بينما تبحث أوروبا عن مصادر جديدة لتعزيز أمنها في مجال الطاقة، وتقليل اعتمادها على الوقود المستورد، يبرز حل غير تقليدي قد يحمل فرصاً اقتصادية وبيئية كبيرة: تحويل النفايات غير القابلة لإعادة التدوير إلى كهرباء، وحرارة، ووقود.وتتجه دول الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة إلى تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة، في وقت لا يزال فيه جزء كبير من المخلفات ينتهي في مكبات النفايات. ووفق بيانات عام 2024، أُرسل نحو 49.5 مليون طن من النفايات البلدية إلى المكبات، بما يمثل 22.5% من إجمالي النفايات المعالجة في أوروبا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يستهدف خفض هذه النسبة إلى 10% بحلول عام 2035.ولا تمثل المكبات مشكلة تتعلق بالمساحات فقط، إذ تنتج النفايات العضوية المتحللة غاز الميثان، أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ومن هنا، يمكن لتحويل النفايات غير القابلة لإعادة التدوير إلى طاقة أن يقدم حلاً مزدوجاً، عبر تقليل الانبعاثات، وتوفير مصدر محلي للطاقة.وتقدم العاصمة الدنماركية كوبنهاغن نموذجاً لافتاً من خلال محطة «كوبنهيل»، التي تحوّل النفايات إلى كهرباء وتدفئة لمئات الآلاف من السكان، فيما تحول سطح المنشأة إلى مساحة عامة تضم منحدراً للتزلج، وجداراً للتسلق.وفي عام 2024، أنتجت نحو 500 محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في أوروبا، ما يعادل 15.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وتشير تقديرات إلى أن استغلال النفايات التي لا تزال تُرسل إلى المكبات يمكن أن يضيف نحو 13 مليار متر مكعب إضافية من الطاقة، سنوياً.لكن التوسع في هذا القطاع يواجه تحدياً مهماً، إذ إن محطات الحرق تحتاج إلى تدفق مستمر من النفايات، ما قد يتعارض مع أهداف تقليل المخلفات وزيادة إعادة التدوير.ويرى الخبراء أن الحل لا يكمن في بناء المزيد من المحارق بلا حدود، أو إغلاق المنشآت القائمة، بل في تحقيق توازن دقيق بين تقليل النفايات، وإعادة التدوير واستعادة الطاقة.