- أربعة أركان للاستراتيجيّة الوطنيّةللذكاء الإصطناعي... وهذا موعد تطبيقها- لبنان يملك مُقوّمات إستثنائيّة تجعله مُؤهلاً للعب دور محوريفي خطوة تطمح لإعادة رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والخدماتي في لبنان، طرح وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والتطور الرقمي. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى رؤية حاسمة ، تؤكد أن التعافي الاقتصادي وبناء دولة حديثة يمران حكماً عبر التحول الرقمي الكامل والشامل.وشدد شحادة لـ "الديار" على أن "التطور التكنولوجي لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو الركيزة الأساسية للنهوض بالقطاعات الحيوية، التي طالما تميز بها لبنان، كالقطاع الاستشفائي، والتعليم العالي، والصناعات الإبداعية والإعلامية"، مؤكداً أن لبنان لديه "مقومات استثنائية تجعله مؤهلاً للعب دور محوري في هذا المجال، وأبرزها "الكثافة المهارية " (Talent Density) المتمثلة في العقول الشابة، والخبرات المتعددة اللغات والقادرة على الابتكار في أحلك الظروف".الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعيوكشف عن أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ترتكز على أربعة أركان أساسية:- تمكين الإنسان، كرفع الكفاءات وتدريب الكوادر والطلاب والموظفين.- دعم الشركات والاقتصاد، ودعم الابتكار وتهيئة بيئة الاستثمار.- تسخير التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة والخدمات العامة.- تطوير الإدارة الحكومية عبر رقمنة الخدمات بالكامل، للحد من الفساد والمحسوبية.وحول المدة الزمنية المرتقبة لتنفيذ الإستراتيجية، قال شحادة: "الاستراتيجية وُضِعت من الآن وحتى عام 2032، ولكن يجب على هذه الاستراتيجية، لكي تصبح استراتيجية وطنية، أن تذهب إلى مجلس الوزراء مع التعديلات، لكي تتبناها الحكومة ويتحمل كل وزير مسؤوليته، وتعرف كل وزيرة مسؤوليتها في تنفيذ هذا المشروع".مشاريع ملموسةوأشار إلى أن "الفترة الأخيرة شهدت إنجازات ومشاريع ملموسة ، تُمهد لهذه الطفرة الرقمية، ومنها:- رقمنة المعاملات الحكومية، حيث تم إنجاز توثيق ورقمنة معلومات أكثر من 2,714 خدمة ومعاملة رسمية، لضمان شفافية الإجراءات وتسهيلها على المواطنين، من دون الحاجة للمراجعات التقليدية.- إعداد دفتر الشروط لإطلاق مشروع الطابع الرقمي بالتنسيق مع وزارة المالية، للقضاء على السوق السوداء وتسهيل آليات الدفع.- التصديق الرقمي للشهادات (Diploma Attestation) ، وهو مشروع ممول بالتعاون مع الجامعات، لربط المؤسسات التعليمية بوزارة التربية، مما يرفع العبء المالي والزمني عن الطلاب.- استكمال مشاريع قوانين حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني،- تفعيل الهيئات الناظمة لمواكبة التطورات التقنية".التأهيل والتدريبوالأهداف المستقبليّةعلى صعيد التأهيل والتدريب، تحدث شحادة عن "إطلاق برامج وشراكات متعددة مع كبرى الشركات العالمية، مثل Oracle, SAP, Microsoft, AWS, Google تشمل مختلف القطاعات، حيث شملت الدورات الأولى تدريب عشرات المدراء العامين والموظفين في القطاع العام على أدوات الذكاء الاصطناعي، كما شهدت الساحة الاستثمارية إطلاق شبكة استثمارية موحدة (Lebanese Angel Investor Network) ، بمشاركة أكثر من 60% من المستثمرين من خارج لبنان،ـ لدعم الشركات الناشئة وتوفير التمويل اللازم لنحوها واستقرارها".