مسؤول أمريكي سابق: المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل قد تصبح من الماضي بعد انتخابات التجديد النصفي

حذر فيل جوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، من تراجع الدعم السياسي داخل الولايات المتحدة لاستمرار تقديم المساعدات المالية والعسكرية لإسرائيل، مؤكداً أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تترك تداعيات بعيدة المدى على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

وقال جوردون، في تصريحات لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، إن الدعم الشعبي الأمريكي لتمويل المشتريات العسكرية الإسرائيلية من أموال دافعي الضرائب تراجع إلى مستوى قد يجعل استمرار هذا الدعم أمراً صعباً سياسياً داخل الحزب الديمقراطي.

وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن أياً من المرشحين في الانتخابات التمهيدية الرئاسية الديمقراطية المقبلة سيدعم فكرة تقديم مساعدات مالية لإسرائيل»، موضحاً أن ذلك لا يعني بالضرورة وقف مبيعات الأسلحة أو فرض حظر عليها، وإنما تراجع الاستعداد الأمريكي لتمويل مشتريات إسرائيل العسكرية.

وأشار المسؤول الأمريكي السابق إلى أن التحولات في المواقف تجاه إسرائيل لم تعد مقتصرة على الحزب الديمقراطي، بل امتدت إلى قطاعات داخل الحزب الجمهوري، في ظل تراجع مستويات التأييد لإسرائيل، لا سيما في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وأوضح أن الحرب في قطاع غزة، والتطورات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتوسع الاستيطان وعنف المستوطنين، أسهمت في تسريع التحول في اتجاهات الرأي العام الأمريكي.

ولفت جوردون إلى أن القضايا التي كانت تُعد في السابق مواقف هامشية داخل السياسة الأمريكية، مثل فرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل أو فرض عقوبات على المستوطنات، أصبحت مطروحة بصورة أوسع داخل التيار الديمقراطي.

واستشهد بالتزايد الملحوظ في عدد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الداعمين لمشروعات تربط المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بسلوك حكومتها وسياساتها، مشيراً إلى أن عدد المؤيدين لبعض هذه التحركات ارتفع من مجموعة محدودة إلى نحو 47 عضواً.

وأكد أن إسرائيل لم تعد قادرة على افتراض استمرار الإجماع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن توفير الدعم العسكري والدبلوماسي لها، مشدداً على ضرورة إعادة تقييم تعاملها مع الحزبين في ظل المتغيرات السياسية الأمريكية.

وفيما يتعلق بمستقبل مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية الخاصة بالمساعدات العسكرية، والتي تغطي الفترة من 2019 إلى 2028 وتبلغ قيمتها نحو 38 مليار دولار، أعرب جوردون عن شكوكه بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد يحظى بالإجماع السياسي ذاته الذي رافق الاتفاق السابق.

وأوضح أن أي مذكرة تفاهم مستقبلية ستواجه صعوبات أكبر حال وصول إدارة ديمقراطية جديدة إلى البيت الأبيض، لكنه لم يستبعد امتداد هذه التحديات إلى الجمهوريين أيضاً، مشيراً إلى أن الالتزامات المالية طويلة الأجل تظل مرتبطة بموافقة الكونجرس واعتماد المخصصات المالية.

كما أعلن تأييده لربط مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل بشروط تتعلق بالالتزام بالقوانين الأمريكية وضمان عدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن السياسات المرتبطة باستخدام القوة العسكرية.

وفي تقييمه لمستقبل العلاقات بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية الحالية، اعتبر جوردون أن سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتحالفه مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زادت من صعوبة استعادة العلاقات الطبيعية مع قيادات الحزب الديمقراطي.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية تطبيع العلاقات مع استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، قال جوردون: «لا»، مضيفاً أن جسور التواصل مع القيادات الديمقراطية تعرضت لأضرار كبيرة.

واختتم المسؤول الأمريكي السابق تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل تدخل مرحلة جديدة في علاقتها مع الولايات المتحدة، لم يعد فيها الدعم العسكري طويل الأمد أو الغطاء الدبلوماسي الأمريكي أمراً مضموناً أو تلقائياً.