أقمارنا لخدمة الإنسانية

في عالم اليوم وما صاحبه من تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية واتساع آثارها الإنسانية والاقتصادية، لم تعد الاستجابة للطوارئ تعتمد على سرعة الوصول إلى المناطق المتضررة فحسب، بل أصبحت مرتبطة بامتلاك معلومات دقيقة وفورية تساعد فرق الإنقاذ وصنّاع القرار على فهم حجم الكارثة وتحديد أولويات التدخل، وتتجدد الحاجة إلى أدوات قادرة على رصد الأضرار من الجو وتقديم صورة شاملة للمناطق المنكوبة، وهنا يبرز الفضاء بوصفه أحد أهم أدوات العمل الإنساني الحديث.وفي هذا المجال الإنساني، عززت دولة الإمارات حضورها كشريك دولي فاعل في توظيف تقنيات الفضاء لخدمة الإنسانية، منذ انضمامها إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وصولاً إلى توليها رئاسة مجلس الميثاق، ممثلة بوكالة الإمارات للفضاء، خلال الفترة من إبريل إلى أكتوبر 2026، لذا طوعت الأقمار الاصطناعية لتصبح عيوناً ممتدة فوق مناطق الكوارث.رئاسة الدولة للميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى تكتسب أهمية خاصة، كونها تنقل دور الدولة في قطاع الفضاء من الاستثمار في القدرات الوطنية إلى توظيف هذه القدرات ضمن منظومة دولية تستهدف حماية الأرواح والممتلكات، وتقديم الدعم للدول التي تواجه الكوارث الطبيعية، وخلال رئاستها، قادت وكالة الإمارات للفضاء أعمال الميثاق بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وشركة «سبيس42»، بما شكّل نموذجاً وطنياً متكاملاً يجمع بين القدرات الفضائية والخبرات المتخصصة في إدارة الطوارئ وتحليل البيانات الجغرافية المكانية.هذه المعادلة الوطنية تعكس رؤية إماراتية متقدمة في التعامل مع علوم الفضاء، تقوم على تحويل التكنولوجيا المتقدمة إلى أدوات ذات أثر مباشر في حياة الإنسان، بحيث تصبح الاستثمارات في الأقمار الاصطناعية والبيانات الفضائية جزءاً من منظومة حماية المجتمعات والاستجابة للأزمات.العالم الذي نعيش فيه هذه الأيام تتزايد فيه المخاطر الطبيعية وتتداخل آثارها مع التغيرات المناخية والنمو العمراني، يتجه مستقبل إدارة الكوارث نحو الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، ومن هنا تواصل الإمارات ترسيخ نموذجها في توظيف علوم الفضاء والابتكار والذكاء الاصطناعي ضمن رسالة إنسانية عنوانها الأبرز: «تكنولوجيا أكثر تقدماً من أجل مجتمعات أكثر أمناً».ebnaldeera@gmail.com