نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف، هل يجوز إعطاء الابنة من زكاة الأم أو الأخ؟ وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، أجابت دار الإفتاء عن سؤال أحد المتابعين حول حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم؟.
وأوضحت دار الإفتاء، أنه يجوز للأرملة التي انتهت عدتها وتقدم لها شخص مناسب الإقدام على الزواج بعد انتهاء عدتها الشرعية من وفاة زوجها، وهو فعل مشروع ومباح، ولا يمثل خروجًا عن القيم الأخلاقية أو الدينية.
وأشارت الإفتاء إلى أن تقييد حق الأرملة في الزواج بعد انتهاء عدتها بحجة الولاء لزوجها المتوفى ولو بالضغط النفسي هو عضل لها - والعضل هو التضييق على المرأة وامتناع الأولياء عن تزويجها - وهو منهي عنه في شريعة الله.
وكان أجاب الشيخ عويضة، عثمان، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أجاب عن سؤال مفاده “ما هي العلة من أن عدة المطلقة ثلاثة أشهر وعدة الأرملة أربعة أشهر وعشرا، مع أن العلة من العدة هي طهارة الرحم؟” قائلا إن العلة فقط ليس كما يفهم السائل من طهارة الرحم، ولكن هناك من العلة جانب تعبدي في مسائل العدة، فاستبراء الرحم الآن قد يحدث بالسونار في لحظة.
وأشار إلى أن الحياة الزوجية لها قدسيتها واحترامها، والأطباء أثبتوا أن قضاء المرأة عدتها يهيئ المرأة تماما لاستقبال زوجا جديدا، لأنها مع زوجها الأول قد يكون هناك بصمة في رحمها.
وتابع: ولو لم يثبت الطب هذا، فيكفي أننا نستجيب لأوامر الله لنا، التي ربما تظهر علتها لنا أو لا تظهر، وعلينا أن نسلم الأمر لله تعالى، لأنه سبحانه لا يأمرنا بأمر أو ينهانا عن آخر، إلا لحكمة، قد تظهر لنا أو لا تظهر.
قال الشيخ محمد أبو بكر الداعية الإسلامي، إن عدة المطلقة ثلاثة قروء أي يمر عليها الحيض ثلاث مرات ، والحامل عدتها وضع حملها ، والمطلقة التي لا تحيض مدتها ثلاثة أشهر ،والأرملة عدتها أربعة أشهر وعشرة .
وأشار في تصريحات تليفزيونية، إلى أن العدة تبدأ من يوم الفراق أو يوم موت الزوج ،أي انه إذا توفي الزوج من اليوم الذي يليه تبدأ عدة الأرملة.
وأوضح أنه يحرم على المعتدة الزواج في فترة العدة، كما أنه يحرم عليها أن تتزين لغير زوجها إذا كانت مطلقة ، وإذا كانت معتدة من وفاة فلا يجوز لها الزينة أو التبرج أو إرتداء ملابس الأفراح ولا يجوز لها الخروج من بيتها إلا للضرورة .
وأضاف أنه لابد مراعاة القواعد من النساء أنه إذا كانت تريد الخروج أو الذهاب لأبنائها فلا مانع في ذلك ولكن ولابد من الإلتزام بالضوابط الشرعية.
ومن جانبه، بيّن الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم إعطاء الابنة من زكاة مال أمها أو أخيها، مؤكدًا أنه لا يجوز للأم إعطاء ابنتها من زكاة مالها، بينما يجوز للأخ إعطاء أخته من زكاة ماله إذا كانت مستحقة للزكاة وتحتاج إلى المساعدة.
وأشار أمين الفتوى، خلال تصريح له، إلى أنه إذا كانت الابنة متزوجة وزوجها فقيرًا وغير قادر على الإنفاق عليها، فلا مانع من مساعدتها من الزكاة وفقًا للضوابط الشرعية.
