هل سرقت بيروت موسم الأعياد من الخليج؟

تستعيد بيروت بعضاً من بريقها الفني الذي خفت خلال العامين الماضيين، بعدما ألقت الحربان اللتان شنّهما العدو الإسرائيلي بظلالهما الثقيلة على الحركة الفنية، وأدّتا إلى انحسار الحفلات والسهرات الغنائية. لكن العاصمة تبدو اليوم على موعد مع انتعاشة فنية، وتحديداً خلال كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بالتزامن مع احتفالات عيدي الميلاد ورأس السنة، حيث تستعد لاستقبال مجموعة من أبرز نجوم الغناء العربي.

وتأتي هذه العودة في ظل اضطرابات سياسية وأمنية تلقي بظلالها على المنطقة، بما فيها دول الخليج، ولا سيما السعودية التي استحوذت خلال السنوات الماضية على الحصة الأكبر من الحفلات الغنائية، وشرّعت أبوابها أمام النجوم العرب على مدار العام. أما هذا الموسم، فتبدو المعادلة مختلفة نسبياً، مع اندلاع الحرب السعودية على «أنصار الله». إذ لن تقتصر سهرات الأعياد على المسارح الخليجية كما جرت العادة، بل سيكون للبنان نصيب وافر منها.

غير أن هذه الانتعاشة المرتقبة لا تخلو من الهواجس، إذ تبقى الحفلات عرضة للتأجيل أو الإلغاء في ظل التوترات السياسية بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها المحتملة على المنطقة، ما يجعل المشهد الفني مفتوحاً على احتمالات عدة.

كاظم وشيرين... عودة النجوم الكبار إلى بيروت

في هذا السياق، أعلن كاظم الساهر عن إحياء حفلتين في بيروت يومي 27 و28 كانون الأول المقبل، على مسرح «كونغرس أرينا» (Congress Arena) في ذوق مصبح (شمال بيروت) الذي يُنتظر أن يحتضن غالبية الحفلات المقررة خلال موسم الأعياد. وتشكّل حفلتا «القيصر» عودة منتظرة إلى الجمهور اللبناني بعد غياب دام نحو عامين. لكن هذه العودة لم تمرّ من دون انتقادات، إذ أثارت أسعار البطاقات المرتفعة موجة من الاعتراضات، في ظل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين والفجوة بين أسعار الحفلات ومتوسط الدخل الشهري.

أما شيرين عبد الوهاب، فتستعد بدورها للقاء جمهورها اللبناني في 26 كانون الأول المقبل، على المسرح نفسه، في حفلة تحمل طابعاً خاصاً، كونها تمثّل عودتها الرسمية إلى السهرات الغنائية بعد غياب، على خلفية أزماتها الشخصية والعاطفية مع طليقها الفنان حسام حبيب. اللافت أن غالبية بطاقات حفلة شيرين قد نفدت، في مؤشر إلى الحماسة التي يبديها الجمهور اللبناني للقائها مجدداً.

لن تقتصر سهرات وداع عام 2026 على الأسماء المخضرمة بل سيكون للشباب حصة. فقد أعلن المغني المصري توليت إحياء حفلة في 27 كانون الأول المقبل على مسرح «بيروت هول». كما يستعد الفنان المصري إيهاب توفيق لإحياء سهرة تكريمية للفنان هاني شاكر (1952/2026) في 12 كانون الأول، في «الأطلال بلازا» - طبرجا، يستعيد خلالها مجموعة من أجمل أعماله الغنائية التي تركت بصمة في الوجدان العربي. وتحمل الأمسية طابعاً وفائياً خاصاً، بالنظر إلى العلاقة الفنية التي جمعت شاكر بالجمهور اللبناني.

كذلك، يلتقي الفنان المصري رامي صبري جمهوره اللبناني في 12 كانون الأول، خلال حفلة على مسرح «كونغرس أرينا»، تراوح أسعار بطاقاتها بين 45 و200 دولار أميركي. ولا تقف روزنامة الحفلات عند هذه الأسماء، إذ يُتوقّع الإعلان عن سهرات إضافية يحييها نجوم لبنانيون، من بينهم نانسي عجرم وهيفا وهبي وغيرهما، بالتزامن مع عيد الميلاد.وبين حماسة الجمهور وترقّب منظّمي الحفلات، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح بيروت في استعادة بريقها الفني، أم تبقى سهرات الأعياد مجرّد مواعيد معلّقة على إيقاع الأزمات؟