يترقب لبنان الرسمي بقلق مسار التطورات في كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، في ظل مشهد سياسي ضبابي فرضته نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، وما قد تحمله من انعكاسات على الملفات الإقليمية، وفي مقدمها الملف الإيراني والجبهة اللبنانية. وبين قراءة تعتبر أن انشغال واشنطن و"تل أبيب" بإعادة ترتيب حساباتهما الداخلية قد يبعد شبح الحرب، وأخرى تحذر من الإفراط في التفاؤل، تبدو احتمالات التصعيد والتهدئة متساوية، بعدما كانت كفة الحرب أرجح قبيل الانتخابات.وبحسب مصدر رسمي، فإن ثمة سيناريوهين أساسيين يمكن البناء عليهما في قراءة المرحلة المقبلة:- الأول: يفترض أن الخسارة الانتخابية التي مُني بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري ، ستدفع الإدارة الأميركية إلى مراجعة حساباتها، لا سيما في ما يتعلق بالملف الإيراني، بعدما أقر كل من ترامب ونائبه ،بأن هذا الملف كان من العوامل المباشرة التي انعكست سلباً على نتائج الانتخابات. ومن هنا، قد تتجه واشنطن إلى التراجع خطوات إلى الوراء، والبحث عن تفاهم مع طهران، بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري وتوجيه ضربات ضدها.وينسحب هذا الاحتمال، وفق المصدر نفسه، على" إسرائيل" أيضاً، إذ إن التطورات السياسية الداخلية ، والتوجه لتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة، قد يفرضان على بنيامين نتنياهو إعادة النظر في حساباته، حيال فتح مواجهة جديدة مع حزب الله، في مرحلة شديدة الحساسية داخلياً، خصوصاً أن أي حرب واسعة، قد تكون لها تداعيات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها.- الثاني: لا يستبعد السيناريو الثاني أن يتصرف ترامب ونتنياهو وفق حسابات مختلفة تماماً. فالرئيس الأميركي، الذي تعرض لانتكاسة انتخابية داخلية، قد يرى في توجيه ضربة عسكرية لإيران، فرصة لاستعادة زمام المبادرة وتحسين صورته على المستوى الدولي، فيما قد يجد نتنياهو في إشعال جبهة لبنان مصلحة سياسية داخلية، في ظل صعوبة تشكيل آيزنكوت حكومة جديدة بسهولة خلال الأسابيع المقبلة، ما يمنح رئيس الحكومة الحالي هامشاً زمنياً للتحرك، سواء خلال هذه الفترة أو بعدها.وفي هذا السياق، يحذر المصدر الرسمي من ضرورة عدم التعامل مع المؤشرات الإسرائيلية الأخيرة باستخفاف، لا سيما الخطاب الإعلامي الصادر عن وسائل إعلام قريبة من نتنياهو، إلى جانب مواقف الناطقين باسم "الحكومة الإسرائيلية"، والتي تركز على ما تصفه بإعادة حزب الله بناء قدراته العسكرية واستعادة إمكاناته. وترى هذه المصادر أن تكثيف الحديث عن هذه المعطيات، قد يشكل تمهيداً لتبرير تحرك عسكري إسرائيلي جديد.ولفت المصدر الى أن "إسرائيل" حاولت خلال الأيام الماضية توسيع نطاق تحركاتها الميدانية، من خلال العودة إلى تنفيذ غارات في مناطق جديدة، إلى جانب استهداف دراجة نارية، واغتيال شخصية خارج نطاق المنطقة الأمنية، في مؤشرات تعكس توجهاً نحو توسيع هامش عملياتها، وعدم حصرها بالمنطقة الحدودية.وعليه، لا يجد لبنان الرسمي ما يبرر الاطمئنان إلى أن الانشغال الأميركي والإسرائيلي بالاستحقاقات الداخلية، يعني حكماً تراجع احتمالات الحرب، اذ يُخشى أن تتحول مرحلة إعادة الحسابات إلى فرصة لتغيير قواعد الاشتباك، لا إلى مدخل لاحتواء المواجهة.