هناك رجال يبقى أثرهم بعد رحيلهم، وتظل أعمالهم حاضرة في حياة الناس، ينتفعون بها جيلًا بعد جيل، ومن الأعمال التي يرجى لصاحبها الأجر والثواب ما يتصل بالتعليم، ونشر العلم النافع، وتعليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وما يتركه الإنسان من عمل صالح يستمر نفعه بعد وفاته.
والشيخ محمد بن إبراهيم الخضير، -رحمه الله-، من الرجال الذين ارتبطت حياتهم بالتعليم والعمل الخيري، وامتد عطاؤهم من مبادرات بدأت بإمكانات محدودة إلى مشروعات تعليمية وأوقاف لا يزال نفعها مستمرًا.
وقد أفنى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمة التعليم، وترك أعمالًا نرجو أن يكون له من أجرها نصيب بقدر ما ينتفع بها الناس، والله أعلم بما عنده.
وُلد الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير عام 1344هـ، الموافق 1926م، في رياض الخبراء بمنطقة القصيم، وتلقى تعليمه الأول في الكتاتيب. ثم انتقل إلى المنطقة الشرقية للعمل في شركة أرامكو، وهناك واصل تعليمه في مدرسة ليلية، وتعلم اللغة الإنجليزية حتى أتقنها، ثم عمل في الترجمة والتعليم.
وخلال عمله، لاحظ أن بعض زملائه لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية، فخصص لهم غرفة يتعلمون فيها بعد انتهاء ساعات العمل. كانت مبادرة بسيطة في بدايتها، لكنها كشفت عن اهتمامه بالتعليم وإدراكه لأثره في حياة الإنسان. وانتقل بعد ذلك إلى مشروع الخرج الزراعي، وواصل جهوده في تعليم أبناء العاملين والإسهام في مكافحة الأمية.
وفي عام 1378هـ، الموافق 1958م، أسس مدارس التربية النموذجية، التي توسعت مع مرور السنوات، وأصبحت من أبرز المحطات في مسيرته التعليمية. وارتبطت أعماله لاحقًا بمشروعات أخرى في التعليم، من بينها الشركة الوطنية للتربية والتعليم، كما امتد اهتمام الأسرة إلى التعليم العالي من خلال جامعة اليمامة.
ولم يقتصر اهتمام الشيخ على التعليم في المدن الكبرى، بل امتد إلى مسقط رأسه رياض الخبراء ومنطقة القصيم، فقد أسهم في إقامة مشروعات تعليمية ومجتمعية، شملت مجمعات تعليمية ومرافق لخدمة المجتمع، إلى جانب دعم المساجد وحلقات تحفيظ القرآن الكريم والجمعيات الخيرية، ومن المشروعات التي ارتبطت بهذا العطاء المركز الحضاري، والمجمع النسائي الخيري، ومعهد العمارة والتشييد، فضلًا عن مبادرات أخرى استهدفت خدمة الأهالي وتلبية احتياجاتهم.
وفي عام 2007، تبرع بمبلغ من المال لوقف خيري في رياض الخبراء يعود ريعه إلى الدعوة وخدمة الجاليات، وتكشف هذه المبادرة عن جانب من اهتمامه بالأعمال التي يستمر نفعها، إلى جانب مشروعاته في التعليم والعمل الخيري.
وتأسست أوقاف الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير عام 2012، لتواصل العمل في المجال الذي أولاه اهتمامًا كبيرًا طوال حياته. ووفقًا لما تعلنه الأوقاف، فإنها متخصصة في التعليم، وتضم مشروعاتها أكثر من عشرين صرحًا تعليميًا، إلى جانب مبادرات في مجالات المجتمع والثقافة والعمل الخيري. وتشمل هذه الأعمال دعم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومساعدة الأسر، وترميم منازل المحتاجين، ودعم المساجد، وبرامج التدريب ومشروعات البنية التحتية.
ورحل الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير في مايو 2023، لكن أعماله التعليمية والخيرية استمرت من خلال الأوقاف التي تحمل اسمه، ويتولى نظارتها ابنه خالد بن محمد الخضير. وقد شهدت السنوات الأخيرة استمرار دعم المشروعات التعليمية في منطقة القصيم، بالتعاون مع الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة.
ففي فبراير 2024، أُعلن عن أربع اتفاقيات تعليمية بين تعليم القصيم وأوقاف الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير، شملت ثلاثة مبانٍ مدرسية ومركزًا للموهبة والابتكار، بتكلفة تجاوزت 26 مليون ريال، وبطاقة استيعابية تقارب 2500 طالب وطالبة، وتضمنت المشروعات مجمعًا للموهوبين والموهوبات ومركزًا للموهبة والابتكار في رياض الخبراء، ومدرسة متوسطة في أبانات، ومجمع محمد الخضير للبنين في محافظة البكيرية.
وتواصلت المبادرات التعليمية خلال عام 2025، إذ أعلنت إدارة تعليم القصيم عن تبرع الأوقاف بمجمعين تعليميين ومركز للموهوبين والموهوبات في رياض الخبراء بقيمة 30 مليون ريال، كما أُعلن عن التبرع بمجمع تعليمي في أبانات بقيمة عشرة ملايين ريال، وشملت المبادرات كذلك التبرع بمدرستين للموهوبين والموهوبات بقيمة 15 مليون ريال، في إطار دعم التعليم ورعاية الطلاب والطالبات الموهوبين.
وامتد العطاء إلى مجال الإسكان؛ ففي أكتوبر 2026، أُعلن عن تبرع خالد بن محمد الخضير بإنشاء وحدات سكنية للفئات المستهدفة من منسوبي التعليم، بالتعاون مع مؤسسة «فيء»، في مبادرة جاءت بمباركة أمير منطقة القصيم ومتابعة وزير التعليم، ويأتي هذا المشروع في إطار الاهتمام باحتياجات منسوبي التعليم، إلى جانب ما تشهده المنطقة من مشروعات تعليمية متواصلة.
إن استمرار هذه المشروعات بعد وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير يبرز أهمية الأوقاف في إبقاء العمل النافع ممتدًا، ويبين ما يمكن أن يحققه تنظيم العطاء واستدامته من أثر في حياة الناس، كما أن مواصلة ابنه خالد بن محمد الخضير لهذه الجهود، وحرصه على متابعة المشروعات والمبادرات التعليمية والمجتمعية، تؤكد أن المسؤولية عن الوقف لا تتوقف عند تأسيسه، بل تحتاج إلى متابعة وعمل متواصلين حتى يستمر نفعه وتتحقق الغاية منه.
لقد قدّم الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير الكثير في التعليم والعمل الخيري، وترك وراءه مشروعات ينتفع بها الطلاب والطالبات، وتستفيد منها الأسر والمجتمعات. ونرجو أن يكون له من الأجر بقدر ما يواصل الناس الانتفاع بهذه الأعمال، وأن يبارك الله في جهود ابنه خالد، وأن يعينه على مواصلة هذا الطريق، وأن يجعل ما قُدّم وما يستمر تقديمه في ميزان الحسنات.
هناك رجال يبقى أثرهم بعد رحيلهم، وتظل أعمالهم حاضرة في حياة الناس، ينتفعون بها جيلًا بعد جيل، ومن الأعمال التي يرجى لصاحبها الأجر والثواب ما يتصل بالتعليم، ونشر العلم النافع، وتعليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وما يتركه الإنسان من عمل صالح يستمر نفعه بعد وفاته.
والشيخ محمد بن إبراهيم الخضير، -رحمه الله-، من الرجال الذين ارتبطت حياتهم بالتعليم والعمل الخيري، وامتد عطاؤهم من مبادرات بدأت بإمكانات محدودة إلى مشروعات تعليمية وأوقاف لا يزال نفعها مستمرًا.
وقد أفنى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمة التعليم، وترك أعمالًا نرجو أن يكون له من أجرها نصيب بقدر ما ينتفع بها الناس، والله أعلم بما عنده.
وُلد الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير عام 1344هـ، الموافق 1926م، في رياض الخبراء بمنطقة القصيم، وتلقى تعليمه الأول في الكتاتيب. ثم انتقل إلى المنطقة الشرقية للعمل في شركة أرامكو، وهناك واصل تعليمه في مدرسة ليلية، وتعلم اللغة الإنجليزية حتى أتقنها، ثم عمل في الترجمة والتعليم.
وخلال عمله، لاحظ أن بعض زملائه لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية، فخصص لهم غرفة يتعلمون فيها بعد انتهاء ساعات العمل. كانت مبادرة بسيطة في بدايتها، لكنها كشفت عن اهتمامه بالتعليم وإدراكه لأثره في حياة الإنسان. وانتقل بعد ذلك إلى مشروع الخرج الزراعي، وواصل جهوده في تعليم أبناء العاملين والإسهام في مكافحة الأمية.