ما لا تعرفه عن الوذمة اللمفاوية.. مرض يسبب تورما وألما شديدا يجعل المشي صعبا

تُعد الوذمة اللمفاوية من الحالات الصحية التي قد تسبب تورمًا مستمرًا وثقلًا وألمًا في الأطراف، وقد تتطور الأعراض تدريجيًا لتؤثر على الحركة والحياة اليومية إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها مبكرًا.

وسلطت قصة البريطانية جاكلين ماكوات، البالغة من العمر 53 عامًا، الضوء على معاناة المصابين بالوذمة اللمفاوية، بعدما بدأت أعراضها عقب خضوعها لإجراء جراحي لعلاج أحد الأوردة العنكبوتية أو الدوالي، لتتحول ساقاها إلى حالة من التورم والصلابة والألم الشديد، حتى أصبح المشي صعبًا للغاية.

وبعد سنوات من المعاناة، شُخصت جاكلين بالوذمة اللمفاوية، وتمكنت من السيطرة على أعراضها وتحسين قدرتها على الحركة من خلال مجموعة من العلاجات غير الجراحية، من بينها التصريف اللمفاوي اليدوي واستخدام الجوارب الضاغطة.

وتحدث الـوذمة اللمفاوية نتيجة خلل في الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأوعية الدقيقة تعمل على تصريف السوائل الزائدة من الأنسجة وإعادتها إلى مجرى الدم.

وعندما تتعرض الأوعية اللمفاوية للتلف أو الانسداد، لا يستطيع الجهاز اللمفاوي تصريف السوائل بشكل طبيعي، فتتراكم داخل الأنسجة، ما يؤدي إلى ظهور تورم مستمر، غالبًا في الذراعين أو الساقين.

ويختلف الجهاز اللمفاوي عن الدورة الدموية في أنه لا يمتلك قلبًا يعمل كمضخة، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على حركة الجسم وانقباض العضلات للمساعدة في دفع السائل اللمفاوي.

يمكن أن تحدث الوذمة اللمفاوية نتيجة العديد من العوامل، ومن أبرزها:

ـ علاج السرطان، خاصة العمليات التي تتضمن إزالة العقد اللمفاوية.

ـ وجود اضطرابات أو عيوب في الجهاز اللمفاوي منذ الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تظهر الوذمة اللمفاوية بعد سنوات طويلة من الخضوع للجراحة، ما يجعل اكتشاف السبب أكثر صعوبة.

وفي حالة جاكلين، يُعتقد أن الجراحة التي خضعت لها لعلاج الدوالي تسببت في تلف بعض الأوعية اللمفاوية الدقيقة الموجودة بالقرب من الأوردة التي تم علاجها.

قد تبدأ أعراض الوذمة اللمفاوية بشكل بسيط، ولذلك لا ينتبه إليها البعض في البداية، ومن أبرز العلامات:

ـ الإحساس بالشد أو الامتلاء في الطرف المصاب.

ـ ملاحظة أن الخواتم أو الساعة أصبحت أكثر ضيقًا.

ـ صعوبة ارتداء بعض الملابس أو الأحذية المعتادة.

ـ ظهور انخفاض مؤقت في الجلد عند الضغط برفق على المنطقة المتورمة.

ومع تطور الحالة، يمكن أن يصبح التورم أكثر صلابة نتيجة زيادة سماكة الأنسجة وحدوث التليف، وهو ما يجعل التعامل مع الحالة أكثر صعوبة.

يحذر الخبراء من تجاهل الأعراض الأولية، لأن تطور الوذمة اللمفاوية قد يؤدي إلى حدوث تغيرات في الجلد والأنسجة وزيادة صعوبة السيطرة على الأعراض.

ومن المضاعفات المحتملة الإصابة بـالتهاب النسيج الخلوي، وهو عدوى بكتيرية في الجلد يمكن أن تنتشر بسرعة، وقد تصبح خطيرة إذا لم يتم علاجها.

كما أن تكرار الإصابة بالتهاب النسيج الخلوي قد يؤدي بدوره إلى المزيد من تلف الجهاز اللمفاوي وتفاقم الوذمة.

وفي الحالات المتقدمة للغاية، يمكن أن يتعرض الجلد للتلف وتسرب السائل اللمفاوي من الطرف المصاب، وهي حالة تعرف باسم التسرب اللمفاوي (Lymphorrhoea).

حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ نهائي للوذمة اللمفاوية، لكن يمكن السيطرة على أعراضها وتقليل التورم ومنع الحالة من التفاقم من خلال مجموعة من الإجراءات العلاجية.

ويُعد العلاج اللمفاوي الاحتقاني (DLT) من الأساليب الرئيسية للتعامل مع الحالة، ويتضمن مجموعة من الإجراءات، من أهمها:

تساعد الجوارب أو الأكمام أو الضمادات الضاغطة على الضغط على المنطقة المصابة، ما يساهم في تحريك السوائل المتراكمة ومنع المزيد من تجمعها.

ويشير الخبراء إلى أن الاستمرار في استخدام وسائل الضغط وفقًا للتوصيات الطبية يمثل عاملًا مهمًا في نجاح العلاج، رغم أن ارتداءها قد يكون غير مريح لبعض المرضى، خاصة في الطقس الحار.

يُعد التصريف اللمفاوي اليدوي (Manual Lymphatic Drainage) نوعًا متخصصًا من التدليك، يعتمد على حركات لطيفة للمساعدة في تحريك السائل اللمفاوي بعيدًا عن المناطق المتورمة.

وقد استفادت جاكلين من جلسات أسبوعية في البداية، وقالت إن حالتها تحسنت بدرجة كبيرة بعد الجلسات، وأصبحت قادرة على ثني ساقيها بشكل أفضل.

وتستخدم حاليًا الجوارب الضاغطة بشكل يومي، بينما أصبحت تحتاج إلى جلسات التصريف اللمفاوي بوتيرة أقل.

تشير الأدلة الحديثة إلى أن النشاط البدني المناسب قد يساعد في تحسين وظيفة الجهاز اللمفاوي وتقليل التورم وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بالوذمة اللمفاوية.

ومن الأنشطة التي يمكن أن تكون مفيدة، وفقًا للحالة وقدرة المريض:

ويجب اختيار النشاط وشدته بالتنسيق مع الطبيب أو أخصائي علاج الوذمة اللمفاوية، خصوصًا في الحالات المتقدمة.

ترتبط السمنة بالوذمة اللمفاوية، ويبحث العلماء في الآليات التي قد تفسر هذه العلاقة، ومن بينها احتمال ارتباط الالتهاب المزمن المصاحب لزيادة الوزن بتأثر الجهاز اللمفاوي.

وقد يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص المصابين بالسمنة على تقليل بعض مؤشرات الالتهاب، وبالتالي قد يساهم في تحسين أعراض الوذمة اللمفاوية لدى بعض المرضى.

لكن من المهم التأكيد على أن الوذمة اللمفاوية يمكن أن تصيب الأشخاص من مختلف الأوزان، ولذلك فإن فقدان الوزن ليس علاجًا ضروريًا أو مناسبًا لكل مريض.

كما أن أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 مثل أوزمبيك ومونجارو ليست علاجات للوذمة اللمفاوية، رغم أن فقدان الوزن الناتج عنها قد يكون له تأثير غير مباشر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة الشديدة.

في الحالات الشديدة، قد يلجأ الأطباء إلى بعض التدخلات الجراحية المتخصصة، ومنها عملية المفاغرة اللمفاوية الوريدية (LVA)، التي تهدف إلى توصيل الأوعية اللمفاوية الدقيقة بأوردة قريبة لإنشاء مسار جديد يساعد على تصريف السائل المتراكم.

وهناك أيضًا عمليات مثل شفط الدهون في الحالات التي يحدث فيها تليف وتراكم للأنسجة.

لكن هذه الإجراءات لا تناسب جميع المرضى، كما أن إتاحتها تختلف من مكان لآخر، وتُجرى عادة في مراكز متخصصة وبعد تقييم الحالة بشكل دقيق.

توجد أبحاث مستمرة حول علاجات جديدة يمكن أن تساعد في المستقبل على تحسين وظيفة الجهاز اللمفاوي.

وأشارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature إلى أن مركبات تعرف باسم السيكلودكسترينات (Cyclodextrins) ساعدت في تقليل التورم وربما إصلاح بعض الأوعية اللمفاوية المتضررة.