وأوضح أن الأم يمكنها في هذه الحالة إعطاء الزكاة لزوج ابنتها إذا كان مستحقًا لها، أو إعطاؤها لابنتها لتوصلها إلى زوجها، حتى يتمكن من الإنفاق على نفسه وزوجته وأسرته.
وأكد أن استحقاق الزكاة يتوقف على توافر شروطها الشرعية في الشخص المستفيد، موضحًا أن مساعدة المحتاجين من الأقارب تجوز في الحالات التي يقرها الشرع، مع مراعاة الأحكام الخاصة بزكاة الأصول والفروع.
ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية، سؤال يقول صاحبه: ما حكم من مات وعنده مال بلغ النصاب ولم يخرج زكاتَه؟
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية، إنه من المعلوم أن الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه الخمسة، قال سيدنا رسول الله ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ» وذكر منها: «وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ». [أخرجه البخاري].
وتابع:غير أن الفقهاء مختلفون في حكم من مات وعليه زكاة على قولين:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن من مات وعليه زكاة لم يؤدها، فإنها لا تسقط عنه بالموت، ويجب إخراجها من ماله سواء أأوصى بها أم لم يوص؛ لأنها دَين لله، ودَين الله أحق أن يُقضَى.
واستدلوا: بعموم قول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، وبما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». [متفق عليه]
أما القول الثاني : فقد ذهب الحنفية إلى أن الزكاة تسقط بالموت، بمعنى أنه لا يجب إخراجها من تركة المتوفَّى؛ لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه، فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوّع منهم، واستثنى الحنفية من ذلك زكاة الزروع والثمار، فقالوا بعدم سقوطها بالموت قبل الأداء.
واستدلوا: بأن المقصود من حقوق الله تعالى إنما هو الأفعال؛ إذ بها تظهر الطاعة والامتثال، وقد سقطت الأفعال كلها بالموت.
وأكد مركز الأزهر أن الراجح من أقوال الفقهاء: هو قول الجمهور القائل بوجوب قضاء الزكاة في أموال الميت إذا مات قبل أدائها؛ لأن الميت أولى بالانتفاع بماله من ورثته، ولأنه حق متعلّق بالمال فوجب أداؤه؛ مراعاةً لحال الفقراء.
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال فتاة تشكو إساءة والدتها إليها وعدم مساواتها بينها وبين شقيقها في المعاملة والحنان، وتتساءل عن حكم الدعاء على أمها وعدم مسامحتها، موضحًا أنه لا يجوز للابن أو الابنة الدعاء على الوالدين، لأن ذلك يدخل في العقوق، خاصة إذا كان الدعاء مباشرًا بطلب الأذى لهما.
وأوضح الشيخ أحمد وسام، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الأحد، أن التعامل مع مثل هذه الخلافات لا يقتصر على بيان الحكم الشرعي، بل يتطلب البحث عن أسباب المشكلة والعمل على حلها بين الابنة ووالدتها، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين الظلم الفعلي وبين شعور الابنة بأنها لا تحظى بالمعاملة نفسها التي يحظى بها شقيقها.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن اختلاف ما تقدمه الأم لأبنائها من أموال لا يُعد بالضرورة ظلمًا، فقد تعطي أحدهم لمواجهة مرض أو سداد دين أو تلبية حاجة ضرورية، لكن إذا أعطت أحد الأبناء مالًا يخص أخاه على سبيل الأمانة ثم منحته لغيره، فإن الأمر يختلف بحسب طبيعة الحق والظروف المحيطة به.
وأضاف أن الخلاف المتعلق بالحنان والمعاملة يمكن التعامل معه بالحوار والكلمة الطيبة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، داعيًا الابنة إلى المبادرة بالتقرب من والدتها والتعبير عن مشاعرها بهدوء، وفتح حوار معها لتوضيح أسباب حزنها، بدلًا من اللجوء إلى الدعاء عليها قبل محاولة فهم موقفها ومعالجة الخلاف.