أعلن أسطورة كرة القدم البرتغالية كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدوليوقبل نحو أسبوعين، قدم القائد البرتغالي كريستيانو رونالدو سيرته الذاتية المليئة بالإنجازات، إلى جانب بيان مفصل يتكون من نحو 2000 كلمة، إلى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم؛ وذلك في إطار الرد على التهم الموجهة إليه بمغادرة معسكر المنتخب الوطني عقب أزمته الأخيرة مع المدرب جورجي جيسوس.ماذا قال رونالدو في بيان الاعتزال؟وقال رونالدو في بيان مصور: «إلى الشعب البرتغالي، لقد حان اليوم لكي أعيد القميص رقم 7 لمنتخبنا الوطني الذي يجمعنا جميعاً. لم أعتبره أبداً ملكاً لي وحدي؛ بل كان لي شرف ومسؤولية ارتدائه طوال 23 عاماً، والدفاع عنه واصطحابه معي إلى الملاعب في جميع أنحاء العالم. واليوم، حان الوقت لتسليمه إلى المستقبل. لم تكن قراراً سهلاً، فهناك قرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضاً».وأضاف: «عندما أنظر إلى الوراء وأفكر في كل ما عشته مع المنتخب، لا أرى مجرد مباريات، أو أهدافاً، أو أرقاماً قياسية، أو بطولات؛ بل أرى بشراً. أرى مهاجرين شعروا طوال 90 دقيقة أن البرتغال أصبحت أقرب إليهم قليلاً. أرى ملايين البرتغاليين الذين لم أتعرف إليهم شخصياً قط، لكنهم أصبحوا جزءاً من حياتي. لأنه في نهاية المطاف، كرة القدم أكبر بكثير من مجرد لعبة؛ كرة القدم هي الناس».ومضى قائلاً: «طوال مسيرتي مع المنتخب، سعيت دائماً لتجاوز حدودي. أردت أن أفوز، وأن أكون الأفضل، وأن أكون التاريخ. كنت دائماً صارماً مع نفسي؛ أردت دائماً المزيد، وكنت أؤمن دائماً أنه بإمكاننا الذهاب أبعد من ذلك. وقد بذلت كل ما بوسعي من أجل هذا القميص. كانت هناك ظهيرات وليالٍ مثالية، وكانت هناك انتصارات لن أنساها أبداً. وكانت هناك هزائم ما زال يحزنني تذكرها حتى اليوم. لقد أخفقت أيضاً، وعانيت أيضاً، وكانت هناك لحظات لم أكن فيها قادراً على منح البرتغاليين ما كانوا يتمنونه بشدة. لكنني لم أيأس قط، وقبل كل شيء، لم أفقد قط شعوري بالفخر بتمثيل البرتغال».وأكد:«على مدار هذه السنين، تعلمت أشياء بسيطة للغاية: الأهداف تذهب وتأتي، الكؤوس تبقى في المتاحف، والأرقام القياسية مصيرها التحطم. ولكن هناك شيء واحد لا يستطيع الزمن محوه أبداً: المكانة التي نحتلها في قلوب الناس. إذا أسعدتكم يوماً، إذا جعلكم هدف لي يوماً ما تعانقون شخصاً ما، أو تنسون... أو تشعرون بالفخر ببلدنا، إذن فقد كان كل ذلك يستحق العناء. لأن كونك برتغالياً يعني ذلك أيضاً: نتألم معاً، ننهض معاً، ونؤمن من جديد».وقال لزملائه في المنتخب: «أود أن أترك رسالة خاصة: شكراً لكم على كل ركضة، وكل عناق، وكل نقاش، وكل صمت قبل دخول الملعب. شكراً لكل انتصار احتفلنا به معاً، ولكل هزيمة جعلتنا أقوى. لقد شرفت بكوني قائدكم، لكن لا يوجد قائد يمشي وحده، وأنتم جزء من تاريخي».وأضاف: «إلى كل المدربين، والإداريين، والأطباء، وأخصائيي العلاج الطبيعي، ومسؤولي التجهيزات، والموظفين، وكل الأفراد الكثيرين الذين عملوا معي طوال هذه السنين، أقول لكم شكراً جزيلاً. العديد منكم لم يظهر أبداً في تلك الصور، ولكن بدونكم، ما كانت أي من تلك الصور لتتحقق».وأشار إلى البرتغاليين: «أريد أن أقول لكم شيئاً أخيراً: هناك صورة ستبقى دائماً محفورة في ذاكرتي؛ وهي اللحظة التي يبدأ فيها النشيد الوطني. أنظر حول زملائي، أرى المدرجات، أرى الأطفال، والأمهات، والآباء، والأجداد، أرى برتغاليين جاءوا من أماكن بعيدة جداً لمجرد التواجد هناك. وخلال تلك الدقائق، نتوقف عن كوننا مختلفين. لا توجد أندية، لا توجد ألوان، لا توجد طبقات اجتماعية، لا توجد مهن، ولا توجد آراء؛ يوجد شغف واحد فقط: البرتغال».واختتم: «هذا هو الشعور الذي سأحمله معي بقية حياتي. اليوم ينتهي مشواري داخل الملعب بقميص المنتخب الوطني، وأنا أرحل مرفوع الرأس، فخوراً بالطريق الذي قطعته، وبوعي كامل أنني بذلت كل ما أملكه من أجل البرتغال. لكنني لن أتوقف أبداً عن كوني واحداً منكم، وسأستمر في المعاناة، والتشجيع، والاحتفال بكل انتصار للبرتغال معاً».تفاصيل الأزمة مع جيسوسوجاءت الأزمة بعد قرار المدرب جيسوس (72 عاماً) إبقاء مهاجم النصر السعودي (41 عاماً) على مقاعد البدلاء خلال مباراة دوري الأمم الأوروبية أمام النرويج في أوسلو. وعقد رونالدو اجتماعاً حاسماً مع الجهاز الفني بحضور رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا، قبل أن يغادر المعسكر متجهاً إلى مدريد عبر طائرته الخاصة، متهماً المدرب بالتراجع عن اتفاقه مرتين بشأن توضيح ملابسات الخلاف للرأي العام.ووفقاً لصحيفة صن نقلاً عن مراسل شبكة سكاي نيوز أنتوني جوزيف، طلب الاتحاد البرتغالي من رونالدو تقديم أدلة لتخفيف عقوبته بعد توجيه الاتهام الرسمي إليه. وبناء عليه، قدم اللاعب سيرته الذاتية الشاملة للألقاب التي حققها في مسيرته الممتدة لـ24 عاماً، والتي شملت خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين في كل من الدوري الإسباني والإيطالي، إضافة إلى كأس أمم أوروبا 2016 وخمس كرات ذهبية.وأسفرت قرارات اللجنة التأديبية عن فرض غرامة مالية قدرها 215 جنيهاً إسترلينياً (نحو 255 يورو) فقط، إلى جانب إيقافه لمدة 30 يوماً؛ وهي فترة تنتهي قبل المباراة المقبلة للمنتخب البرتغالي أمام الدانمارك في 14 نوفمبر/تشرين الثاني.من جانبه، قدم رونالدو اعتذاره للجماهير ولزملائه عن مغادرة المعسكر عقب مباراة النرويج، مؤكداً جاهزيته للعودة لتمثيل المنتخب فور انتهاء فترة العقوبة، في حين أكد المدرب جورجي جيسوس عدم وجود أي خلافات قائمة بين الطرفين. ثم فاجأ الجميع بإعلان اعتزاله رسمياً.