قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم إعادة فتح تحقيق جنائي مع الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن تجاوزات تكاليف تجديد مقر البنك المركزي الأمريكي.
وقال المدعي العام الأمريكي تود بلانش إن مكتبه يعتزم، في المقابل، تحميل باول مسؤولية سوء الإدارة، وذلك بعيد إصدار المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع تقريرًا بشأن أعمال التجديد المكلفة لمقر البنك المركزي في واشنطن.
وكان التحقيق قد بدأ في يوليو 2025 بناءً على طلب باول، وخلص إلى عدم وجود مخالفات جنائية، لكنه أشار إلى عدة إخفاقات في الإدارة والرقابة. وقال بلانش يوم الجمعة إن باول يجب أن يتحمل المسؤولية عن ذلك، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وقال بلانش في مقابلة مع "بلومبرج": "هناك فرق بين ما إذا كان قد ارتكب أي خطأ وما إذا كان ينبغي تحميله المسؤولية، وما إذا كان هناك أي سلوك جنائي.. وأعتقد أن تقرير المفتش العام يتحدث عن نفسه بشأن ما فعله المجلس وما لم يفعله، وأعتقد أنه ينبغي أن نركز على هذا النوع من المساءلة، وأعتقد أن هذا ما يتوقعه مني الرئيس، وهذا ما نقوم به"، لكنه أوضح أن التحقيق الجنائي انتهى ولن يُعاد فتحه، مضيفًا: "لقد أغلقنا ذلك التحقيق الجنائي... ولن نعيد فتح تحقيق جنائي معه".
ووفقًا لنتائج المفتش العام، انحرف مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي عن أحكام رئيسية لإدارة التكاليف في عقده مع مدير الإنشاءات، وهو أسلوب محدد لتنفيذ المشروعات اختير تحديدًا لتجنب أخطاء سابقة، وكان هذا الإطار قد اعتُمد بعد تجاوزات في الميزانية وتأخيرات في الجدول الزمني خلال عملية تجديد سابقة لمبنى آخر تابع للاحتياطي الفيدرالي.
لكن المحققين اكتشفوا أنه رغم محاولة تطبيق "الدروس المستفادة"، كرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخطاء نفسها، وفشل في تنفيذ العديد من إجراءات ضبط التكاليف المتاحة التي كان من الممكن أن تحد من الارتفاعات الكبيرة في تكاليف الإنشاء.
وخلص التحقيق أيضًا إلى أن نظام الحوكمة الداخلي للمجلس الخاص بالمشروع كان غير كافٍ بصورة أساسية للإشراف على مشروع بهذا الحجم والتعقيد الهيكلي.
وارتفعت ميزانية المشروع من 1.317 مليار دولار في فبراير 2020 إلى 2.381 مليار دولار في ديسمبر 2024، وخلال تلك الفترة، تضاعفت حصة الإنشاءات في الميزانية بأكثر من الضعف، من 921 مليون دولار إلى 2.018 مليار دولار. وفي يناير الماضي، تلقى المجلس عرضًا بتكلفة إنشاء تبلغ 2.135 مليار دولار من مدير الإنشاءات.
وفي يناير، فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا جنائيًا بشأن شهادة أدلى بها باول في الصيف الماضي حول تجاوزات تكاليف تجديد مبنى مارينر إس. إكليس التابع للبنك المركزي، ورد باول علنًا من خلال بيان مصور، مؤكدًا أن إدارة ترامب كانت تجري التحقيق بسبب خلافها مع تعامل البنك المركزي مع أسعار الفائدة.
وفي مارس، ألغى قاضٍ فيدرالي مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل الأمريكية إلى الاحتياطي الفيدرالي، ما أدى فعليًا إلى إبطال التحقيق الجنائي. وبحلول أبريل، أعلن مكتب المدعي العام الأمريكي إغلاق التحقيق الجنائي، بالتزامن مع إجراء المفتش العام تحقيقه بناءً على طلب باول.
وجاء في تقرير المفتش العام: "لم نجد في أي مرحلة من مراحل تقييمنا أسبابًا معقولة للاعتقاد بوقوع انتهاك للقانون الجنائي الفيدرالي يستوجب إحالة الأمر إلى المدعي العام الأمريكي وفقًا لقانون المفتش العام".