.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تراهن القاهرة على شركاء أوروبيين جدد وعلى توقيت مدروس للشراء، في محاولة لحماية رغيف الخبز المدعوم من صدمات الإمدادات وتقلبات الأسعار العالمية.
تعيد مصر، إحدى أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم، ترتيب خريطة إمداداتها من الحبوب، فتتجه نحو فرنسا وموردين أوروبيين آخرين بعد تعطل الشحنات القادمة من روسيا وأوكرانيا، المصدرين اللذين اعتمدت عليهما طويلاً بدرجة كبيرة. جاء ذلك في تصريحات متلفزة لوزير التموين المصري شريف فاروق.
لا يتعلق الأمر بتفاصيل تجارية بين حكومات فحسب، إذ يغذي القمح المستورد برنامج الخبز المدعوم الذي يصل إلى عشرات الملايين من المصريين يومياً، ما يجعل أي خلل في وصول الشحنات مسألة تمس الأمن الغذائي مباشرة. من هنا يكتسب تنويع المصادر أهميته، فالاعتماد على مورد واحد أو اثنين يترك البلاد عرضة لأي اضطراب مفاجئ في الإمدادات.
بحسب تصريحات الوزير، عززت مصر تعاونها مع بلغاريا ورومانيا، لكنها تركز بصورة متزايدة على فرنسا، التي يتنامى دورها بصفتها شريكاً رئيسياً في توريد القمح إلى السوق المصرية.
تترجم هذه الوجهة الجديدة على أرض الواقع، إذ أشار فاروق إلى أن شحنة قمح تبلغ 50 ألف طن في طريقها حالياً من فرنسا، مع استمرار تدفق الشحنات من هناك.
يعكس هذا التحول سعياً مصرياً معلناً لتقليص الاعتماد الشديد على الإمدادات الروسية والأوكرانية، التي شهدت تعطلاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، بما يمنح القاهرة هامشاً أوسع للمناورة في سوق عالمية سريعة التقلب.
يبدو المخزون الحالي خط الدفاع الأول، فقد قال فاروق إن احتياطيات مصر من القمح تكفي لأكثر من ستة أشهر من الاستهلاك الاستراتيجي، أي الكميات المخصصة لتلبية الاحتياجات الأساسية للبلاد في حال تعثر الاستيراد.
بالتوازي مع ذلك، تجري وزارة التموين محادثات مع جهاز مستقبل مصر، الجهة الحكومية المسؤولة عن شراء الحبوب، إلى جانب وزارة المالية، لشراء كميات إضافية من القمح. يأتي هذا التحرك كإجراء وقائي تحسباً لأي ارتفاعات محتملة في الأسعار مستقبلاً، ويشبه ما تفعله الأسر حين تشتري حاجتها قبل موجة غلاء متوقعة.
تكشف تصريحات الوزير كذلك عن حسابات دقيقة للتوقيت، فالخطة تقوم على زيادة المشتريات بمجرد تراجع أسعار القمح العالمية تراجعاً طفيفاً، بدلاً من الشراء في ذروة الأسعار.
في المحصلة، تجمع الاستراتيجية المصرية بين ثلاثة عناصر متكاملة: توسيع قاعدة الموردين، والحفاظ على مخزون مريح، واقتناص فرص الشراء عند انخفاض الأسعار. أما مدى نجاحها فسيتوقف على قدرة الشركاء الأوروبيين على تأمين كميات منتظمة، كما سيتوقف على مسار الأسعار في الأسواق الدولية خلال الأشهر المقبلة.
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