في العلاقات بين الأمم، ثمة مسافات لا تقاس بالكيلومترات، ولا ترسمها الخرائط، ولا تحسبها أجهزة الملاحة. هناك مسافة الجغرافيا، وهناك مسافة الموقف. قد تكون دولتان متجاورتان يفصل بينهما سياج حدودي، لكن بينهما من البعد السياسي ما يفوق بعد القارات. وقد تكون دولتان تفصل بينهما صحارى وبحار، لكنهما عند الشدائد على مسافة نبضة واحدة. هذه هي المسافة التي تصنعها العروبة لا الجغرافيا، وتصونها الأخوة لا المعاهدات، وتختبرها الدماء لا البيانات.
لقد علّمتنا التجارب أن العروبة ليست قصيدة تُلقى في المناسبات، وأن الإنسانية ليست شعارًا يُرفع في المحافل، بل هما موقف عند الخطر، وحضور عند الاستدعاء. فعندما تُستهدف الأعيان المدنية، ويُروّع الآمنون في مطاراتهم ومنازلهم، وعندما تصبح قدسية المكان نفسه هدفًا، تسقط كل الحسابات الضيقة، ولا يبقى إلا سؤال واحد: من الذي سيكون على «مسافة السكة»؟ لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا مجرد جغرافيا تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، بل كانت ولا تزال فكرة وميزانًا للاعتدال، وبيتًا للحرمين الشريفين، وضامنًا لأمن الأمة في لحظات تيهها. ولهذا، فإن كل صاروخ يُطلق نحو مدنها، وكل مسيّرة تستهدف مطاراتها المدنية في أبها وجازان ونجران والرياض، وكل محاولة آثمة لتهديد الحرمين الشريفين، لا تُقرأ كعمل عسكري طائش فحسب، بل كاعتداء مباشر على ضمير العرب والمسلمين، وعلى القانون الدولي وكل شرعة تفرّق بين العسكري والمدني.
إن ما تقوم به الجماعة الحوثية، وهي الذراع التي اختارت أن تخلع يمنيتها وتستبدلها بولاء عابر للحدود، قد تجاوز كل حد. فمنذ بداية العدوان، تجاوز عدد الصواريخ الباليستية والمجنحـة والطائرات المسيرة التي أُطلقت نحو المملكة الألف صاروخ وأكثر من ألف مسيّرة، استهدفت مطارات دولية يسافر منها المعتمرون والحجاج بلباس الإحرام، ومنشآت حيوية ونفطية في الظهران والرياض، ومرافئ مدنية، في محاولة بائسة لشلّ الحياة، وتعطيل الملاحة الجوية، وإرباك ضيوف الرحمن. لقد وثّق تحالف دعم الشرعية تلك الاعتداءات بالصوت والصورة، وأدانها مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي واعتبرها إرهابًا عابرًا للحدود، لأنها ببساطة تستهدف الناس، والأرزاق، والمقدسات. وأمام هذا المشهد، فإن الموقف من المملكة ليس موقفًا سياسيًا قابلًا للمساومة، بل هو اختبار للأصل والمروءة. ومن هنا تتجلى مسافة السكة.
إن المملكة اليوم لا تدافع عن حدودها وحدها، بل تدافع عن شرعية اليمن وعن حق شعبه في استعادة دولته على كامل أراضيه، وفقًا للمرجعيات الدولية وقرار مجلس الأمن 2216، وتدافع عن أمن الطاقة العالمي، وعن سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وعن قدسية مكة والمدينة. ومن يقف معها إنما يقف مع الاستقرار نفسه.
حمى الله المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا، وحرس الحرمين الشريفين من كل سوء، وحفظ الرحمن اليمن حتى يعود سعيدًا كما كان، والعروبة ليست خطابًا، بل «مسافة سكة».
في العلاقات بين الأمم، ثمة مسافات لا تقاس بالكيلومترات، ولا ترسمها الخرائط، ولا تحسبها أجهزة الملاحة. هناك مسافة الجغرافيا، وهناك مسافة الموقف. قد تكون دولتان متجاورتان يفصل بينهما سياج حدودي، لكن بينهما من البعد السياسي ما يفوق بعد القارات. وقد تكون دولتان تفصل بينهما صحارى وبحار، لكنهما عند الشدائد على مسافة نبضة واحدة. هذه هي المسافة التي تصنعها العروبة لا الجغرافيا، وتصونها الأخوة لا المعاهدات، وتختبرها الدماء لا البيانات.
لقد علّمتنا التجارب أن العروبة ليست قصيدة تُلقى في المناسبات، وأن الإنسانية ليست شعارًا يُرفع في المحافل، بل هما موقف عند الخطر، وحضور عند الاستدعاء. فعندما تُستهدف الأعيان المدنية، ويُروّع الآمنون في مطاراتهم ومنازلهم، وعندما تصبح قدسية المكان نفسه هدفًا، تسقط كل الحسابات الضيقة، ولا يبقى إلا سؤال واحد: من الذي سيكون على «مسافة السكة»؟ لم تكن المملكة العربية السعودية يومًا مجرد جغرافيا تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، بل كانت ولا تزال فكرة وميزانًا للاعتدال، وبيتًا للحرمين الشريفين، وضامنًا لأمن الأمة في لحظات تيهها. ولهذا، فإن كل صاروخ يُطلق نحو مدنها، وكل مسيّرة تستهدف مطاراتها المدنية في أبها وجازان ونجران والرياض، وكل محاولة آثمة لتهديد الحرمين الشريفين، لا تُقرأ كعمل عسكري طائش فحسب، بل كاعتداء مباشر على ضمير العرب والمسلمين، وعلى القانون الدولي وكل شرعة تفرّق بين العسكري والمدني.
إن ما تقوم به الجماعة الحوثية، وهي الذراع التي اختارت أن تخلع يمنيتها وتستبدلها بولاء عابر للحدود، قد تجاوز كل حد. فمنذ بداية العدوان، تجاوز عدد الصواريخ الباليستية والمجنحـة والطائرات المسيرة التي أُطلقت نحو المملكة الألف صاروخ وأكثر من ألف مسيّرة، استهدفت مطارات دولية يسافر منها المعتمرون والحجاج بلباس الإحرام، ومنشآت حيوية ونفطية في الظهران والرياض، ومرافئ مدنية، في محاولة بائسة لشلّ الحياة، وتعطيل الملاحة الجوية، وإرباك ضيوف الرحمن. لقد وثّق تحالف دعم الشرعية تلك الاعتداءات بالصوت والصورة، وأدانها مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي واعتبرها إرهابًا عابرًا للحدود، لأنها ببساطة تستهدف الناس، والأرزاق، والمقدسات. وأمام هذا المشهد، فإن الموقف من المملكة ليس موقفًا سياسيًا قابلًا للمساومة، بل هو اختبار للأصل والمروءة. ومن هنا تتجلى مسافة السكة.
إن المملكة اليوم لا تدافع عن حدودها وحدها، بل تدافع عن شرعية اليمن وعن حق شعبه في استعادة دولته على كامل أراضيه، وفقًا للمرجعيات الدولية وقرار مجلس الأمن 2216، وتدافع عن أمن الطاقة العالمي، وعن سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وعن قدسية مكة والمدينة. ومن يقف معها إنما يقف مع الاستقرار نفسه.
حمى الله المملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا، وحرس الحرمين الشريفين من كل سوء، وحفظ الرحمن اليمن حتى يعود سعيدًا كما كان، والعروبة ليست خطابًا، بل «مسافة سكة».
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.