رغم تقدم تكتل نتنياهو.. غولان يدعو لحكومة بالشراكة مع العرب

أعرب الرئيس الإسرائيلي، الأربعاء، عن أمله في تجنّب إجراء انتخابات جديدة، بعد اقتراع محتدم لم يسفر عن فائز واضح، ما وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة أمام سباق للبحث عن خيارات لتشكيل الحكومة، وجعل الأحزاب العربية الإسرائيلية مرشحة للعب دور حاسم في تحديد هوية الائتلاف الحاكم.وبعد فرز أكثر من 85 % من الأصوات، تقدّم معسكر نتنياهو اليميني بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.وبعد التصويت، تعهّد كل من نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة، رغم أن التقديرات لم تُظهر حصول أي منهما على أغلبية برلمانية.ويُرجّح ألا يتمكن أي منهما من الحصول على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الأغلبية، إذ تشير النتائج إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت.ولا تزال النتائج النهائية قابلة للتغيير، لكن المكسب الأبرز حتى الآن تحقق للقوائم العربية الإسرائيلية، التي يُتوقع أن يرتفع مجموع مقاعدها إلى 19 مقعداً.واتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بـ«سرقة» الانتخابات.وشدّد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي يتولى مهمة تحديد الشخص المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة، على ضرورة بذل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة، كما دعا الأحزاب إلى التحلي بـ«عقلية منفتحة».من جانبه، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة، يوسف جبارين، الأربعاء، إلى إقامة «شراكة يهودية عربية حقيقية» للعمل على إطاحة نتنياهو.وأضاف: «على كل من يريد تقديم بديل جوهري وحقيقي لحكومة نتنياهو الغارقة في الدماء أن يتحاور معنا، وأن يمهّد الطريق أمام التغيير الذي يتطلع إليه الجمهور في إسرائيل».وأثار التوجه القومي اليهودي المتشدد لحكومة نتنياهو تجاه إسرائيل والأراضي الفلسطينية غضب العرب في إسرائيل، الذين يشكّلون اليوم نحو 21 في المئة من السكان.أما آيزنكوت، فيُبدي تحفّظاً إزاء التحالف مع القوائم العربية.وخلال حملته الانتخابية، شنّ نتنياهو هجمات متواصلة على المعارضة، مدّعياً أنها ستضع العرب في السلطة، وخاض حملته تحت شعار «إما اليمين أو فلسطين».وأصبح يائير غولان، زعيم حزب اليسار في إسرائيل، والعضو في معسكر آيزنكوت، أول شخصية في المعسكر تدعو إلى التحالف مع القوائم العربية. وقال، الأربعاء: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية».وأضاف زعيم حزب «الديمقراطيون»: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».لكن معسكر آيزنكوت يضم أيضاً شخصيات من اليمين تتبنى كثيراً من مواقف نتنياهو المتشددة، وترفض التعاون مع النواب العرب.ويمكن للنواب العرب أيضاً تقديم الدعم لآيزنكوت في التصويتات البرلمانية بصورة متفرقة، ما يتيح له الحفاظ على حكومة أقلية من دون انضمامهم إلى الائتلاف الحاكم، غير أن قلة من المراقبين يعتقدون أن مثل هذا الترتيب سيصمد طويلاً.الحرب مع إيرانقد يؤدي غياب أغلبية واضحة لدى أي من المعسكرين إلى أسابيع من المفاوضات ومحاولات تشكيل ائتلاف حكومي، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.وقال جدعون راهط، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس: «ربما يكون الجميع خسروا في هذه الانتخابات باستثناء الأحزاب العربية، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الأحزاب العربية قادرة على الاستفادة من نجاحها الكبير».وقد يصبّ الجمود السياسي، في المدى القريب، في مصلحة نتنياهو، الذي سيبقى رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.وبدا أن نتنياهو وآيزنكوت أشارا إلى عامل آخر يلوح في الأفق، يتمثل في احتمال شن إسرائيل هجوماً على إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة.وكان نتنياهو أمر بتوجيه ضربات إلى إيران العام الماضي وفي وقت سابق من العام الحالي، ولم يوقفها، على مضض، إلا بعد توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بات الآن في حكم المنهار.وفي الأيام التي سبقت الانتخابات، دعا نتنياهو مراراً إلى إسقاط الحكومة الإيرانية. وأفادت تقارير إعلامية، نفاها نتنياهو، بأن كبار القادة العسكريين عارضوا خططه لتنفيذ تحرك عسكري قبل الانتخابات.وندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، بدعوة آيزنكوت الجيش إلى مقاومة الضغوط التي قد يمارسها نتنياهو بعد الانتخابات، في ظل تهديدات الأخير بشن ضربات جديدة على إيران.وجاء في منشور لكاتس على منصة «إكس»: «إن دعوته كبار المسؤولين العسكريين إلى عدم الانصياع لتوجيهات رئيس الوزراء أو توجيهاتي أو توجيهات الجهات الأمنية المختصة الأخرى، على أساس أنهم يحظون بدعمه، تصريح مناهض للديمقراطية ومنفصل عن الواقع».وقال ترامب: إن الولايات المتحدة لم تعد تتفاوض مع إيران، لكنه أشار إلى أنها لن تشن هجوماً قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء المقبل.«أكثر عنفاً وأكثر دموية»وستتجه الأنظار إلى الرئيس هرتسوغ، الذي أفادت تقارير بأنه يؤيد تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو خيار تزداد أهميته إذا شنّ نتنياهو هجوماً على إيران، رغم أن آيزنكوت استبعد علناً تشكيل حكومة معه.وأحدث نتنياهو، الذي تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة لأكثر من 19 عاماً، انقساماً في المجتمع الإسرائيلي.ويواجه نتنياهو أيضاً اتهامات جنائية في قضايا فساد ينفيها، كما سعى إلى إعادة هيكلة السلطة القضائية.كذلك تحالف مع شخصيات من اليمين المتطرف تدعم المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع إفلات شبه تام من العقاب.وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو بموجب مذكرة توقيف على خلفية الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة، حيث عبّر السكان، الأربعاء، عن مخاوفهم إزاء تداعيات نتائج الانتخابات.وقالت هدى الحولي، وهي نازحة في غزة: «نخشى أن تؤدي هذه الانتخابات إلى فرز من هو أكثر عنفاً وأكثر دموية، بما ينعكس على غزة بمزيد من الدمار ومزيد من الخراب».