«موديز»: مرونة تشغيلية ومالية تعزز قوة القطاع العقاري الإماراتي

طلب محلي في سوقَي أبوظبي والشارقةتدفقات استثمارية دولية على دبي أكدت وكالة «موديز» أن شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات أظهرت مستويات من المرونة التشغيلية والمالية فاقت توقعات العديد من المراقبين، على الرغم من الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها سلاسل الإمداد البحرية في المنطقة، خلال الأشهر الماضية.وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن الجداول الزمنية لمشروعات البناء في الإمارات لا تزال تسير بشكل عام وفق الخطط الموضوعة، مع استمرار عمليات الإنشاء من دون تأخير جوهري، بفضل المخزون الكافي من مواد البناء، وقدرة المقاولين على استيعاب معظم الزيادات في التكاليف، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الشركات للحفاظ على السيولة. وقالت «موديز» إن شركات التطوير العقاري الإماراتية المصنفة ائتمانياً تتوقع أن تظل عمليات تسليم المشاريع خلال عامي 2026 و2027 ضمن الجداول الزمنية المستهدفة، مشيرة إلى أن معظم الشركات تحتفظ بمخزون من مواد البناء يكفي لفترات تتراوح بين شهرين وستة أشهر، بينما تمتلك المشاريع الأكثر تقدماً مخزونات أكبر من المواد المستخدمة في مراحل التشطيبات. وأضاف التقرير أن معظم المشاريع المقرر تسليمها حتى نهاية عام 2026 كانت قد اقتربت بالفعل من مراحل الإنجاز النهائية قبل بدء الاضطرابات، أو تمكنت من تأمين احتياجاتها من المواد مسبقاً، الأمر الذي عزز من قدرة القطاع على مواجهة التحديات الحالية.سلاسل الإمدادوأكدت «موديز» أن الإمارات نجحت في إعادة توجيه سلاسل الإمداد عبر موانئ بديلة في عُمان والسعودية والساحل الشرقي للدولة، ما ساعد على استمرار تنفيذ المشاريع العقارية الكبرى على الرغم من ارتفاع تكاليف النقل وامتداد فترات التسليم.وأشارت الوكالة إلى أن أسعار مواد البناء المستوردة ارتفعت بنسبة تراوح بين 20% و25% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، إلا أن هذه الزيادات تم استيعابها حتى الآن، بشكل كبير، من قبل شركات المقاولات، ما حدّ من تأثيرها في هوامش أرباح المطورين العقاريين وتدفقاتهم النقدية، خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.ولفت التقرير إلى أن شركات التطوير العقاري الكبرى في الإمارات، ومنها شركة «إعمار العقارية» الحاصلة على تصنيف ائتماني عند درجة Baa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وشركة الدار العقارية بتصنيف Baa2 مستقر، وشركة داماك للتطوير العقاري بتصنيف Ba1 مستقر، وشركة أراد للتطوير العقاري، تعتمد بصورة رئيسية على مقاولين من أطراف ثالثة، ما يوفر لها مرونة تشغيلية كبيرة.كما تستفيد شركات أخرى، مثل شركة شوبا، التابعة لشركة «بي إن سي» للاستثمارات، وشركة بن غاطي القابضة، من نماذج أعمال متكاملة، أو من شركات إنشاءات مرتبطة بها، الأمر الذي يمنحها سيطرة أكبر على عمليات التوريد والبناء، في ظل الظروف اللوجستية الحالية.وأكدت «موديز» أن العقود الإنشائية ذات الأسعار الثابتة، إضافة إلى قيام العديد من المطورين بتثبيت أسعار المواد مسبقاً، توفر حماية كبيرة للشركات من تقلبات الكُلف على المدى القريب.الطلب العقاريوفي ما يتعلق بالأسواق المحلية، أشارت الوكالة إلى أن الطلب العقاري أظهر مرونة أكبر في أبوظبي والشارقة، نظراً لاعتماد السوقين بدرجة أكبر على المشترين المحليين، ومستخدمي العقارات النهائيين، مقارنة بسوق دبي الذي يعتمد بشكل أكبر على المستثمرين.وشدّدت «موديز» على أن كبار المطورين العقاريين في دبي حافظوا على الانضباط في سياسات التسعير وهيكلة خطط السداد، مع تقديم حوافز محدودة في بعض الحالات، مثل الإعفاء من رسوم التسجيل.وأضافت الوكالة أن الشركات العقارية الإماراتية الكبرى اتخذت إجراءات مالية احترازية للحفاظ على مستويات قوية من السيولة، شملت تأجيل أو تخفيض توزيعات الأرباح في بعض الحالات، فضلاً عن تبني نهج أكثر تحفظاً في ما يتعلق بإطلاق المشاريع الجديدة والاستحواذ على الأراضي.وأشارت موديز إلى أن حجم التأثير المحتمل لارتفاع تكاليف البناء يبقى محدوداً حتى في السيناريو الذي يتم فيه تحميل هذه الزيادات بالكامل على المطورين، موضحة أن إجمالي تكاليف البناء قد يرتفع بنحو 1.5 إلى نقطتين مئويتين سنوياً، فقط، ما ينعكس بالقدر نفسه تقريباً على هوامش الربحية الإجمالية.وأكد التقرير أن الحجم الكبير والسمعة القوية والقدرات التشغيلية المتقدمة أصبحت عوامل رئيسية تمنح شركات التطوير العقاري الإماراتية الكبرى مزايا تنافسية واضحة، خاصة في ظل البيئة اللوجستية العالمية الحالية، حيث تتمتع هذه الشركات بعلاقات أقوى مع الموردين والمقاولين، وقدرة أكبر على إدارة المخاطر التشغيلية.