغيرات في درجات حرارة أنسجة الجسم للكشف عن الخلايا السرطانية.

ورغم أنه قد يبدو خياراً أكثر راحة، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت فعاليته كوسيلة لتشخيص سرطان الثدي. ولذلك، لا يوصي مقدمو الرعاية الصحية والباحثون حالياً باستخدامه بديلاً من الماموغرام في فحوص سرطان الثدي.

متى يجب البدء بفحوص سرطان الثدي؟

تختلف إرشادات الفحص بحسب التاريخ الصحي والعائلي وعوامل الخطورة الأخرى. ويوصي خبراء تصوير الثدي بأن تبدأ النساء ذوات الخطورة المتوسطة بإجراء الفحص بحلول سن الأربعين، ثم سنوياً بعد ذلك.

أما النساء اللواتي لديهن عوامل خطر أعلى، فقد يحتجن إلى بدء الماموغرام قبل هذه السن، إلى جانب فحوص أخرى مثل الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية.

ويبقى الهدف الأساسي من الفحص المنتظم اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة، قبل ظهور الأعراض وانتشار المرض، ما يعزز فرص التشخيص والعلاج المبكرين.