نضال هشام لـ “الفجر”: الجيش خط أحمر.. ولا انتخابات قبل إنهاء الحرب والحل السوداني يجب أن يُصنع داخل الخرطوم لا في العواصم الخارجية

في وقت يمر فيه السودان بإحدى أكثر مراحله تعقيدًا منذ عقود، تتواصل حالة الاستقطاب السياسي والعسكري وسط تصاعد الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، بينما تتزايد التساؤلات حول مستقبل الدولة السودانية وشكل التسوية السياسية الممكنة.

وفي قلب هذا المشهد، تبرز كواحدة من أبرز القوى السياسية والمدنية الداعمة لمؤسسات الدولة السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، حيث تتبنى خطابًا يدعو للحفاظ على وحدة السودان ورفض التدخلات الخارجية، مع التأكيد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب.

وفي حوار خاص لـ«الفجر»، تحدثت الدكتورة عن موقف الكتلة من الحرب، ورؤيتها للحل السياسي، ومستقبل العملية الانتقالية، والعلاقة مع القوى المدنية الأخرى، إضافة إلى تقييمها للدور الإقليمي والدولي في الأزمة السودانية.

وأكدت نضال هشام أن الكتلة الديمقراطية ترى أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل أولوية وطنية، مشيرة إلى أن أي انتخابات أو ترتيبات سياسية لا يمكن أن تنجح قبل وقف الحرب وتهيئة المناخ المناسب لاستقرار البلاد.

أنا خريجة كلية الصيدلة، ومن شباب الثورة السودانية، وبدأت نشاطي من خلال العمل الإنساني والخدمي داخل المجتمع السوداني، وبعدها انضممت إلى الكتلة الديمقراطية، ثم أصبحت جزءًا من الهيكل الإعلامي والسياسي للكتلة إلى أن تم اختياري ضمن الناطقين الرسميين باسمها بعد الهيكلة الجديدة.

لا، هناك عدد من الناطقين الرسميين السابقين والحاليين، وأنا واحدة من أربعة ناطقين رسميين يمثلون الكتلة ضمن الهيكل التنظيمي الجديد.

بالتأكيد، السودان يشهد تحولات كبيرة، والمرأة السودانية أصبحت فاعلة بصورة واضحة في العمل السياسي والمجتمعي، والكتلة الديمقراطية تؤمن بأهمية المشاركة الواسعة وتمثيل مختلف الفئات داخل المؤسسات السياسية.

المشهد السوداني معقد للغاية، والحرب يجب أن تتوقف في أسرع وقت ممكن، لأن استمرارها يعني مزيدًا من الانهيار والمعاناة الإنسانية. نحن نرى أن جذور الأزمة سياسية في الأساس، ولذلك فإن الحل الحقيقي يجب أن يكون عبر حوار سوداني ـ سوداني شامل بعيدًا عن الإقصاء أو الوصاية الخارجية.

نحن نقف مع القوات المسلحة السودانية لأن ذلك واجب وطني في المقام الأول. الجيش يمثل مؤسسة الدولة الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة مسؤولية جماعية، خاصة في ظل الظروف الحالية. دعمنا للدولة لا يعني رفض الحل السياسي، بل نؤمن أن حماية الدولة شرط أساسي لأي عملية سياسية مستقبلية.

قمنا بتحديث الرؤية السياسية للكتلة بما يتناسب مع التطورات الراهنة في السودان، إضافة إلى إعادة هيكلة التنظيم بصورة تساعد على تنفيذ برامج سياسية ومجتمعية تنعكس على الداخل السوداني وعلى علاقاتنا الخارجية أيضًا.

نتمنى أولًا الوصول إلى سلام مستدام، وبعد ذلك ستتم مناقشة شكل المرحلة المقبلة وفقًا للظروف السياسية وقتها. داخل الكتلة تُتخذ القرارات بالتشاور بين جميع المكونات، وهناك حرص على الحفاظ على وحدة التحالف في هذه المرحلة.

هذا الأمر لم يُطرح بصورة مباشرة في الاجتماعات الأخيرة، لأن أولويتنا الحالية هي وقف الحرب واستعادة الاستقرار، والعمل على مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية، ودعم النازحين واللاجئين، والسعي لحل جذور الأزمة السودانية.

نحن نؤمن بأن الصراع الحالي ليس عسكريًا فقط، بل نتيجة تراكمات سياسية طويلة، ولذلك لا بد من بناء مشروع وطني جديد يضمن الاستقرار وعدم تكرار الأزمات مستقبلًا.

الخلاف الأساسي يتعلق بطريقة إدارة العملية السياسية. نحن نرفض احتكار القرار السياسي أو إقصاء أي مكون سوداني، لأن السودان بلد متنوع، ولا يمكن أن يُدار عبر مجموعة محدودة تحتكر الحديث باسم الشعب السوداني.

نعم، الفرصة ما زالت قائمة رغم صعوبة الوضع. السودان مرّ بأزمات كثيرة من قبل وتمكن من تجاوزها، لكن المطلوب الآن هو تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية والشخصية.

أي حرب في النهاية تنتهي بحل سياسي، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل حق الدولة في الدفاع عن مؤسساتها وحماية المواطنين. المطلوب هو خلق بيئة تساعد على وقف الحرب والدخول في عملية سياسية حقيقية.

لا يمكن إجراء انتخابات قبل إنهاء الحرب وتهيئة البيئة السياسية والأمنية المناسبة، لأن أي انتخابات تحتاج إلى استقرار حقيقي ومؤسسات قادرة على إدارة المشهد بصورة عادلة.

نحن لا نرفض المبادرات الخارجية إذا كان دورها يقتصر على التيسير والمساعدة، لكننا نرفض أي وصاية على السودان، لأن الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا.

بعض المشاركات كانت بصفات فردية أو تنظيمية، لكنها لا تمثل الكتلة الديمقراطية بصورة رسمية، وأي مشاركة خارجية تخص الكتلة يجب أن تتم بقرار جماعي.

نحن نرفض الحوار مع ما يسمى بـ“تأسيس”، لأنه بالنسبة لنا يمثل الذراع السياسي للدعم السريع، ولا يمكن الجلوس مع جهة تمثل المليشيا بصورة مباشرة.

للأسف هناك ارتباك واضح في بعض المواقف الدولية، وبعض التدخلات ساهمت في تعقيد الأزمة بدلًا من حلها، لذلك نؤكد دائمًا أن السودانيين وحدهم القادرون على تقرير مستقبلهم.

بالتأكيد، استمرار الحرب لفترة طويلة يشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة السودان، ولذلك نركز دائمًا على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة البلاد.

ما يحدث يمثل مأساة إنسانية حقيقية، وهناك ملايين السودانيين يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية بسبب الحرب، ولذلك يجب أن تكون حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية أولوية عاجلة.

الجميع يتحمل جزءًا من المسؤولية، لأن حجم الأزمة كان يتطلب مواقف أكثر وحدة وحسمًا منذ البداية.

مصر تلعب دورًا مهمًا ومحوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، ونحن نرحب بأي مؤتمر أو مبادرة تُعقد في القاهرة من أجل دعم استقرار السودان والوصول إلى حل سياسي شامل.

السودان يمتلك إمكانيات هائلة، وإذا توقفت الحرب وبدأ مشروع وطني حقيقي، يمكن أن يعود السودان دولة مستقرة وفاعلة في محيطه العربي والأفريقي، والأهم الآن هو وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية.