محمد بن سلمان.. رسم مكانة المملكة عالمياً؟ – د. يحيى جابر

كانت رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016، شمساً مشرقة على المملكة العربية السعودية وشعبها العظيم، إنه برنامج حكومي للإصلاح الاقتصادي هائل، بل مشروع وطني طموح لإعادة بناء نموذج التنمية في المملكة على أسس التنويع والاستدامة والابتكار، وقد استهدفت الرؤية منذ يومها الأول تقليل الاعتماد على النفط، ورفع مساهمة القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها قوة اقتصادية وسياسية وثقافية عالمية، وخلال أقل من عقد، أظهرت التقارير الرسمية أن 93 % من مؤشرات برامج الرؤية حققت مستهدفاتها أو تجاوزتها أو تسير في المسار الصحيح، وهو ما يعكس سرعة التنفيذ وكفاءة الحوكمة مقارنة بما كان مخططًا له، «المصدر- التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030»، ولم تقتصر نتائج الرؤية على المؤشرات الاقتصادية، بل امتدت إلى مختلف القطاعات؛ إذ تجاوز عدد السياح 100 مليون سائح قبل الموعد المستهدف بـ7 سنوات، ما دفع المملكة إلى رفع مستهدفها إلى 150 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، «المصدر- وزارة السياحة، التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030»، كما سجلت المملكة تقدمًا في التحول الرقمي، والخدمات الحكومية الإلكترونية، وجذب الاستثمارات، وتمكين المرأة، والتطوير العمراني، والقطاع الثقافي والرياضي، لتتحول إلى واحدة من أسرع دول العالم تنفيذًا لبرامج التحول الوطني، «المصدر- التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، هيئة الحكومة الرقمية».

وعلى الصعيد الاقتصادي، وضعت القيادة السعودية بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هدفًا واضحًا يتمثل في بناء اقتصاد متنوع قادر على النمو المستدام، فشهدت الأنشطة غير النفطية توسعًا ملحوظًا في مجالات الصناعة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، مع إطلاق برامج تنفيذية متخصصة شملت برنامج التحول الوطني، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وبرنامج جودة الحياة، وغيرها من البرامج التي أصبحت المحرك الرئيس لتحقيق مستهدفات الرؤية، كما برز صندوق الاستثمارات العامة بوصفه المحرك الاستثماري الأهم للمملكة، حيث قاد استثمارات نوعية داخل المملكة وخارجها، وأسهم في تأسيس شركات وطنية جديدة، وإطلاق مشروعات إستراتيجية، وجذب رؤوس الأموال العالمية، بما عزز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل للمواطنين، مثّلت المشروعات الوطنية الكبرى إحدى أبرز أدوات التحول الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تُصمم لتكون مشروعات عمرانية فحسب، بل لتصبح محركات اقتصادية متكاملة تسهم في تنويع مصادر الدخل، واستقطاب الاستثمارات، وتوطين التقنيات الحديثة، وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة المملكة على خارطة الاقتصاد العالمي.

يأتي في مقدمة هذه المشروعات نيوم، التي تُعد نموذجًا عالميًا للمدن المستقبلية المعتمدة على الابتكار والاستدامة، إلى جانب مشروع البحر الأحمر الذي يستهدف تطوير وجهة سياحية عالمية وفق أعلى المعايير البيئية، والقدية التي تُطوَّر لتكون عاصمة للترفيه والرياضة والثقافة، ومشروع الدرعية الذي يعيد إحياء مهد الدولة السعودية الأولى باعتباره وجهة ثقافية وتراثية عالمية، إضافة إلى روشن التي تقود تطوير المجتمعات السكنية الحديثة، والسودة للتطوير الذي يهدف إلى تحويل منطقة السودة وأجزاء من رجال ألمع إلى وجهة سياحية جبلية عالمية، فضلًا عن مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك» التي تعزز مكانة المملكة مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعات الطاقة والخدمات المرتبطة بها، «المصدرـ صندوق الاستثمارات العامة، رؤية السعودية 2030».

