من شرق ألمانيا إلى أوروبا… هل يفتح صعود “البديل” موجة يمينيّة جديدة؟

المشكلة الأولى تبدأ من داخل ساكسونيا-أنهالت نفسها. "البديل" أصبح القوة الأولى بفارق ضخم عن منافسيه، لكنه يحتاج إلى شريك للوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المحلية. في المقابل، تتمسك القوى الألمانية الرئيسية بما يعرف بـ"الجدار الناري"، أي رفض الدخول في تحالف حكومي مع الحزب.هذه المعادلة تجعل تشكيل حكومة مستقرة أكثر تعقيداً، وتضع الأحزاب التقليدية أمام خيار صعب بين تحالفات واسعة تجمع قوى متباعدة سياسياً، ومنح "البديل" فرصة تقديم نفسه باعتباره الحزب الذي يفوز في صناديق الاقتراع وتتحالف بقية القوى لمنعه من الحكم.ويشير غوردو-مونتاني إلى أهمية الولايات داخل النظام السياسي الألماني. فهي تتمتع بصلاحيات واسعة في مجالات مثل الشرطة والأمن والتعليم وتنفيذ السياسات، كما تشارك حكوماتها عبر مجلس الولايات، "البوندسرات"، في التشريع الاتحادي. ووصول "البديل" مستقبلاً إلى حكومات ولايات إضافية سيمنحه موقعاً مؤثراً في هذه المؤسسة، وقد يوسّع قدرته على التأثير في قرارات تتجاوز حدود أي ولاية منفردة.أما جذور التصويت في ساكسونيا-أنهالت فتعود، وفق الديبلوماسي الفرنسي السابق، إلى تراكمات اجتماعية واقتصادية عمرها عقود. فالولاية جزء من ألمانيا الشرقية السابقة، وكانت تضم قاعدة صناعية مهمة خلال الحقبة الشيوعية، قبل أن تشهد بعد إعادة التوحيد إغلاق مؤسسات وهجرة للسكان وتراجعاً ديموغرافياً وشيخوخة متزايدة.ولا تزال الفوارق الاقتصادية مع مناطق عديدة في غرب ألمانيا حاضرة، فيما يشعر جزء من سكان الشرق بأنهم دفعوا كلفة التحول بعد الوحدة من دون الحصول على المكانة الاقتصادية والاجتماعية نفسها. ووجد "البديل" في هذا الشعور أرضاً خصبة لبناء خطاب يقدم الأحزاب التقليدية باعتبارها جزءاً من مشكلة تراكمت على مدى سنوات.