تقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تكتل المعارضة المنافس، لكنه ظل بعيداً عن حصد الأغلبية، أمس الأربعاء، بعد فرز أكثر من 85 في المئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء، فيما جدد حزب الليكود اتهامه للأحزاب العربية بـ «سرقة» الانتخابات، في وقت وجهت القائمة العربية المشتركة دعوة إلى «شراكة يهودية عربية حقيقية» للإطاحة بنتنياهو، وأبدت استعدادها للتعاون مع معسكر «التغيير» بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من دون المشاركة في الحكومة، وبينما تحدثت التقارير عن ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نتنياهو لإبعاد الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسليئيل سموتريتش تمهيداً لتشكيل «حكومة وحدة»، شدد الرئيس الإسرائيلي على بذل كل الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية للانتخابات، باستثناء «المظاريف المزدوجة»، والتي أظهرت تصدر معسكر نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، فيما حصدت القوائم العربية مجتمعة 19 مقعداً. ووفق هذه النتائج، حصل حزب الليكود على 26 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد عن الاستطلاعات السابقة، بينما نال حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت 21 مقعداً، متراجعاً كذلك بمقعد واحد. في حين سجلت الأحزاب العربية تقدماً جديداً، وارتفعت حصة القائمة المشتركة إلى 12 مقعداً بزيادة مقعد واحد، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على 7 مقاعد، مسجلة هي الأخرى زيادة بمقعد واحد. وجاء توزيع بقية المقاعد على النحو التالي: حزب «معاً»: 12 مقعداً. حزب «الديمقراطيون»: 8 مقاعد. حزب إسرائيل بيتنا: 7 مقاعد. حزب يهدوت هتوراه: 7 مقاعد. حزب القوة اليهودية: 7 مقاعد. حزب شاس: 7 مقاعد. تحالف الصهيونية الدينية والهوية: 6 مقاعد. أما الأحزاب التي لم تتجاوز نسبة الحسم، فشملت حزب «الاحتياط والاقتصادية» الذي حصل على 2.63% من الأصوات، وحزب «عمخا يسرائيل» الذي نال 1.61%. ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية مساء اليوم الخميس أو صباح غد الجمعة.وواصل حزب الليكود، برئاسة نتنياهو حملته التحريضية ضد الأحزاب العربية، متهماً إياها ب«سرقة الانتخابات» من خلال ارتكاب «مخالفات جنائية خطرة»، بينها «الرشوة والتهديد والعنف وتزوير الأصوات»، ومطالباً الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في هذه الاتهامات، وذلك وسط ارتفاع التمثيل العربي في العينات الانتخابية ونتائج الفرز الأولية. وبالمقابل، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين إلى إقامة «شراكة يهودية عربية حقيقية» للعمل على إطاحة نتنياهو. وأضاف «على كل من يريد تقديم بديل جوهري وحقيقي لحكومة نتنياهو الغارقة في الدماء، أن يتحاور معنا، وأن يمهّد الطريق أمام التغيير الذي يتطلع إليه الجمهور في إسرائيل». كما دعا زعيم حزب «الديموقراطيون» يائير غولان حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو. وأضاف غولان في منشور على منصة «إكس» «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف زعيم اليسار «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».وكان الرئيس ترامب قال أمس الأربعاء، إن دعمه ساعد «كثيراً» نتنياهو في الانتخابات. وأضاف ترامب في تصريح لوسائل الإعلام في الطائرة الرئاسية عن نتنياهو «أعتقد أن التأييد عندما أُعلِن ساعده كثيراً». ونقلت مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأمريكي يرغب في متابعة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والعمل على الحيلولة دون انضمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير، رئيس حزب «عوتسما يهوديت»، وربما بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، إلى الائتلاف الحكومي.ومن جهته، ندّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمرشح المعارضة غادي آيزنكوت بسبب دعوته الجيش إلى مقاومة الضغوط التي قد يمارسها نتنياهو بعد الانتخابات، في ظل تهديدات الأخير بشن ضربات جديدة على إيران.في غضون ذلك، شدد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أمس الأربعاء، على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة. وقال هرتسوغ «ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحاً، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضاً، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات الثلاثاء، لتجنّب جولة انتخابية أخرى». وتوكل إلى الرئيس هرتسوغ مهمة تحديد المرشح الذي سيكلّفه بتشكيل الحكومة.