مياه الشرب تدخل جبهة الأمن السيبراني

تفتح الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مرافق المياه في الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراع الأمن السيبراني، بعدما امتد الاختراق من الشركات والمؤسسات الحكومية إلى واحدة من أكثر الخدمات التصاقاً بالحياة اليومية. فالمياه، التي كانت تُعامل باعتبارها خدمة محلية بعيدة عن صراعات القوى الكبرى، باتت جزءاً من معادلة الأمن القومي.الأسبوع الماضي، أعلنت هيئة مياه مقاطعة كلايتون في ولاية جورجيا تعرضها لهجوم إلكتروني أدى إلى انخفاض ضغط المياه في بعض المناطق، ما دفعها إلى إصدار تحذير للسكان بغلي مياه الشرب لتعقيمها. وتمكنت الهيئة من استعادة الخدمة خلال ساعات، قبل رفع التحذير بعد أن أكدت الاختبارات سلامة المياه.جاء الحادث بعد أيام من تحذير مشترك أصدره مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة حماية البيئة الأمريكية بشأن استهداف مرافق للمياه والصرف الصحي في سبع ولايات، قبل أن يرتفع العدد لاحقاً إلى 12 ولاية، فيما أفادت تقارير باستهداف أكثر من 100 بلدية.وتمكن المهاجمون من الوصول عن بُعد إلى أجهزة متصلة بالإنترنت، ثم غيّروا عناوين البروتوكول IP وكلمات المرور، ما أدى إلى تعطيل قدرات المراقبة والتحكم في بعض المرافق. وأوصت السلطات بفصل الأجهزة الحيوية عن الإنترنت واستخدام كلمات مرور أكثر تعقيداً.وسرعان ما اتجهت أصابع الاتهام إلى إيران، في ظل الحرب المستمرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً أن طهران سبق أن وُجهت إليها اتهامات بالوقوف وراء هجمات استهدفت بنى تحتية أمريكية. إلا أن الرئيس دونالد ترامب رفض تحميل إيران المسؤولية، ما أبقى هوية الجهة المنفذة موضع شك.لكن القضية الأهم تتجاوز تحديد المهاجم. فمعظم مرافق المياه الأمريكية تخضع لإدارة محلية، لا اتحادية، وتعاني في كثير من الأحيان نقص التمويل والكوادر والأنظمة التقنية. وهنا تكمن المفارقة: واشنطن تحاول حماية بنية تحتية حيوية، لكن مفاتيح الدفاع عنها موزعة بين جهات لا تملك دائماً الموارد اللازمة. ومع تصاعد الهجمات، قد يصبح تأمين شبكات المياه جزءاً لا يقل أهمية عن حماية شبكات الكهرباء والاتصالات.«يو إس نيوز»