معركة الوعي.. أمن الدولة يبدأ من الحقيقة – ثامر الشهراني

أمنُ الدولةِ لا يبدأ من الحدود وحدها، بل من الحقيقة أيضًا؛ من وعي يميز بين المعلومة والشائعة، وثقة تربط المواطن بمؤسساته. ففي زمن حروب المعلومات، قد تتحول الشائعة إلى أداة لتشويه الحقائق، وإرباك الرأي العام، وزعزعة الثقة، وإثارة الانقسام. لذلك لم تعد معركة الوعي شأنًا إعلاميًا هامشيًا، بل جبهة تمس الأمن الوطني والاستقرار. والدولة لا تحمي هذه الجبهة بالنفي بعد انتشار الشائعة وحده، بل بإتاحة المعلومات في وقتها، وتوضيح القرارات، وتصحيح الأخطاء بشفافية ومساءلة.

في المقابل، تقع على كاتب الرأي مسؤولية واضحة: أن يواجه التضليل بالحقيقة، وينتقد بمهنية، دون أن يتحول إلى مبرر للسلطة أو أداة للتشكيك بلا دليل.

تكشف المؤشرات حجم التحدي؛ فقد أظهرت دراسة لليونسكو نُشرت في نوفمبر 2024 أن 62 % من صناع المحتوى الرقمي المشاركين لا يجرون تحققًا منهجيًا ودقيقًا من المعلومات قبل نشرها. وفي مصر، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في يوليو 2026 ارتفاع الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية بنسبة 113 % خلال النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتتجاوز دلالة هذه الأرقام المجال الإعلامي إلى سؤال سياسي مباشر: كيف تُصان ثقة المجتمع بمؤسساته حين تتنافس الحقيقة والشائعة على تشكيل الرأي العام؟ لا تكفي المواجهة الأمنية، ولا ينفع النفي المتأخر وحده؛ بل يلزم خطاب رسمي سريع وواضح، ومعلومات قابلة للتحقق، ومساءلة تصحح الخلل بدل ترك الفراغ للتأويل. فالثقة لا تُطلب من الجمهور، بل تُبنى أمامه بالمعلومة والشفافية.

تؤكد دراسة منشورة في مجلة «ساينس» عام 2018، حللت نحو 126 ألف قصة متداولة على تويتر بين 2006 و2017، أن الأخبار الزائفة انتشرت إلى 1,500 شخص بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة بنحو 6 مرات. ولا يعني ذلك أن كل شائعة تنتشر بالطريقة نفسها، لكنه يكشف تكلفة التأخر في تقديم الحقيقة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بقضايا سياسية وأمنية.

كاتب الرأي الرصين ليس مبررًا للسلطة ولا خصمًا لها بحكم موقعه؛ بل شريك في حماية المجال العام: يساند ما تثبته الوقائع، وينتقد ما يستوجب النقد، ويرفض التخوين كما يرفض نشر الادعاءات بلا دليل. فالوطنية لا تعني تعطيل السؤال، وحرية التعبير لا تعني إطلاق الاتهام.

وعليه، فإن معركة الوعي لا تُحسم بالصمت ولا بالصخب، بل بحقيقة تُتاح، ومؤسسات تشرح وتصحح، وكلمة مسؤولة تحمي المجتمع من التضليل. فالقلم الذي يصون الوطن ليس الذي يحجب عنه الأسئلة، بل الذي يواجه الوقائع بشجاعة، ويصون وحدة المجتمع دون مصادرة حقه في المعرفة.

أمنُ الدولةِ لا يبدأ من الحدود وحدها، بل من الحقيقة أيضًا؛ من وعي يميز بين المعلومة والشائعة، وثقة تربط المواطن بمؤسساته. ففي زمن حروب المعلومات، قد تتحول الشائعة إلى أداة لتشويه الحقائق، وإرباك الرأي العام، وزعزعة الثقة، وإثارة الانقسام. لذلك لم تعد معركة الوعي شأنًا إعلاميًا هامشيًا، بل جبهة تمس الأمن الوطني والاستقرار. والدولة لا تحمي هذه الجبهة بالنفي بعد انتشار الشائعة وحده، بل بإتاحة المعلومات في وقتها، وتوضيح القرارات، وتصحيح الأخطاء بشفافية ومساءلة.

في المقابل، تقع على كاتب الرأي مسؤولية واضحة: أن يواجه التضليل بالحقيقة، وينتقد بمهنية، دون أن يتحول إلى مبرر للسلطة أو أداة للتشكيك بلا دليل.

تكشف المؤشرات حجم التحدي؛ فقد أظهرت دراسة لليونسكو نُشرت في نوفمبر 2024 أن 62 % من صناع المحتوى الرقمي المشاركين لا يجرون تحققًا منهجيًا ودقيقًا من المعلومات قبل نشرها. وفي مصر، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في يوليو 2026 ارتفاع الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية بنسبة 113 % خلال النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتتجاوز دلالة هذه الأرقام المجال الإعلامي إلى سؤال سياسي مباشر: كيف تُصان ثقة المجتمع بمؤسساته حين تتنافس الحقيقة والشائعة على تشكيل الرأي العام؟ لا تكفي المواجهة الأمنية، ولا ينفع النفي المتأخر وحده؛ بل يلزم خطاب رسمي سريع وواضح، ومعلومات قابلة للتحقق، ومساءلة تصحح الخلل بدل ترك الفراغ للتأويل. فالثقة لا تُطلب من الجمهور، بل تُبنى أمامه بالمعلومة والشفافية.

تؤكد دراسة منشورة في مجلة «ساينس» عام 2018، حللت نحو 126 ألف قصة متداولة على تويتر بين 2006 و2017، أن الأخبار الزائفة انتشرت إلى 1,500 شخص بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة بنحو 6 مرات. ولا يعني ذلك أن كل شائعة تنتشر بالطريقة نفسها، لكنه يكشف تكلفة التأخر في تقديم الحقيقة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بقضايا سياسية وأمنية.

كاتب الرأي الرصين ليس مبررًا للسلطة ولا خصمًا لها بحكم موقعه؛ بل شريك في حماية المجال العام: يساند ما تثبته الوقائع، وينتقد ما يستوجب النقد، ويرفض التخوين كما يرفض نشر الادعاءات بلا دليل. فالوطنية لا تعني تعطيل السؤال، وحرية التعبير لا تعني إطلاق الاتهام.

وعليه، فإن معركة الوعي لا تُحسم بالصمت ولا بالصخب، بل بحقيقة تُتاح، ومؤسسات تشرح وتصحح، وكلمة مسؤولة تحمي المجتمع من التضليل. فالقلم الذي يصون الوطن ليس الذي يحجب عنه الأسئلة، بل الذي يواجه الوقائع بشجاعة، ويصون وحدة المجتمع دون مصادرة حقه في المعرفة.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.