أسدل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على مسيرته الدولية، الخميس، بعد رحلة امتدت لأكثر من 23 عاماً، حظي خلالها بمشوار حافل بلحظات الانكسار والانتصار، بين دموع خسارة نهائي كأس الأمم الأوروبية 2004 على أرضه في لشبونة، وفرحة التتويج باللقب نفسه في باريس عام 2016، عندما قاد البرتغال إلى أول بطولة كبرى في تاريخها.وعاش قائد البرتغال محطات متباينة بقميص منتخب بلاده، فاختبر مرارة الخروج وخسارة النهائيات، قبل أن يحقق الحلم الذي انتظره طويلاً، ويضع اسمه في سجل أبرز قادة المنتخب البرتغالي عبر تاريخه، بعدما قاده إلى التتويج ببطولتي كأس الأمم الأوروبية 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين.جرح لشبونة.. بداية الحلم الذي تأخر 12 عاماًبدأت الحكاية في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2004، التي استضافتها البرتغال، عندما بلغ المنتخب المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه، بقيادة الجيل الذي ضم لويس فيجو وديكو وكريستيانو رونالدو.وخسر أصحاب الأرض أمام اليونان بهدف دون مقابل في المباراة النهائية التي أقيمت يوم 4 يوليو 2004 في لشبونة، بعدما سجل أنجيلوس خاريستياس هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 57.وشارك رونالدو، الذي كان يبلغ 19 عاماً، أساسياً في المباراة، لكنه لم يتمكن من إنقاذ منتخب بلاده من الهزيمة، وظهر متأثراً بالنتيجة عقب صفارة النهاية، في مشهد ظل من أبرز لحظات بداياته الدولية.وعاد النجم البرتغالي إلى البطولة عام 2016، بعدما خاض نسخ 2008 و2012 أيضاً، حاملاً مسؤولية قيادة منتخب بلاده إلى اللقب الذي لم يحققه طوال تاريخه.بداية متعثرة في نسخة 2016.. 3 تعادلات تهدد الحلمدخلت البرتغال بطولة أوروبا 2016 ضمن المجموعة السادسة، إلى جانب المجر وآيسلندا والنمسا، لكنها لم تقدم البداية المنتظرة.واستهل المنتخب البرتغالي مشواره بالتعادل 1-1 أمام آيسلندا يوم 14 يونيو، ثم تعادل سلبياً مع النمسا في الجولة الثانية، بعدما أهدر كريستيانو رونالدو ركلة جزاء اصطدمت بالقائم.وفي الجولة الثالثة، تعادل مع المجر 3-3 يوم 22 يونيو، في مباراة شهدت تألق رونالدو بتسجيل هدفين وصناعة هدف آخر، ليضمن المنتخب التأهل إلى دور الـ16 بعدما احتل المركز الثالث في المجموعة برصيد 3 نقاط.وواجه المنتخب البرتغالي ومدربه آنذاك فرناندو سانتوس انتقادات بسبب نتائجه، بعدما أنهى دور المجموعات دون تحقيق أي انتصار، لكنه احتفظ بفرصة المنافسة على اللقب ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.كرواتيا وبولندا وويلز.. طريق صعب إلى النهائيواجهت البرتغال منتخب كرواتيا في دور الـ16 يوم 25 يونيو 2016، في مباراة امتدت إلى الوقت الإضافي، بعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي.وجاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 117، عندما أطلق كريستيانو رونالدو تسديدة تصدى لها الحارس، قبل أن يتابع ريكاردو كواريزما الكرة برأسه داخل الشباك، ليمنح البرتغال الفوز 1-0 وبطاقة التأهل إلى ربع النهائي.وفي مواجهة بولندا يوم 30 يونيو 2016، انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، بعدما سجل ريناتو سانشيز هدف التعادل للبرتغال، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح.ونجح لاعبو البرتغال في تسجيل الركلات الخمس، مقابل إهدار جاكوب بواشتشيكوفسكي الركلة الرابعة لبولندا، لتحسم البرتغال المواجهة بنتيجة 5-3 وتتأهل إلى نصف النهائي.وجاء الاختبار التالي أمام ويلز يوم 6 يوليو 2016، في مواجهة جمعت رونالدو بزميله السابق في ريال مدريد جاريث بيل.وسجل رونالدو الهدف الأول في الدقيقة 50 بضربة رأس قوية، بعدما ارتقى لعرضية رافائيل جيريرو، ثم صنع الهدف الثاني الذي سجله ناني بعد أربع دقائق، ليحسم المنتخب البرتغالي الفوز 2-0 ويبلغ النهائي.باريس.. ليلة التتويج رغم إصابة رونالدووصل منتخب البرتغال إلى المباراة النهائية لمواجهة فرنسا، صاحبة الأرض والجمهور، يوم 10 يوليو 2016، على ملعب فرنسا في العاصمة باريس.ودخل رونالدو المباراة قائداً للمنتخب، لكنه تعرض لتدخل قوي من ديميتري باييه في الدقيقة الثامنة، ما تسبب في إصابته بالركبة.وحاول النجم البرتغالي استكمال اللقاء، وعاد إلى أرض الملعب بعد تلقي العلاج، لكنه سقط مجدداً متأثراً بالإصابة، قبل أن يغادر باكياً في الدقيقة 25، ليشارك ريكاردو كواريزما بدلاً منه.وفقد المنتخب البرتغالي قائده وأبرز أسلحته الهجومية، لكنه تمسك بفرصته في التتويج، بعدما تصدى الحارس روي باتريسيو لمحاولات الفرنسيين، بينما اصطدمت تسديدة أندريه بيير جينياك بالقائم في الوقت بدل الضائع.وامتدت المباراة إلى الوقت الإضافي، وسط استمرار التعادل السلبي، حتى جاءت الدقيقة 109، عندما أطلق البديل إيدر تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، سكنت شباك الحارس هوجو لوريس، مانحاً البرتغال هدف التقدم.وحافظ المنتخب البرتغالي على تقدمه حتى صفارة النهاية، ليحقق الفوز 1-0 ويحصد أول بطولة كبرى في تاريخه.رونالدو من أرض الملعب إلى مقاعد البدلاءلم تنتهِ مشاركة رونالدو في المباراة عند خروجه مصاباً، إذ ظهر لاحقاً بجوار مدربه فرناندو سانتوس على خط الملعب، وحرص على تحفيز زملائه وتوجيههم خلال الوقت الإضافي، في لقطة شهيرة يتذكرها الجمهور رغم مرور أكثر من 10 سنوات على حدوثها.وكشف إيدر، صاحب هدف الفوز، أن رونالدو تحدث معه قبل بداية الوقت الإضافي، ومنحه دفعة معنوية، قائلاً: «أخبرني كريستيانو رونالدو أنني سأسجل هدف الفوز، لقد منحني القوة والطاقة الإيجابية».وعقب التتويج، عبّر رونالدو عن سعادته بتحقيق حلم انتظره 12 عاماً، وقال: «أنا سعيد للغاية. هذا شيء أردته منذ فترة طويلة، منذ عام 2004، للأسف، لم تسر الأمور بشكل جيد بالنسبة لي، لكنني آمنت دائماً بهؤلاء اللاعبين، هذه واحدة من أسعد لحظات مسيرتي، لطالما قلت إنني أريد الفوز بلقب مع المنتخب الوطني وصناعة التاريخ، إنها لحظة فريدة بالنسبة لي، ولن أنساها أبداً».