وفي موازاة ذلك، شهدت البيئة الاستثمارية إصلاحات تشريعية وتنظيمية واسعة شملت تحديث الأنظمة، وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتطوير الخدمات الإلكترونية للمستثمرين، وإطلاق برامج لاستقطاب الشركات العالمية، الأمر الذي أسهم في تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية، كما عزز مكانة المملكة بوصفها إحدى أكثر البيئات الاستثمارية تنافسية في المنطقة، «المصدرـ وزارة الاستثمار»، وواصل القطاع السياحي تحقيق إنجازات متسارعة، إذ تجاوز عدد السياح المحليين والدوليين 100 مليون سائح، وهو المستهدف الذي كان مقررًا تحقيقه في عام 2030، الأمر الذي دفع المملكة إلى رفع مستهدفها إلى 150 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، بالتزامن مع إطلاق تأشيرة الزيارة الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتسجيل مواقع سعودية جديدة في قائمة التراث العالمي، وتنظيم مواسم وفعاليات ثقافية وترفيهية جذبت ملايين الزوار من داخل المملكة وخارجها، كما أصبح قطاع الثقافة أحد روافد التنمية الوطنية بعد إنشاء وزارة الثقافة وإطلاق هيئات ثقافية متخصصة تُعنى بالأدب، والموسيقى، والمسرح، والأزياء، والأفلام، وفنون الطهي، والمتاحف، والتراث، والمكتبات، والترجمة، والعمارة والتصميم، وغيرها من القطاعات التي أسهمت في تعزيز الهوية الوطنية، وتنمية الاقتصاد الثقافي، ودعم المبدعين، ورفع مساهمة الصناعات الثقافية في الاقتصاد الوطني، «المصدرـ وزارة الثقافة».

وشهد القطاع الرياضي نقلة نوعية غير مسبوقة من خلال استضافة بطولات ومنافسات عالمية، وتطوير البنية التحتية الرياضية، وزيادة مشاركة المجتمع في ممارسة النشاط البدني، ودعم الأندية الرياضية، واستقطاب عدد من أبرز نجوم الرياضة العالمية، بما عزز الحضور الدولي للمملكة ورسخ مكانتها وجهةً للأحداث الرياضية الكبرى، «المصدرـ وزارة الرياضة، رؤية السعودية 2030»، ومن أبرز التحولات التي وثقتها التقارير الرسمية ما تحقق في ملف تمكين المرأة، إذ ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى أكثر من 36 %، متجاوزة مستهدف الرؤية البالغ 30 % قبل موعده بسنوات، كما توسعت مشاركتها في المناصب القيادية، وريادة الأعمال، والقطاع الخاص، والخدمة المدنية، والقطاعات الأمنية والعسكرية، وأصبحت شريكًا رئيسًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، « المصدرـ التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، الهيئة العامة للإحصاء، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية».

وفي مجال التوظيف، سجلت المملكة انخفاضًا ملحوظًا في معدل البطالة بين السعوديين حتى بلغ 7 %، وهو أدنى مستوى تاريخي، متجاوزًا مستهدف الرؤية البالغ 8 %، وذلك بفضل برامج التوطين، وتنمية القدرات البشرية، وتحفيز القطاع الخاص، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مبادرات التدريب والتأهيل وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل كما ذكرته الهيئة العامة للإحصاء، التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، كما حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في مجال الحكومة الرقمية، حيث أصبحت جميع الخدمات الحكومية الرئيسة تقريبًا تقدم عبر منصات إلكترونية متكاملة، وأسهمت تطبيقات مثل أبشر وتوكلنا ونفاذ ومنصة قوى وغيرها في تسهيل إنجاز ملايين العمليات والخدمات للمواطنين والمقيمين، الأمر الذي انعكس على تقدم المملكة في المؤشرات الدولية الخاصة بالحكومة الإلكترونية والخدمات الرقمية، «المصدرـ هيئة الحكومة الرقمية، برنامج الحكومة الإلكترونية «يسر».