مخاوف إسرائيل ورهاناتها بعد انتخابات أميركا

تسود إسرائيلَ مخاوفُ من أن تكون نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي شكّلت انتصاراً تاريخياً لـ«الديمقراطيين»، بداية تحوّل ستنسحب مفاعيله على الكيان وبيئته الإقليمية والدولية، وقد يُسهِم في إعادة تشكيل العلاقات الخاصة بين واشنطن وتل أبيب. ومع سيطرة «الديمقراطيين» على «الكونغرس» بمجلسَيه، باتوا هم من يحدّدون جدول أعماله. على أن ما لا ينبغي القفز فوقه، هو أن أيّ نتائج أو تداعيات مُفترضة على إسرائيل، أيّاً تكن طبيعتها وأحجامها ومَدياتها، تبقى رهناً بالانقسام داخل الحزب «الديمقراطي» نفسه. ولذا، تراهن تل أبيب على تعاون «الديمقراطيين» المؤيّدين لها مع «الجمهوريين» لعرقلة مشاريع القوانين التي تمسّها، ومن بينها تلك المتّصلة بالاستيطان وإرهاب المستوطنين وتقييد مبيعات الأسلحة. وبحسب تقارير عبرية، فإن التيار «التقدّمي» اليساري المؤيّد لفرض حظر شامل على تزويد إسرائيل بالأسلحة لا يزال محدود الحجم والتأثير، فيما يميل الجناح الأوسع في الحزب إلى إخضاع هذه المبيعات لشروط. مع ذلك، تعكس التقديرات وردود الفعل الإسرائيلية إدراكاً لخطوة التحوّل في المزاج الشعبي الأميركي، والذي يُخشى من أن لا يكون تشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت، وتبنّيها خطاباً ونهجاً مغايرَين حيال الرأي العام الغربي، كفيليْن بفرملته أو منع انعكاساته على إسرائيل والمنطقة.

في ما يتّصل بإيران، التي حضرت في قلب التنافس بين الحزبَين «الجمهوري» و«الديمقراطي»، بعدما بلغت تداعيات الحرب عليها «عتبة باب كلّ منزل في أميركا»، على حدّ تعبير أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الجنرال محسن رضائي، تكثر التساؤلات في إسرائيل عن تداعيات نتائج الانتخابات على مسار هذه الحرب. وحتى لو قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المضيّ في طريق التصعيد خلال الأيام الستين الفاصلة عن تسلّم «الكونغرس» الجديد مهامه، أو ما بعدها، يتقدّم السؤال حول الهدف من هكذا تصعيد: أهو إسقاط النظام أم التوصّل إلى اتفاق جديد؟ يبدو أن ترامب يتطلّع إلى الهدف الثاني، فيما تضع إسرائيل نصب عينيها الأوّل، على الرغم من كونها عاجزة عن تحقيقه بمعزل عن الولايات المتحدة. ويلي ذلك، السؤال عن المستوى العملياتي الذي سيُعتمد، وما إذا كان سيقتصر على جولة تصعيد إضافية لن تَكفل تغيير المعادلات القائمة، أم أنه سيرتقي إلى مستوى الحرب، التي لا اتفاق على هدفها إلى الآن، ولا على استراتيجية الخروج السياسي منها.في خضمّ ذلك، يبرز النفوذ المتصاعد لمعارضي الحرب كأحد أهم المُتغيّرات التي ستترك أثرها في عملية تحديد الإجابة على تلك التساؤلات. والمعارضة هذه، لا يبدو أنها تقتصر على «الديمقراطيين»؛ إذ تذهب بعض التقديرات إلى أن «جمهوريين» سينأون بأنفسهم عن خيارات ترامب، حرصاً على مستقبلهم ومستقبل حزبهم. ولعلّ أول مؤشّرات هذا التحوّل ظهر في منشور نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس (المعارض أصلاً للحرب)، الذي عزا خسارة «الجمهوريين» الانتخابات إلى تداعيات المعركة مع إيران والدعم الأميركي المفتوح لإسرائيل، إلى جانب عوامل أخرى. وكان جزء من «الديمقراطيين» حوّلوا انعكاسات تلك السياسات على الداخل الأميركي إلى عناوين انتخابية رئيسَة، مُطالِبين بوقف الحرب وتعليق المساعدات الأميركية لتل أبيب أو ربطها بشروط، وصولاً إلى إعادة تعريف «العلاقات الخاصة» مع الأخيرة؛ وهو ما كان له حتماً أثره في الاكتساح الذي حقّقه «الزرق» في مجلسَي «الكونغرس».