وحول الأهداف المستقبليّة والمؤشرات الرقمية، قال: "تضع الخطة نصب أعينها أهدافاً رقمية واضحة للسنوات القليلة القادمة، أبرزها :- إضافة 4 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.- تحقيق 2 مليار دولار من الصادرات التكنولوجية.- خلق 50,000 فرصة عمل ذات قيمة مضافة عالية، تمكّن الشباب من البقاء في أرضهم.- الوصول إلى مليوني مستخدم منتظم لأدوات الذكاء الاصطناعي في لبنان ، علماً أن النسبة الحالية تصل إلى 27% من السكان بحسب تقارير شركة Microsoft .التحديوإذ تساءل شحادة هل الجمهورية القادمة ستكون رقمية؟ رأى أنه "إذا لم تكن رقمية، فلن يكون لنا مستقبل، وإذا لم ننجح في هذا التحدي ونبني جمهورية رقمية، بمعنى أن يصبح الاقتصاد قادراً على استيعاب كل أدوات التحول الرقمي، فلن يكون لهذا الاقتصاد مستقبل".وقال"إما أن ننجح في هذا التحدي، وإلا فلن يكون هناك مستقبل لهذا البلد، ولن نتمكن من النهوض، وسنكون للأسف مستمرين في الطريق الخاطئ. ومن هنا، جاء العنوان الذي تبنيناه لهذه الاستراتيجية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والتي طُرحت على الوزراء، وستُرفع إلى مجلس الوزراء بعد شهر من الاستشارات".وأوضح أن الذكاء الاصطناعي "يشكل اليوم جزءاً كبيراً ومهماً من الاقتصاد العالمي، بنحو 15% نمواً إضافياً في الناتج القومي، وتقريباً 4 دولارات لكل دولار يُستثمر في الذكاء الاصطناعي". واكد انه "في منطقة الشرق الأوسط، هناك نحو 320 مليار دولار ستنتج عن الاقتصاد الرقمي، لا سيما الذكاء الاصطناعي. لذا لا يمكننا اليوم الحديث عن اقتصاد رقمي ، دون أن يكون الوجه الآخر منه هو الذكاء الاصطناعي".عامل الوقت حاسمورأى أن "عامل الوقت حاسم، وإذا لم نتخذ القرار ونتحرك بسرعة، فلن نتمكن من الاستمرار"، مؤكداً أن "هذا القطاع بحاجة أولاً إلى حوكمة مناسبة (قوانين، أنظمة، إدارات) ، ويجب أن تكون الدولة ومؤسساتها مجهزة لمواكبة هذا التطور، سواء لحماية البيانات (تم العمل على مشروع قانون مع وزير العدل، وسيطرح على مجلس الوزراء)، أو قانون الأمن السيبراني الذي أكملنا العمل عليه، إضافة إلى العمل على المناطق التكنولوجية الحرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي".وأردف "عملنا على عدة مشاريع، منها الطابع الرقمي (Digital Stamp) بطلب من وزارة المالية، لتسهيل المعاملات والدفع الإلكتروني، ومشروع تصديق الشهادات (Diploma Attestation) بالتعاون مع الجامعات ووزارة التربية. كما قمنا بأرشفة ورقمنة معلومات 2714 خدمة حكومية، عبر فريق وزارة التكنولوجيا وباستخدام الذكاء الاصطناعي، لتصبح كافة مستنداتها ورسومها وكيفية إنجازها متاحة إلكترونياً".إضافة 4 مليارات دولار إلى الناتج القوميوتابع: "أطلقنا شبكة بالاتفاق مع الجامعات، لتدريب أكبر عدد من اللبنانيين على الذكاء الاصطناعي، وحصولهم على شهادات معتمدة (مثل برامج أوراكل، مايكروسوفت، إي دبليو إس، وجوجل). وقد قمنا بالفعل بتدريب 31 مديراً عاماً و120 موظفاً في القطاع العام ، لنثبت أن الجميع قادر على التعلم والاستفادة. كما أنشأنا شبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين Lebanese Angel Investor Network ، بالشراكة مع القطاع الخاص ورأس المال المخاطر، لدعم الشركات الناشئة وتوفير التمويل والتدريب لها".وتوقع شحادة في الختام "إمكانية إضافة 4 مليارات دولار إلى الناتج القومي خلال السنوات المقبلة من الذكاء الاصطناعي، وإضافة ملياري دولار من الصادرات الرقمية، وخلق 50 ألف فرصة عمل ذات قيمة مضافة عالية، وأن يكون لدينا في لبنان ما لا يقل عن مليون مستخدم فعال للذكاء الاصطناعي في عملهم".