قُتل ما لا يقل عن 37 شخصاً بعدما أصابت طائرة مسيّرة روسية، مستودعاً يحتوي على مواد متفجرة في بلدة ميلا، عند الأطراف الغربية للعاصمة الأوكرانية كييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وسلسلة من الانفجارات المتتالية.
وأعلن مكتب المدعي العام الأوكراني فتح تحقيق في الحادثة بشبهة «الإهمال الجنائي»، فيما ارتفعت حصيلة القتلى من 27 شخصاً، وفق آخر حصيلة أعلنها مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق.تحقيق في التخزين
وقال مكتب المدعي العام الأوكراني إن المستودع كان يُستخدم على ما يبدو لتخزين «مواد متفجرة»، بينما أشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أن الذخائر تسببت في وقوع الكارثة، من دون أن يكشف المسؤولون تفاصيل إضافية عن طبيعة المنشأة.
وقال رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق تلغرام، إن عدد القتلى في منطقة بوتشا ارتفع إلى 37 شخصاً، مؤكداً استمرار فرق الإنقاذ والجهات المعنية في العمل بموقع الحادث.
بدوره، طالب زيلينسكي بمحاسبة المسؤولين عن القرارات التي سمحت بوقوع الحادث، مشدداً على أنه لا ينبغي تخزين الذخائر بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية.
أضرار بالمناطق المحيطة
وأوضح زيلينسكي أن الانفجار تسبب في أضرار بالمناطق السكنية المحيطة بالموقع، إضافة إلى دار لرعاية المسنين وذوي الإعاقة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت كثّفت فيه روسيا وأوكرانيا، خلال الأشهر الأخيرة، هجماتهما بعيدة المدى التي تستهدف بنى تحتية مدنية، من بينها المستودعات ومنشآت النفط والموانئ، ما أسهم في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إلى مستويات قياسية.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس سحابة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق الضواحي الغربية للعاصمة، فيما أفاد مسؤولون باستمرار اشتعال النيران في موقع المستودع.شبهة الإهمال
وقرر مكتب المدعي العام الأوكراني فتح تحقيق في الحادثة بشبهة «الإهمال»، موضحاً أن طائرة مسيّرة سقطت أو أصابت، مساء 28 أغسطس عند الساعة 8:10 بالتوقيت المحلي، أراضي منشأة في بلدة ميلا، قبل أن يندلع حريق هائل وتتوالى الانفجارات.
ويركز التحقيق على مدى قانونية تخزين المواد والمقذوفات المتفجرة داخل المنشأة، وما إذا كانت الشركة المعنية، التي لم يسمها المكتب، تمتلك التصاريح والموافقات اللازمة.
وأعرب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي عن أسفه لعدم استخلاص «العبر» من هجوم دموي سابق استهدف مستودعاً للذخيرة في فيشنيف خلال يوليو الماضي.
تحذيرات من تكرار الحوادث
وأشار كوريتسكي إلى أن التحقيقات في حادثة فيشنيف كشفت عن إخفاقات جسيمة ارتكبتها الشركة المملوكة للدولة، التي لم تلتزم بالمعايير رغم قرب الموقع من المناطق السكنية.
وقال عبر تلغرام إن تكرار الأخطاء نفسها، بعد سنوات من الغزو، يمثل «إهمالاً جنائياً»، مطالباً بفرض عقوبات صارمة على جميع المسؤولين، من دون استثناء، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي سياق متصل، أعلن سلاح الجو الأوكراني إطلاق ما لا يقل عن صاروخين و267 طائرة مسيّرة باتجاه أوكرانيا بين مساء الجمعة وصباح السبت.
هجمات متبادلة
وبالإضافة إلى استهداف المستودع في ميلا، أسفرت هجمات روسية فجر السبت عن مقتل شخص في أوديسا جنوب البلاد، وفتاة تبلغ 14 عاماً في ضاحية بوريسبيل بمنطقة كييف، وفق مسؤولين محليين.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية مقتل ثلاثة أشخاص جراء هجمات أوكرانية على منطقة بيلغورود، تسببت في اندلاع حريق داخل مستودع تابع لشركة «أوزون» للتجارة الإلكترونية.
كما أسفرت ضربة على مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم عن مقتل شخص، بحسب الحاكم الذي عينته السلطات الروسية.